تغطية أخبار العنف ضد الأطفال قوالب تقليدية وأخطاء مهنية

أكيد- أنور الزيادات

حازت القضايا المرتبطة بالحوادث والجرائم المرتبطة بالأطفال على مساحة واسعة من التغطية الإخبارية خلال الاسبوع الماضي، وهي تغطية حملت في بعض جوانبها خللا في الأداء، فيما يسجل لبعضها تناولها القضية بممارسات مهنية إيجابية وجيدة.

ولاحظ مرصد مصداقية الإعلام الأردني "أكيد" وحسب محرك البحث جوجل "أن المواقع الإخبارية المحلية نشرت ما يزيد على 250 محتوى اعلاميا حول الجرائم المرتبطة بالأطفال الأسبوع الماضي، وشكل قالب الخبر الصحفي أغلب المحتوى الإخباري، فيما تناولت أعداد محددة من التقارير القضية، وغابت التحقيقات الصحفية حول هذا الموضوع.

أخر تلك القضايا  خبر متعلق بطفلة تبلغ  من العمر 6 سنوات تعرضت للعنف الجسدي على يد ذويها وفق ما نقلت المواقع الاخبارية، وأشارت الأخبار الى قيام إدارة حماية الأسرة، بالتعاون مع الأجهزة الأمنية إدخال الطفلة لأحد مراكز التنمية الاجتماعية بعد ورود شكوى ومعلومات تفيد بتعرضها للتعذيب الجسدي ومعاملة قاسية تصل حد التعذيب.

واستعرضت عناوين عديدة هذه القضية ومنها : عمان: حماية الأسرة تنقذ طفلة في السادسة من عمرها بعد تعرضها للضرب من قبل ذويها، الامن ينقذ طفلة من العنف الاسري،  ولكن بعض الأخبار حاولت خلق الإثارة في العنوان ومنها : حماية الأسرة تحتضن طفلة في السادسة من عمرها إثر تعرضها لتعذيب "وحشي" من أمها.

ووقعت بعض المواقع بخطأ مهني واضح عندما عنونت مادتها الاخبارية بـ"ام تعذب ابنتها بطريقة وحشية .. شاهد"، لكن هذه الصور المرفق بالخبر غير صحيحة رغم أن الموقع حاول جذب الجمهور من خلال كلمة شاهد وأثارة فضول المتابعين لمعرفة صورة هذه الفتاة.

وخلال بحث مرصد "أكيد" عن حقيقة الصورة تبين أنها تعود لفتاة فلسطينية كانت مرفقة بخبر بعنوان "مناشدة لإنقاذ حياة طفلة من التعذيب على يد ابيها وزوجته في غزة" نشر بتاريخ 25 أيار 2015 " وهذا ما حصل لطفلة من زوجة أبيها في قطاع غزة..!!، وحملت الأخبار تفاصيل الحالة في غزة والإشارة الى أهل الطفلة ولكن بشكل غير صريح.

ويلاحظ غياب شرح الصورة في الكثير من الأخبار التي تنشرها وسائل الإعلام  المحلية فتنشر وسائل الاعلام صورا ارشيفية كثير منها مرتبط  بحوادث أخرى، أو شخصيات مختلفة، باعتبارها صورة تعبيرية دون توضيح أوتقديم شرح للجمهور حول الصورة، وهي ممارسة غير مهنية، والأفضل عند نشر صورة تعبيرية أن تكون رسومات وتصميمات خاصة وعدم الاستسهال وتضمين الأخبار صورا قديمة.

القضية  الأخرى التي شغلت الراي العام المحلي جاءت بعنوان " وفاة طفلة على يد والدتها في عمان " قبل أيام، وكشفت التحقيقات في قضية "الطفلة ملاك "وهو إسم غير حقيقي، عن وصلوها إلى مستشفى البشير متوفاة، وادعى أهلها أنها لقيت حتفها خلال استحمامها، إلا أن الفحص السريري كشف وجود آثار ضرب وكدمات متفرقة على أنحاء جسدها، إذ تم الاشتباه بأنها ضحية عنف أسري.

