1.7 مليون أردني يعانون اضطرابات نفسية.. عنوان غير دقيق نشر قبل 3 سنوات

أكيد- أنور الزيادات

نشرت صحيفة محلية الأحد 20 أيار 2018 خبرا بعنوان قديم ومتكرر يفتقد الى الدقة وهو"  1.7 مليون أردني يعانون اضطرابات نفسية" ، والخبر وبهذا العنوان أُعيد نشره ما يزيد عن 50 مرة.

وناقش الخبر في مقدمته قضية جديدة الا وهي "عدم إيجاد وزارة الصحة، لمديرية صحة نفسية في الأردن في هيكلها التنظيمي الجديد"، مشيرا الخبر إلى اكتفاء الوزارة بدمج خدمات الصحة النفسية مع "الإعاقة" في مديرية تتبع لإدارة الرعاية الصحية الأولية، رغم مطالبات عديدة بإيلاء الصحة النفسية اهتماما أكبر مع قرب إطلاق الاستراتيجية الوطنية للصحة النفسية، كما حمل الخبر تصريحات على لسان مختصين لم يسمهم.

وتواصل مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) مع الناطق الإعلامي  باسم وزارة الصحة حاتم الأزرعي الذي قال "لا توجد دراسات مسحية تحدد عدد ونسبة المرضى النفسيين في الأردن"، مشيرا إلى أن "الأرقام التي يتم تداولها عبارة عن تقديرات وأغلبها يعتمد على تقديرات عالمية ترتبط بدراسات أجريت في دول أخرى".

وحول عدم الاهتمام بالصحة النفسية قال "إن هذا الوصف يحمل مغالطة، فبعد أن كانت الصحة النفسية وحدة أصبحت الآن جزء من مديرية وهذا اداريا يعني اهتماما أكبر، وهذا الاهتمام مرتبط بالاستراتيجية الوطنية للصحة النفسية".

اما باقي الخبر فكان عبارة عن خلفيات صحافية من مواضيع سابقة نشرت قبل ثلاثة اعوام تقريبا، والأهم في ذلك أن العنوان المتداول يعود لمعلومات قديمة وضعها كاتب الخبر كخلفية  في فقرة هذا نصها " تشير دراسات أكاديمية إلى أن ما نسبته 12 - 20 % من الأردنيين يعانون من اضطرابات نفسية، أي ما يعادل مليونا و750 ألف مواطن تقريبا، يستطيع 5 % منهم فقط تلقي العلاج النفسي"، وهذا الأمر ينافي المعايير المهنية التي تشترط الجدة في العنوان.

وفي ذلك الوقت ناقش مرصد اكيد الخبر وخلص الى ان الخبر المنشور في عام 2015 والذي تم اعادة نشره كعنوان من جديد يخلّ بمعيار "الدقة" الذي ينص على ضرورة عزو  المعلومات إلى مصادر موثوقة، وتجنب الخطأ في الأرقام والمؤشرات.

وفيما يلي بعض الخلفيات الأخرى التي رافقت الخبر ونشرت سابقا ومنها اعتماد الخبر على تصريحات لوزير الصحة الدكتور محمود الشياب في 14  شباط  الماضي عند إطلاق خطة العمل الوطنية للصحة النفسية للأعوام 2018 - 2021

كما اعتمد على تقرير نشر عام 2015 وجاء فيه "تقدر نسبة الإنفاق على الصحة النفسية بأقل من (3 ٪) من مجموع الإنفاق الحكومي على الصحة للعام 2008، والغالبية العظمى من الإنفاق (حوالي 90 %) تذهب للمستشفيات".

واعتمد أيضا تقرير نشر في العام 2015 جاء فيه "كشفت نتائج دراسة تقييم خدمات الصحة النفسية في الأردن التي تم تنفيذها العام 2010، عدم وجود سياسة واضحة وخطة وطنية مكتوبة ومعتمدة للصحة النفسية حتى الآن، رغم وجود اللجنة الوطنية للصحة النفسية...".

كما أن هناك معلومات استخدمت كخلفية وهي قديمة ولم يشار الى تاريخها ومنها "توفر (64) عيادة خارجية للصحة النفسية في المملكة، واحدة منها مخصصة للأطفال واليافعين، حيث قامت هذه العيادات خلال العامين (2009) و(2010) بمعالجة ما معدله (303) مرضى لكل 100 ألف من السكان، فيما تشكل الإناث حوالي (39 ٪) من مراجعي كافة مراكز الصحة النفسية في الأردن".

وبالعودة الى الدراسات لا يوجد الكثير منها ويمكن العودة الى  دراسة أجريت خلال الفترة ما بين شباط ونيسان من العام 2010، حول جودة خدمات الصحة النفسية في المستشفيات.

ويرى (أكيد) أن هذا العنوان الجاذب بشكل خاص، استند إلى دراسة  مبهمة، نشرت في وسائل إعلام محلية قبل ثلاث سنوات، دون أن يحدد موعد الدراسة والتي قد تكون من سنوات سابقة أيضا، كما انه خلال مرور الأعوام هناك متغيرات كثيرة ومنها ما هو واضح كعدد السكان.

 

ان قوع وسيلة إعلام معينة بخطأ مهني ممكن أحيانا، لكن نشر هذا الخبر في العديد من المواقع بشكل متزامن  دون إشارة الى المصدر , يكشف عن تفشي ظاهرة النسخ واللصق والتي تشكل تجاوزا على أخلاق المهنة وعدم نسبة الأخبار لمصادرها.

وتحوي المادة بعض المخالفات لمعايير التحقق من مصداقية التغطية الصحافية التي يعتمدها (أكيد) مثل إسناد الآراء إلى مصادرها، وعدم العزو إلى مصادر جماعية، كما يحمل مخالفات لبعض فقرات المادة 9 من ميثاق الشرف الصحفي ومنها " رسالة الصحافة تقتضي الدقة والموضوعية وإن ممارستها تستوجب التأكد من صحة المعلومات والأخبار قبل نشرها".

كما أن العزو إلى مصادر جماعية مبهمة  "مختصون" لا يتناسب مع الممارسة المهنية  المثلى خاصة في مثل هذا الموضوع الذي لا يحوي محاذير اجتماعية أو دينية او أمنية.

وينصح مرصد (أكيد) بضرورة التنسيق بين الصحافي وقسم التحرير في مؤسسته، للحيلولة  دون وضع عنوان ملتبس أو وإبراز معلومات قديمة أو خلفيات داعمة للمادة الأصلية، تظهر على انها بؤرة الحدث والتي هي في الحقيقة معلومات قديمة استخدمت كخلفية لتدعيم الموضوع.

تحقق

تحقق