"مدرسة خاصّة تغلق أبوابها".. غياب التحقّق

أكيد- أفنان الماضي
نشرت وسيلة إعلام محليّة وثيقةً تزعم أنها صادرة عن إحدى المدارس الخاصّة، التي أعلنت إغلاق أبوابها، كاعتراض على تصريح وزير الصحّة، بعدم العودة للتعليم الوجاهي للعام القادم 2021/2022.

وبعودة مرصد مصداقيّة الإعلام الأردني "أكيد" إلى معايير مهنة الصحافة وأخلاقيّاتها، يقدّم "أكيد" بعض الملاحظات حول هذا الشأن:

أوّلاً: يقوم الخبر على معلومة تعليق الدراسة الوجاهيّة للعام القادم، وهي معلومة غير صحيحة، وإنما تم استنباطها من تصريح وزير الصحّة الذي جاء للتحذير من التراخي في إجراءات السلامة خشية انتشار الوباء مجدداً. وهذا يعني أن الخبر قائم على معلومة غير صحيحة ما ينقضه جملة وتفصيلاً.

ثانياً: إنّ قيام مؤسّسة تعليمية ربحيّة بإغلاق أبوابها، وتسريح موظفيها، بناء على تصريحٍ عابرٍ لا يحمل قراراً جازماً من وزارة التربية والتعليم يؤكد فعلاً تعليق التعليم الوجاهي بصورة واضحة يثير علامات استفهام حول جديّة القرار، ومدى مصداقيّة الوثيقة المنشورة.

ثالثاً: لم تذكر الوسيلة أنها تحرّت عن مدى مصداقيّة الوثيقة التي وصلتها.

رابعاً: قد يكون قرار المدرسة صحيحاً، ولكنه قد يعود إلى أسباب أخرى، غير تصريح وزير الصحّة، وتم استخدام تصريح الوزير كمبرّر للمؤسسة، تخفي خلفه الأسباب الحقيقيّة. وهنا لا بدّ للإعلام من البحث عن الحقيقة دوماً وعدم المساعدة في أيّ نوع من أنواع التضليل للجمهور.

خامساً: حمل العنوان عبارة "أوّل الغيث قطرة"، والذي يحمل معنى مبطناً بأنّ مدارس أخرى ستتخذ القرار ذاته. وهذا قفزٌ للاستنتاج وتنبّؤ من الصحيفة.

سادساً: قد يثير الخبر نوعاً من البلبلة في المجتمع، وتحريضاً للرأي العام تجاه شكل التعليم، ونوعاً من إثارة التوتر حول واقع التعليم والمدارس الخاصّة، وهذا ينافي دور الإعلام الذي يطرح الحقائق كما هي دون إثارة للمخاوف أو مساهمة في إطلاق الأحكام المسبقة حول قضايا المجتمع.

سابعاً: بناء على الوضع الوبائي في الأشهر القادمة قد يتمّ اتخاذ قرار تعليق التعليم الوجاهي فعلاً، ولكن هذا لا يبرّر للإعلام القفز للتوقعات والتنبؤات، فالصحافة الإخباريّة مسؤولة عن نقل المعلومة المؤكّدة وبعد التحقّق من دقّتها.

تحقق

تحقق