وهنا لا بد من الاشارة إلى تباين وسائل إعلام في تغطية هذه القضية، فبعض وسائل الإعلام غطت القضية بتقارير موسعة  تشمل جوانب عديدة، فيما اكتفت الكثير من المواقع بالنقل عن وسائل الإعلام الاخرى، وعملت على نشر القضية تحت عناوين تحمل في طياتها الجاذبية والإثارة .

كما تم تناول هذه القضية بتقارير  تخللها أحيانا محتوى مرتبط بآراء وموقف كاتب التقرير مثل "الطفلة المعنفة ملاك ضحية لسلسة من الجرائم، عمان : ام تقتل طفلتها ركلاً و حرقاً بالماء الساخن "تفاصيل جديدة"، تفاصيل مروعة في حادثة وفاة طفلة على يد والدتها، تفاصيل جديدة حول مقتل الطفلة التي ابكتنا جميعا ،والدة ملاك تثير الغضب بعد كشفها عن سبب تعذيب ابنتها التي توفيت اثر ذلك ولكن هذه  التقارير تحمل في طياتها آراء، وعواطف يمكن أن تكون مبررة في مقال رأي وليس في تقرير صحفي، كما يوجد في بعضها أحكام وتهم تحتاج إلى اثبات، وليس نقلها على لسان طرف واحد، الأمر الذي سبب غياب التوازن .

وتناولت وسائل إعلام أحيانا قضايا الأطفال بشكل عاطفي بعيدا عن الممارسة المهنية التي تتطلب التوازن وعدم الخلط بين الآراء والحقائق، وغياب الموضوعية،  وهنا نستعرض بعض ما جاء في أحد الاخبار الذي نشر تحت عنوان  " تفاصيل جريمة بشعة ضحيتها طفل لقيط انجبته والقته في قناة الملك عبدالله" ومما جاء فيه "يبدو ان الرحمة انعدمت لهذا الحد حتى تصبح الحيوانات أرحم بأطفالها ، كل ما يحدث الأن من جرائم ماهي دلالة إلا على غياب الوازع الديني حين تنعدم الرحمة في قلب الأم فلن يوجد حب بعد ذلك، جريمة بشعة ترتكبها أم في حق ابنها الرضيع لا تستطيع كلمات أن توصفها بأنها بلا قلب تجردت من كل مشاعر الإنسانية والأمومة ولم تكتفي بذلك بل القته في قناة الملك عبدالله".

وحول تناول الاعلام لقضايا الطفولة قال مستشار الطب الشرعي في وزارة الصحة والخبير الدولي في مواجهة العنف ضد الأطفال لدى مؤسسات الأمم المتحدة الدكتور هاني الجهشان لمرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد)، "يتوقع من التقارير الإعلامية حول العنف القاتل ضد الأطفال أن تناقش محاور تهدف للوقاية من العنف قبل حدوثه بتغيير الاتجاهات السلبية في المجتمع التي تتقبل العنف بما في ذلك الضرب التأديبي للأطفال ومحاولات تبريره، وألقاء الضوء على جذور العنف المجتمعية، والفجوات التشريعية والأطر الوطنية للتعامل مع العنف ضد الأطفال، و بيان الخلل في إجراءات الخدمات المقدمة لضحايا العنف بعد حدوثه إن كانت الاجتماعية او القانونية او صحية، وتجنب ان يكون التقرير عامل تكرار إساءة للطفل وعائلته او لمقدمي الخدمات".

وحول وفاة الطفلة ملاك يوضح أن التقرير الصادر عن صحيفة يومية تطرق باختصار شديد لإلغاء المادة 308 كون تطبيقها على والدي الطفلة كان قد أدى لتفاقم العنف ولكنه لم يتطرق للمواد التي لا زالت موجودة في قانون العقوبات التي تسمح بالضرب التأديبي للأطفال (المادة 62 عقوبات) وعدم صدور تشريع خاص بحقوق الطفل، وتعثر آليات تطبيق قانون الحماية من العنف الأسري وغياب مرجعية قانونية ملزمة لتطبيق برامج تتبع الحالات إلكترونيا.

