العملية الإرهابية في الفحيص والسلط.. تقدم في الأداء الإعلامي

مواقع التواصل تردد ما يشاع وخدمة البث المباشر تعيق العمل الأمني

أكيد- أنور زيادات ولانا كزكز

شهد الأداء الإعلامي في تغطية ومتابعة العملية الارهابية في الفحيص والعملية الأمنية في السلط تحسنا واضحا سواء في الأداء الإعلامي الرسمي، المتمثل بسرعة الاستجابة وتقديم المعلومات  أو في تغطية وسائل الإعلام العامة والخاصة.

ومن الواضح أن الأداء الإعلامي الرسمي قد استفاد من الدروس السابقة في تغطية أزمات واحداث مشابهة، حيث حرصت الحكومة من خلال الناطق الرسمي باسمها على سرعة الاستجابة، وتقديم معلومات شاملة أولا بأول، وصلت إلى معدل تصريح كل ساعة ونصف، كما ساهمت وسائل الإعلام بتوفير احاطة جارية بالحدث ما  قلل من اعتماد الجمهور على وسائل الإعلام البديلة والخارجية.

أخطاء مهنية

وعلى الرغم من ذلك وقعت وسائل إعلام محلية ومواقع إخبارية خلال اليومين الماضيين بأخطاء مهنية، ونشرت معلومات غير دقيقة  حول الوضع الأمني منذ وقوع انفجار في مركبة درك في منطقة الفحيص مساء الجمعة، وما تبعه من محاصرة منفذي العملية الإرهابية في مدينة السلط.

أول تلك الأخطاء، كان بالإعلان عن أن الحادث وقع بسبب قنبلة غاز، فقد نشر واحد من أكثر المواقع المحلية متابعة خبرا بعنوان" "وفاة واصابات بانفجار قنبلة غاز داخل مركبة درك في الفحيص (فيديو) ونسب الموقع لمصدر أمني قوله " إن قنبلة غاز انفجرت عن طريق الخطأ داخل دورية درك كانت في محيط مهرجان الفحيص". وهذا الخبر نشر بذات التفاصيل بمواقع أخرى.

وثبتت عدم صحة الخبر بعد إعلان وزارة الداخلية أن "عبوة بدائية الصنع كانت سبب الانفجار"، ونشرته وسائل الإعلام تحت عنوان"  : انفجار الفحيص يوم أمس ناجم عن عبوة ناسفة بدائية.

أما ثاني الأخطاء فكان استبعاد أن يكون الحادث إرهابيا، فقد تناولت مواقع إخبارية الحادث تحت العنوان التالي  " مصدر حكومي: انفجار مركبة قوات الدرك ليس مرتبط بعمل إرهابي"، وجاء في الخبر "صرح مصدر حكومي رفيع المستوى أن الانفجار الذي وقع عصر اليوم الجمعة بمركبة تابعة لقوات الدرك في مهرجان الفحيص، ليس مرتبطا بأي عمل إرهابي".

ولكن تكشفت بعد ذلك الأمور، وتبين أن الحادث نفذته مجموعة إرهابية، وهذا ما فنده بيان وزارة الداخلية ونشر في وسائل الإعلام  تحت عنوان " الداخلية حادث الفحيص ناجم عن عمل ارهابي".

أما الخبر الثالث الذي تناوله الإعلام وثبت عدم دقته كان عبارة عن  متابعة لتداعيات انفجار الفحيص والذي جاء تحت عنوان " الأمن يغلق طبربور لمداهمة المتهم بالحادث الإرهابي" ونشرته صحيفة يومية  قبل أن تقوم بحذفه بعد ذلك، وتناقلت العديد من المواقع الخبر، وبعد ذلك نشر خبر أخر  بعنوان "القبض على عدد من المشتبه بعلاقتهم بتفجير "الفحيص" بمداهمة امنية في طبربور.

ومع تطورات الأحداث تبين أن الخبر غير صحيح، ونفى مصدر أمني  خبر المداهمة تحت عنوان "مصدر امني : لا مداهمات في طبربور" وجاء فيه : نفى مصدر أمني تنفيذ مداهمات في منطقة طبربور شمال العاصمة عمان، لملاحقة المشتبه بتورطه في تفجير الفحيص الإرهابي.

أما  الخبر الرابع غير الصحيح و تناولته وسائل الإعلام كان بعنوان " الرزاز في مستشفى السلط الآن"، وجاء في الخبر "وصل رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز في هذه الأثناء الى مستشفى السلط الحكومي".

الخبر نفي بشكل مباشر  تحت عنوان مصدر حكومي: الرزاز ليس في السلط وجاء في النفي "أكد مصدر حكومي أن رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز ليس في مستشفى السلط، وخلفية  جاء فيها إشارة تقارير صحفية الى أن الرزاز في زيارة تفقدية الى مستشفى السلط الحكومي.

اختلاف نصوص الأخبار

ولاحظ مرصد "أكيد "ان هناك احيانا اختلاف في نصوص بعض الأخبار والتي يفترض ان تكون موحدة مثل خبر منع النشر والصادر عن النائب العام، فهناك  تباين في نصه وتفاصيله بين المواقع " فقد جاء في أحد الاخبار "أصدر النائب العام لمحكمة أمن الدولة قرارا بعدم تداول أي معلومات غير دقيقة، وعدم نشر أي أسماء مرتبطة بقضية مداهمة السلط، حفاظا على سير مجريات العملية وعدم التأثير عليها تحت طائلة المسؤولية".

