المملكة تعتذر: ممارسة مهنية

أكيد – لاحظ مشاهدو قناة "المملكة الإخبارية" يوم الأحد الماضي 5 آب الجاري أثناء تغطية القناة المباشرة وصول جلالة الملك عبد الله الثاني لمبنى رئاسة الوزراء أصواتاً وتشويشاً واضحاً من غرفة الأخبار المجاورة  لاستديو البث الرئيس في المحطة استمر لعدة ثوان، ما دفع عديد من المشاهدين للتعليق على هذا التشويش على صفحات شبكات التواصل الاجتماعي وتحديدا على الفيديو الذي يوثق هذه الحادثة والذي وضعته المحطة على صفحاتها على موقعي (الفيسبوك وتويتر) و شاهده نحو 75 ألف متابع.

في اليوم نفسه وخلال أحد برامجها "[email protected]"، قدمت المحطة توضيحا واعتذارا غير مباشر من مشاهديها، مع وعد بأن يلتزم العاملون بغرفة الأخبار بالهدوء أو بالتخفيف من الأصوات التي من المفترض ألا تصل إلى الجمهور، وعرضت المحطة صورة مباشرة لغرفة الأخبار التي تشكل امتدادا لاستديو البث، كما عرضت بعض التعليقات التي شهدتها صفحات شبكات التواصل الاجتماعي على هذا الفيديو، على الرغم من أن المحطة قامت بإزالة هذا الفيديو عن صفحاتها بعد وقت قليل.

ارتبط هذا الخلل بتغطية حدث مهم وهو الزيارة الأولى التي بقوم بها الملك لرئاسة الوزراء بعد تشكيل حكومة الدكتور عمر الرزاز وترؤسه اجتماع مجلس الوزراء وسط ترقب شعبي واسع، كما هو الحال في كونها التغطية المباشرة الأولى لأنشطة الملك على القناة التي انطلقت في 16 تموز الماضي، وهي قناة إخبارية تعرف بنفسها على أنها محطة خدمة عامة إخبارية.

وفق المعايير الإعلامية المهنية يعد الاعتذار عن الخطأ ممارسة مهنية ذلك أن رأس المال الحقيقي لوسيلة الإعلام المهنية يتمثل في ثقة الجمهور، والوسيلة الإعلامية التي تعترف بالأخطاء وتعتذر لجمهورها تدعم ثقته بها وتلفت انتباهه إلى أنها لا تقصد التضليل، وبالتالي فهي تلتزم بتقاليد حسن النوايا ودرء الضرر.

وكان رصد علمي أجراه مرصد مصداقية الإعلام الأردني "أكيد" لوسائل إعلام أردنية في عام 2015  كشف أن "الاعتذار عن الخطأ في وسائل الإعلام الأردنية" لا يزال ممارسة مهنية محدودة ومتواضعة، وفي الأغلب يتم رفض الاعتذار والاكتفاء بالصمت"، وأن الوسائل الأردنية في بعض الحالات تكون مضطرة للقبول بالحد الأدنى من هذه الممارسة، على الرغم من أنها تعدٌّ في العرف المهني ممارسة أخلاقية ومهنية رفيعة تدلل على درجة عالية من المهنية، التي لا تخجل منها كبريات دور النشر ووسائل الإعلام العالمية. وأحيانا تقع الأخطاء نتيجة التوتر وضغط العمل في تغطية الأحداث المباشرة ما يتطلب التوضيح والاعتذار السريع من  باب حسن النوايا ودرء الضرر كما حدث مع قناة "المملكة".

ومن الأمثلة الشهيرة على الخطأ المهني، هو ما وقع به مراسل صحيفة نيويورك تايمز الأميركية جيسون بلير، الذي أجرت الصحيفة مراجعة شاملة لأدائه المهني، لتكتشف أنه كان يقدم رسائل وبرقيات صحفية من أماكن لم يكن موجوداً فيها، وأنه كان يقتبس ويسرق المعلومات من وسائل إعلامية أخرى، ويعيد نشرها باسمه، وقد نجم عن ذلك تقديم الصحيفة اعتذاراً إلى القرّاء، واتخاذ قراراً بإقالة بلير، الذي انتهى مشواره في بلاط صاحبة الجلالة إلى الأبد.

صحيفة نيويورك تايمز، وجدت نفسها مضطرة مرة أخرى للاعتذار، عن نشرها رسماً كرتونياً مسيئاً للشعب الهندي والحكومة الهندية، بسبب السخرية المفرطة من خبر إرسال الهند مركبة فضائية إلى المريخ. وهو ما ترجمه محرر الصحيفة أندرو روزينتال الذي كتب اعتذاراً صريحاً جاء فيه "نعتذر من القراء الذين استاؤوا من الرسم الكاريكاتيري، لم يكن في أي حال من الأحوال يهدف للإساءة إلى الشعب الهندي أو الحكومة الهندية، رسام الكاريكاتير يستخدم أسلوباً استفزازياً في النصوص والصور الكرتونية، وحاول أن يظهر كيف أن استكشاف الفضاء لم يعد حكراً على الدول الغنية".

تحقق

تحقق