وأضاف "من ناحية الخدمات تلمح التقارير الإعلامية بشكل خجول لإخفاق خدمات إدارة حماية الإسرة بعبارة "أنه كان هناك ملف للأسرة بالإدارة"، وهذا السرد تكرر في أغلب حالات الوفيات السابقة الناتجة عن العنف ضد الأطفال، دون ولوج التقارير الإعلامية  بشكل حقيقي لإلقاء الضوء على هذا الفشل المزمن بالتعامل مع الحالات، واهمها فشل الخدمات الاجتماعية التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية في المتابعة المهنية الحقيقية للحالات المسجلة في الإدارة، وفشل مجلس شؤون الاسرة بتطبيق الإطار الوطني لحماية الاسرة. ويتوقع جهشان من التقارير الإعلامية "أن تنفذ لجذور هذه الاختلالات".

واشار الى تكرار نفس القالب النمطي بالتعامل الاعلامي مع حالات قتل الأطفال وسردها كعداد سنوي وكأنها ظاهرة مقبولة تُعوّد على وجودها، ما أدى إلى فتور وخدر لدى مقدمي الخدمات والمشرعين وصانعي السياسات، وبالتالي فشل التقارير الإعلامية بتحقيق أهدافها.

وقال "لم يرد في أي من التقارير حول مقتل الطفلة ملاك ما يسلط الضوء حول جذور العنف ضد الأطفال المجتمعية او الاجتماعية وكذلك لم يرد أي محاولة للتوعية وتغيير الاتجاهات السلبية"، مشيرا الى "أنه تم طمس هوية الطفلة بإطلاق اسم وهمي لها (ملاك)، الا أن بعض المواقع الالكترونية نشرت صور تشييع جثمانها بطريقة تهدف للإثارة وهذا لا يتفق مع المعايير المهنية".

وتحظى الحوادث الأخرى المتعلقة بالأطفال باهتمام وسائل الإعلام مثل وفاة طفل عمره 10 سنوات مشنوقا بحبل "الأرجوحة"، تحت عناوين "أرجوحة تشنق طفلا بمرج الحمام ،وفاة طفلة واصابة ستة أشخاص في حادث بالقرب من معان ، وفاة طفلين غرقا بالزعتري ،، المقابلين... دهس طفل في السابعة.. مأساة انسانية ،التحقيق بقضية وفاة الطفل في وادي الشجرة ، الجويدة...طفل في الرابعة يسقط من مكان مرتفع وهذا ما حدث معه، الزرقاء : العثور على طفلة رضيعة في الظليل

إهتمام وسائل الإعلام الأردنية بقضاي الطفولة لا يتوقف عند الأخبار المحلية فقد اهتمت المواقع الإخبارية المحلية بشكل كبير بقضية الطفلة الباكستانية "زينب" وهي طفلة اختطفت يوم 4 كانون الثاني، وعثر على جثتها في صندوق قمامة في مدينة قصور، بعد أن تعرضت للاغتصاب والقتل.

ومن الأخبار المتعلقة بقضايا الأطفال في دول أخرى خبر حول طفلة استرالية بعنوان "طفلة تنتحر لتلقيها رسائل مسيئة عبر مواقع التواصل الاجتماعي .. وما طلبه والدها من المتورطين صادم", وخبر أخر بعنوان "عاملة تهتك عرض طفلة الـ 3 سنوات بطريقة بشعة"، وخبر أخر بعنوان "عاملة تهتك عرض طفلة الـ 3 سنوات بطريقة بشعة في الامارات العربية المتحدة"، وجميعها عناوين تحمل بين طياتها الإثارة.

تحقق

تحقق