نقترض لدفع الرواتب أم لا؟ تصريحات متناقضة وغياب للحقيقة

أكيد- أسامة الرواجفة

أبرزت وسائل إعلام ومنصات تواصل اجتماعي خلال الأيام الماضية تصريحات متناقضة أدلى بها نائب رئيس الوزراء الدكتور رجائي المعشر خلال لقائه فاعليات نقابية واقتصادية، حول لجوء الحكومة الى الاقتراض أو عدم لجوئها الى هذا الإجراء لتأمين رواتب موظفي الدولة. 

تناقض في التصريحات

التناقض برز في تصريحات المعشر خلال لقاء عقده يوم الخميس الماضي 5 تموز 2018 في غرفة تجارة الأردن وقال فيها وفقا لخبر نشرته وسائل إعلام وصحف يومية ومواقع، "أن الاردن يواجه مشكلة مالية والحكومة تقترض من أجل دفع الرواتب كون النفقات الجارية تفوق الايرادات المحلية..."، ليعود يوم الأحد 8 تموز خلال لقائه اللجنة الوزارية النقابية المشتركة لمناقشة قانون ضريبة الدخل، ويقول في خبر نشرته وسائل اعلام "من غير المعقول أن يتم الاقتراض لدفع الرواتب، وأن الحكومة لم تصرح بذلك".

ونشرت وسائل إعلام تصريح المعشر حول اقتراض الحكومة لدفع الرواتب تحت عنوان : "المعشر: الحكومة تقترض من اجل دفع الرواتب"، فيما نشرت نفي التصريحات تحت عناوين : المعشر: لا اقتراض لدفع رواتب الموظفين، المعشر : من غير المعقول أن يتم الاقتراض لدفع الرواتب، المعشر : الحكومة لم تصرح بأنها ستقترض لدفع الرواتب، واللافت أن وسائل إعلام نشرت التصريحين دون إبراز التناقض بهما.

وتضع تناقضات التصريحات الحكومية الجمهور في حالة إرباك وتضليل وتساؤل حول مدى دقة المعلومات الحكومية وشفافيتها في التعامل مع المواطنين، كما تشير الى مساهمة وسائل إعلام في تعميق حالة الإرباك بسبب نقلها للتصريحات ونفيها في ذات الوقت، دون إبراز هذا التناقض والبحث في تفاصيله والوصول الى الحقيقة لضمان حق الجمهور في المعرفة.

تصريحات ملحس الى الواجهة

تصريحات المعشر حول الرواتب اعادت الى الواجهة من جديد تصريحات وزير المالية السابق عمر ملحس في معرض تبريره لمشروع قانون ضريبة الدخل الذي أدى الى استقالة حكومة الدكتور هاني الملقي على وقع احتجاجات شعبية، وقال فيها " "أن الحكومة قد لا تستطيع صرف بعض رواتب الشهر الحالي ، للقطاع العام اذا لم تحصل على المنح المقررة، لشهر حزيران، من الدول المانحة ".

وواجهت تصريحات ملحس حينها موجة انتقادات واسعة في وسائل إعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، ما دفع وزير المالية السابق الى تبرير تصريحاته التي جاءت وسط أزمة شعبية مع الحكومة التي رحلت بعد تنفيذها اجراءات اقتصادية صعبة بداية العام الحالي، كما حاول حينها رئيس الوزراء عمر الرزاز  تبرير تصريحات الوزير السابق لتهدئة الشارع  بتأكيده أن "الرواتب مستمرة والأوضاع المالية بخير".

وعمدت وزيرة الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة جمانة غنيمات الى توضيح تصريحات المعشر قبل أن يصدر النفي على لسانه، فقد قالت في تصريحات لإذاعة محلية ونشرتها وسائل اعلام تحت عنوان "غنيمات: هذا ما قصده المعشر في الحديث عن الرواتب" ، " إن ما قصده رجائي المعشر نائب رئيس الوزراء  في حديثه عن اقتراض الحكومة لدفع الرواتب لم يفهم بالشكل الصحيح".  وقالت "ان الحكومة تحتاج للاقتراض من أجل تغطية بعض الفواتير، وما أراد المعشر قوله هو أن هناك عجزا بين الإنفاق والإيرادات في الحكومة".

