(عمان أغلى مدينة عربية)..خبر قديم أعاد احياءه تقرير للتلفزيون الألماني

أكيد- أنور الزيادات

نشر ما لا يقل عن 20 موقعا اخباريا يومي السبت 26 أيار والأحد 27 أيار خبرا يتحدث عن أن "عمان اغلى مدينة عربية وفي مرتبة متقدمة بين عواصم العالم " بعناوين مختلفة قليلا أحيانا ولكن بذات الدلالة، في إعادة لخبر تداولته المواقع قبل ما يزيد عن شهرين.

وتبين من خلال رصد سريع لمرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) ان ما  نشرته المواقع الإخبارية خلال اليومين الماضيين هو عبارة عن إعادة  لخبر نشر في أذار الماضي بذات التفاصيل وكان بعنوان  "للعام الثالث على التوالي.. عمان أغلى مدينة عربية متفوقة على دبي والدوحة والرياض" ، بذات التفاصيل مع الفرق في طريقة عرض المعلومة.

وجاء في الخبر الحالي "حلت العاصمة عمّان في المركز الأول عربيا و28 عالميا ضمن أغلى 30 مدينة عالمية، فيما حلت أبو ظبي في المركز الثاني عربيا و 62 عالميا، ودبي في المركز الثالث عربيا و 66 عالميا... الخ".

وتم اعادة نشر الدراسة الدورية السنوية بعنوان عمان أغلى المدن العربية بالمعيشة و(28) عالميا من جديد جاء استنادا للتصنيف الذي تعده وحدة المعلومات الاقتصادية (إي آي يو EIU) التابعة لمجموعة الإيكونيميست وأصدرته في نهاية الربع الأول من العام الحالي ونشر في أذار الماضي، ولم تصدر بعده أي تقرير جديد. 

وأعاد أحياء التقرير من جديد وبذات التفاصيل تقريبا فضائية "DW" الألمانية تحت عنوان  "المعيشة نار.. أكثر المدن تكلفة عالميا وعربيا " كأحد فقرات برنامج السلطة الخامسة مع يسري فوده وهو برنامج أسبوعي يسعى إلى تقديم تغطية لمحتوى الإعلام الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي ويضم مزيجًا من مواد يقدمها المشاهدون.

مقدم البرنامج الذي عرض يوم الأربعاء 23 أيار، أشار الى أن الدراسة حديثة لكنه لم يفصح عن وقت صدورها  بشكل دقيق، فيما أشار التقرير المصور الى أن الدراسة تعود لعام 2018 دون  الإشارة أيضا الى موعد اعلانها.

ويعمل تصنيف "الإيكونيميست" على مقارنة أكثر من 400 سعر فردي خاص ب155 منتجا بعد ان كانت 160 منتجا وخدمة في 133 مدينة، وتقوم المجموعة بتحليل بيانات أسعار المواد الغذائية، والوقود، ومعدات المنازل، ومستلزمات العناية الشخصية، والملابس، وإيجارات المنازل الشهرية، وتكاليف المواصلات، والفواتير الشهرية، وتكاليف المدارس الخاصة والنشاطات الترفيهية، وغيرها من العوامل التي تشكل الفاتورة النهائية للمستهلك.

وتتخذ المجموعة مدينة نيويورك معيارا رئيسيا للتقييم بإعطائها درجة 100 ثم تقارنها ببقية المدن، فالمدن التي تنال درجة أعلى من 100 تصنف ضمن أغلى المدن، والمدن التي تنال درجة دون ذلك تصنف ضمن أرخصها.

اعادة نشر الدراسة خلال يومي 26 أيار و27 أيار رغم أن الدراسة تصدر في شهر أذار من كل عام، يؤكد عدم سعي وسائل اعلام للتأكد من المعلومات قبل نشرها، فنشر برنامج السلطة الخامسة لهذا التقرير وقيام موقع محلي بإعادة النشر كان كفيلا بنسخه فيما يزيد عن 20 موقعا اخباريا، بذات المعلومات المنشورة  قبل شهرين ونيف تقريبا.

