"محاولة انتحار في مجلس النواب".. تهويل ومبالغة وغياب للدقة

أكيد- أنور الزيادات

تناولت العديد من المواقع الإخبارية محاولة قفز مواطن من شرفة مجلس النواب الى قاعة البرلمان أثناء انعقاد جلسة التصويت على الثقة بحكومة الدكتور عمر الرزاز يوم الخميس 19 تموز 2018، ووصفتها ب"محاولة انتحار" في عناوين حملت تهويلا ومبالغة وغيابا للدقة.

وتباينت عناوين الأخبار، وفق متابعة مرصد مصداقية الإعلام الأردني "أكيد" من موقع الى أخر، ففي الوقت الذي وصفتها بعض المواقع بأنها محاولة انتحار، اعتبرتها مواقع اخرى مجرد قفزة، ومن العناوين التي تناولت الموضوع : بالفيديو والصور   .. شخص يحاول الانتحار عن شرفات مجلس النواب، مواطن يحاول الانتحار من شرفات مجلس النواب أثناء التصويت على الثقة.. صور وفيديو، والصور والفيديو : مواطن يهدد بالانتحار من على شرفة مجلس النواب. لأول مرة.. مواطن يحاول الانتحار من شرفات مجلس النواب.

كما اختارت مواقع إخبارية أخرى عناوين وصفت الحالة من دون مبالغة ومنها : :مواطن یقفز من شرفة مجلس النواب  وبالفيديو: القصة الكاملة للمواطن الذي قفز من شرفات مجلس النواب!!.

هاني جهشان: القفز لم يكن هدفه إنهاء حياته بل للوصول لصاحب الولاية

وقال مستشار الطب الشرعي الدكتور هاني جهشان والخبير الجنائي في الطب الشرعي لدى المحكمة الجنائية الدولية لمرصد "أكيد"، أنه "بمراجعة حدث قفز المواطن من شرفات مجلس الأمة يبدو واضحا أن ظروف القفز من مكان منخفض الارتفاع وإعلان ذات الشخص أن نيته مقابلة رئيس الوزراء بهدف طلب المساعدة المالية والحصول على وظيفة، وتكرار ذات الحدث سابقا جميعها عوامل تؤكد أن الحدث لم يكن بدافع الانتحار". 

وأضاف أن الظروف "لم تكن تهديدا بالانتحار لجلب الانتباه بهدف تحقيق مطالبه وان كان قد هدد سابقا بحرق أولاده طلبا للمساعدة كما ورد في الإعلام".

وقال "على الرغم من أن ظروفه الاجتماعية والاقتصادية المعلنة تتفق مع بعض دوافع الانتحار الا أن المرجعية في تحديد الظروف هي ذات المشهد الذي كان على الهواء مباشرة من أن هدف القفز لم يكن إنهاء حياته بل للوصول لصاحب الولاية طلبا للوظيفة والمساعدة".

وأوضح جهشان أن أبرز دوافع الانتحار تتمثل في العوامل النفسية كالاكتئاب والفصام واضطرابات المزاج، وتشكل عوامل الخطورة هذه، بمرجعية عدة دراسات، ما نسبته 65 إلى 90% من دوافع الانتحار، إضافة للعوامل الاجتماعية والاقتصادية.

 وقال جهشان "العديد من الدراسات المسندة أثبتت شيوع الانتحار في المجتمعات المهمشة والمحرومة والتي يعاني افرادها من الفقر والبطالة والجهل، حيث لا تهتم هذه المجتمعات بالصحة العقلية بسبب الوصمة الاجتماعية"، كذلك العوامل المتعلقة بالتعرض لحدث أليم او صدمة في الحياة والمعاناة من مرض خطير والوصمة الاجتماعية.

زياد الرباعي: استخدام مصطلح انتحار يأتي من باب التهويل والمبالغة

وقال المدرب الصحافي زياد الرباعي لمرصد مصداقية العالم الأردني "أكيد"، ان "استخدام مواقع إخبارية لوصف ما حدث في مجلس النواب عندما حاول مواطن القفز من الشرفة الى قاعة المجلس بانه محاولة انتحار لم يكن دقيقا، وما حدث محاولة للفت الأنظار".

وأشار الى أن "استخدام مصطلح انتحار يأتي من باب التهويل والمبالغة، وهي ممارسة تنتهجها في العادة الصحافة الصفراء التي تبحث عن الإثارة والعناوين البراقة".

وقال ان استخدام "وصف قفز لجلب الأنظار أكثر مهنية، حيث أن هدف المواطن واضح بانه يسعى لا يصال شكواه لإصحاب القرار، وليس الموت والانتحار".

ويرى مرصد "أكيد" وفق معاييره أن العنوان هو جزء من الخبر، وأن له خصائص يجب أن تلتزم بها الصحافة، لتصل إلى القارئ بحقيقتها دون تضليل أو تحريف، ومن هذه الخصائص الابتعاد عن الإثارة على حساب الدقة.

وبحسب المادة 9 من ميثاق الشرف الصحافي، تقتضي رسالة الصحافة الدقة والموضوعية، وإن ممارستها تستوجب التأكد من صحة المعلومات والأخبار قبل نشرها، وفي هذا الإطار يلتزم الصحفيون بأن يكون العنوان معبرا بدقة وأمانة عن المادة الصحفية المنشورة.

تحقق

تحقق