قصة يمنية قديمة حول "معلمة وثلاث طالبات " عبرت الحدود فأضحت أردنية ولبنانية

أكيد- أنور الزيادات

قصة تناولها موقعان إخباريان محليان يوم 16 نيسان، بذات العنوان  "معلمة تشك في سلوك 3 طالبات في المرحلة الثانوية ولكن عند مراقبتها كشفت الكارثة"، دون الاشارة الى مكان وزمان الحدث، ما يوحي لقاريء المادة بانها حدثت في الاردن، لكن تبين بان القصة قديمة وحدثت في اليمن.

ونشرت هذه المادة في مواقع يمنية عديدة خلال شهر كانون أول من العام الماضي تحت عنوان " يحدث في اليمن ..معلمة تشك في 3 طالبات في المرحلة الثانوية وعند التتبع ماذا تبين لها؟"، ويتلخص مضمونها بملاحظة معلمة في مدرسة ثانوية غياب ثلاث طالبات بالتناوب وبشكل متكرر طوال فصل دراسي،  لتكتشف في النهاية أنهن من عائلات فقيرة جداً لم يستطع أولياء أمورهن شراء زي مدرسي لهن، فأصبحن يذهب الى المدرسة بالتناوب.

وتضمنت المادة المنشورة في الموقع الاردني صورة تعبيرية ملتبسة ايضا لا يمكن معها استنتاج موقع الحدث الذي نقل عن مواقع يمنية لكن حذفت كلمة "يحدث في اليمن.." من بداية العنوان، ما يعتبر تضليلا مقصودا للقاريء يهدف الى الوصول الى عدد أكبر من القراء، خاصة وان ذات المواقع تستخدم مثل هذه العناوين الملتبسة على صفحات التواصل الاجتماعي  لاثارة فضول القاريء للدخول الى الموقع. 

وعند قراءة المادة نجد أن اسم المعلمة غير معروف، والمدرسة بلا عنوان، والمكان غير محدد، وزمان وقوع مبهم، فغياب عناصر الخبر الرئيسة يجعل القارئ في حيرة، فهل الخبر ينقل قصة حقيقية ام مجرد قصة خيالية تثير العواطف وتجذب الجمهور، دون ان يكون لها أساس من الصحة. 

وبالاضافة الى أن العنوان لا يعبر أيضا عن مضمون المادة، فان متنها خلا نهائيا من أية مصادر ولم يصغ بطريقة صحفية ولم يراع أي عنصر من عناصر المادة الاخبارية، وقد روي على شكل قصة تبناها كاتب المادة الاصلية في اليمن.

الملفت في هذه المادة بانها عابرة للحدود، فقد وصلت الى لبنان ايضا ونشرت على الموقع الالكتروني لصحيفة الديار و موقع "صيدا أون لاين" وبذات العنوان الملتبس والصياغة الهشة، دون الإشارة ايضا إلى زمن ومكان وقوع الحدث، ما أوحى ايضا بان القصة لبنانية.

 وأتضح ان أغلب المواقع التي نشرت المادة قامت ب"النسخ واللصق" في الدول الثلاث (اليمن والأردن ولبنان)، ما يدلل على ذلك الخطأ الإملائي في كتابة كلمة الفتيات "الفتايات" وفي جميع النصوص المنشورة، كما لم تجر عملية تحرير لمتن المادة وتركت بصياغتها الضعيفة وتضمنت ذات الاخطاء.

 المواقع الأردنية واللبنانية التي نشرت المادة القديمة وسوقتها على انها حدث جديد، انتهكت المعايير المهنية بحيث ضمنتها عنوانا مضللا، ما يخلّ بمعيار الوضوح، الذي ينصّ على ضرورة أن يكون المحتوى الإعلامي محددا وواضحا في ذكر الوقائع والأحداث والأشخاص والأسماء، ومستوفيا لعناصره الأساسية، ومن بينها الزمن.

كما أن الخبر لم يستوف أحد الشروط المهمة المتعلقة بالوضوح والمصداقية، فالمواقع اليمنية التي بدأت العنوان بـ"يحدث باليمن" لم تحدد في اي محافظة واي مدرسة حدث ذلك، أما المواقع الأردنية فلم تشر إلى المكان مطلقا.

تحقق

تحقق