ويلاحظ أن بعض المواقع المحلية التي أعادت نشر التقرير، أشار الى أن مصدر الدراسة  التلفزيون الألماني، وكان دقيقا في الإشارة الى المصدر الفرعي ، فيما بعض المواقع نسبت خبرها الى المصدر الاصلي  "الإيكونيميست".

ومن الملاحظات على التغطية أن أحد الأخبار وضع عمان في المرتبة 29 رغم أن الرسم البياني المرفق مع الخبر يضع العاصمة في المرتبة 28، وقام موقع محلي أخر بنقله بكافة تفاصيله بالرسم البياني والنص، ليعيد تكرار الأخطاء بالرقم وكتابة 29 بدلا من 28، فيما مواقع معروفة وضعت كلمة "عاجل" أمام خبر المنشور على صفحات التواصل الاجتماعي.

وقال مدير تحرير قسم الاقتصاد في صحيفة الرأي عصام قضماني في تصريح صحافي لـ(أكيد) ان "نشر خبر قديم مثل هذا يهدف للإثارة، ومن المفترض أن يتحرى الصحفي الدقة عند نقل الموضوع، وتحديدا تاريخ الدراسة ونشرها"، متسائلا "ما هي الحكمة من نشر خبر قديم غير محاولة جذب القراءة واثارتهم، وهل سنعود لنشر خبر عمان اغلى مدينة عربية كل شهرين؟".

وأضاف "يجب على الصحفي أيضا أن  يوضح مصدر المعلومة وهل مصدر المعلومة موثوق او غير موثوق أي هل المعلومة صحيحة أو غير صحيحة، وظروف اجراء الدراسة، وبيان ما اذا كانت المؤسسة التي اجرت الدراسة موثوقة أو غير موثوقة".  

 ويقول الخبير الاقتصادي حسام عايش لمرصد مصداقية الاعلام الاردني (أكيد) ان هذا التقرير الصادر عن مجلة الإيكونيميست يقيس الكلف المعيشية في العديد من مدن العالم وهي معايير موحدة تطبيق على 155 سلعة في 133 دولة يستند عليها التقرير .

ويقول أن هذا التقرير السنوي يصدر مع نهاية الربع الاول من العام، ولكن تم اعادة نشره في وسائل الاعلام المحلية بعد أن نشر في محطة المانية، فاستحسنته وسائل اعلام محلية واستنسخته واعادت نشره.

ويوضح أن مثل هذه التقارير تستهوي القارئ، وتؤشر الى فشل السياسات الحكومية، ما يؤكد على ضرورة التفات الحكومة للجوانب الاجتماعية والمعيشية وليس فقط الجوانب المرتبطة بالتحصيل المالي، واعادة نشره تأتي لتسليط الضوء على الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

وكان مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، أحمد عوض قال في تصريحات سابقة لـ(أكيد) إن "التباين في اختلاف نتائج الدراسة يرتبط بشكل كبير باختلاف منهجية الدراسة حتى وان أجريت هذه الدراسات في أوقات متقاربة".

 وشدد على ضرورة أن تقوم وسائل الإعلام عند نشر أي دراسة ومعلومة بالرجوع الى المصدر الأساسي، وعقد مقارنة بين  الدراسات والأبحاث المختلفة ، حتى يتم وضع القارئ بصورة موضوعية ودقيقة.

وكانت تقارير في سابقة لـ "الإيكونيميست" حظيت بردود فعل  محلية مشككة بدقتها ومنها" تقرير بعنوان "خبراء : تقرير "عمان أغلى العواصم العربية" ينطبق على بعض مناطق العاصمة وتقرير أخر بعنوان "الأردن: دراسة "الإيكونوميست"  حول الغلاء في المملكة مسيئة ، فيما كشف مسح عن أكثر وسائل الإعلام التي تحظى بمصداقية لدى الجمهور في الولايات المتحدة ان  "الإيكونوميست" و"رويترز" أكثر وسائل الإعلام مصداقية في الولايات المتحدة.

وكان تقرير سابق لمرصد "أكيد" خلص الى أن التباين الذي يظهر احيانا في تصنيف عمان بين أغلى المدن مرتبط بمصدر ومنهجية الدراسات.

تحقق

تحقق