حسام عايش: الأصل أن الحكومة الحالية جاءت لإعادة بناء الاقتصاد على أساس من الشفافية والوضوح

وقال المختص في الشأن الاقتصادي حسام عايش في تصريح ل"أكيد"، "يجب ان نفرق بين مسألتين هامتين وهما اذا ما كانت التصريحات الحكومية الصادرة من شخص بوزن الدكتور رجائي المعشر هي تشخيص لواقع وهو اللجوء حقيقة الى الاقتراض لدفع الرواتب، أو اذا ما كانت الحكومة تستخدم مثل هذه التصريحات  كورقة ضغط على المواطنين للقبول بقرارات اقتصادية مرتقبة، وهو في هذه الحالة تضليل واستخدام خاطيء للسلطة".

وأشار الى أن "مثل هذه التصريحات صدرت عن وزير المالية السابق الدكتور عمر ملحس، والأصل أن الحكومة الحالية جاءت لتغيير هذا الواقع واعادة بناء الاقتصاد على أساس من الشفافية والوضوح، حيث أن الناس لن يقبلوا بعد ما حصل من احتجاجات سابقة باستخدام ذات مصطلحات الحكومة السابقة".

وقال "بغض النظر عن صحة التصريحات بعد نفيها، الا أن الواقع الاقتصادي يقول انه في حال وصول الحكومة الى مرحلة الاقتراض لدفع الرواتب وتسديد التزاماتها، فان ذلك يعني بالضرورة عدم قدرتها على القيام باي نشاط يمكن أن يحقق تقدما في أرقام النمو الاقتصادي لان ايراداتها لا تكفي لسداد فواتيرها والوفاء بالتزاماتها وبالتالي ستبقى مرهونة لسياسات البنك الدولي"، داعيا الى "الغاء المياومات والمكافآت والنفقات غير الضرورية من بنود الموازنة العامة وتوظيفها في جانب يساهم بتعزيز أرقام النمو الاقتصادي".

محمد الزيود: الكلام قد قيل ونشر والتصريحات لم تفهم خطأ ويبقى من حق الجمهور معرفة صحته

وقال الصحفي محمد الزيود المتخصص في تغطية الشؤون البرلمانية أن "تلويح الحكومة بورقة الاقتراض لدفع الرواتب للضغط على المواطنين والرضوخ لإجراءات اقتصادية صعبة مرتقبة منها مشروع قانون ضريبة الدخل أمر غير مقبول"، مؤكدا أن هناك "تخبطا حكوميا وتناقضا في التصريحات فالكلام قد قيل ونشر والتصريحات لم تفهم خطأ، ويبقى من حق الجمهور معرفة صحته".

وأضاف أن "تصريحات المعشر حول اقتراض الحكومة لدفع الرواتب من ناحية سياسية لا يجوز الادلاء بها  نظرا لارتباطها بزعزعة ثقة المواطنين باقتصاد دولتهم من جهة واعطاء صورة قاتمة للعالم حول الاقتصاد الاردني، وهو ما ثبت من خلال ردات الفعل على تلك التصريحات ورجوع الحكومة عنها بعد ذلك".

 وأضاف الزيود في تصريحات ل"أكيد"، ان "الحكومات اعتادت على اطلاق التصريحات، لكن الأمر يختلف حاليا بوجود رقابة شعبية عبر منصات التواصل الاجتماعي لكل تصريح او قرار يصدر عنها، كما أن هناك رقابة إعلامية عبر تلك المنصات حيث يلجأ صحفيون الى تلك المنصات الى توثيق وكتابة كل ما لا تتحمل وسائل اعلامهم نشره بسبب السقوف المهنية".

وأشار الى أن "وسائل اعلام تساهم أيضا في إرباك الجمهور من خلال عدم القيام بدورها الرئيسي في التحليل ومحاولة الوصول الى الحقيقة وتقديمها للجمهور، الا أنه للأسف تكتفي تلك الوسائل بدورها كناقل للتصريحات دون الخوض في تفاصيلها وتناقضاتها، وتبقى القضية المطروحة مفتوحة للشائعات والأقاويل دون وجود قول فصل فيها".

تحقق

تحقق