وجاء في نص أخر للخبر "أصدر النائب العام لمحكمة امن الدولة قرارا بعدم تداول أي أسماء مرتبطة بقضية مداهمة السلط حفاظا على سير مجريات العملية وعدم التأثير عليها، والالتزام بما يصدر عن الناطق الرسمي للحكومة تحت طائلة المسؤولية".

خلل في الأرقام

كما حملت بعض الأخبار اختلافا في الأرقام  وعلى سبيل المثال فقد نشرت أخبار يوم الخميس بعنوان "وفاة دركي واصابة 4 في انفجار الفحيص فيما نشر موقع اخر الخبر تحت عنوان" استشهاد دركي وإصابة 6 بانفجار مركبة للدرك في الفحيص".

وفي مداهمة السلط أيضا تباينت الأرقام كالتالي: استشهاد رجل أمن و17 إصابة بينهم مدنيون أثناء مداهمة الأمن لموقع في نقب الدبور بالسلط، السلط: 16 إصابة خلال مداهمة أمنية في نقب الدبور، السلط.. 3 شهداء و20 اصابة خلال مداهمة أمنية في نقب الدبور والقبض على ارهابيين، شهيد رابع في مداهمة السلط و 23 إصابة و21 إصابة بمداهمة السلط.

أداء الإعلام الرسمي

الأداء الإعلامي الرسمي كان في المجمل جيدا، ولكن يمكن تقسيم هذا الأداء لمراحل، ففي المرحلة الأولى كان هناك تأخيرا في توضيح الحادث وتفاصيله أي بعد ما يزيد عن ثلاث ساعات، فقد صدر بيان عن قوات الدرك حوالي التاسعة والنصف من مساء يوم الجمعة بعنوان و وفاة دركي وإصابة ستة أفراد من مرتبات الدرك والامن العام بانفجار مركبة.

وغابت الحكومة الى أن أصدرت في اليوم الثاني بيانا منسوبا الى وزارة الداخلية بعنوان "عبوة ناسفة بدائية الصنع سبب الانفجار بدورية الدرك والامن بالفحيص"، ولكن مع ساعات المساء وبعد بدء مداهمة السلط أصبحت البيانات الصادرة عن وزيرة الدولة لشؤون الإعلام الناطقة الرسمية باسم الحكومة جمانة غنيمات تغطي الأحداث أولا بأول وبشكل جيد جدا.

وغطت وسائل الإعلام الحادث الإرهابي بشكل موسع وكانت تضع الجمهور أولا بأول في مواجهة الحدث، وتميزت محطات التلفزة المحلية بالنقل المباشر، وعملت على استضافة المحللين ومتابعة جميع التفاصيل، وهو أمر بالغ الأهمية لمواجهة  انتشار الشائعات في حال وقوع مثل هذه الأحداث.

البث على وسائل التواصل

ومن الواضح أن تغطية بعض وسائل الإعلام المباشرة، والبث المباشر على صفحات التواصل الاجتماعي أثر بشكل سلبي على الجانب الأمني وتحركات قوات الأمن ، وبهذا الخصوص حذرت الحكومة من نشر فيديوهات وصور عن العملية يضر بمجريات العملية الأمنية.

وطلبت الناطقة باسم الحكومة جمانة غنيمات من المواطنين حرصا على إتمام العملية الأمنية وعدم اعاقة عملها عدم نشر أسماء المصابين في الحادثة الإرهابية، كما طلبت عدم تداول الفيديوهات لضرر ذلك على مجريات العملية الأمنية.

مخالفات نشر الأسماء والرتب العسكرية كانت محدودة وتكاد لا تذكر في المواقع  الاخبارية، الا أن المخالفات كانت واضحة على مواقع التواصل الاجتماعي.

مصطفى ياغي: بث فيديوهات المباشر على "الفيسبوك" عرقل المداهمة وكشف ظهر الأمن

وعلق النائب الدكتور مصطفى ياغي أن قرار حظر النشر الذي أصدره المدعي العام صائب، جاء "لما شكّله فيديو البث المباشر الذي صوّره ناشطون على "الفيس بوك" من خطورة وعرقلة لعملية المداهمة وكشف ظهر الأمن، وكان من الممكن للخلايا النائمة وأعوان الإرهابيين التعرف على موقع المداهمة وتطويق الأجهزة الأمنية من خلال معرفة تحركاتهم التي تبث مباشرة على الفيس بوك".

وتابع أن "وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت تقود الشارع اليوم حتى أن المواقع الإخبارية أصبحت تعتمد عليها في معلوماتها، وكان للأسماء التي تم تداولها على أنها تعود لمصابين دون التأكد من صحة الخبر وماهي طبيعة الإصابة أثر سلبي في بث الوهن في نفوس المواطنين".

راكان السعايدة: ما نشره ناشطون على مواقع التواصل عمل كارثي وغير ومهني

وقال نقيب الصحافيين راكان السعايدة لمرصد "أكيد"، أن حظر النشر الصادر عن المدعي العام قرار صحيح وسليم لما لنشر أسماء الشهداء والمصابين قبل علم أهلهم دور سلبي في خلق حالة من البلبلة والإرباك، ويعبر عن عدم احترام لأرواح الشهداء والمصابين.

من جهة ثانية قال ان "موضوع الشائعات موضوع خطير وتم تداول معلومات غير صحيحة عن اجراءات المداهمة، وحتى لو كانت صحيحة في مثل هذه الظروف نشرها يؤثر على مجريات العملية الأمنية ومن الممكن أن المعلومات التي تنشر تفيد الخصم، وعلينا وضع جميع الفرضيات أمامنا والابتعاد عن نشر المعلومات التي تفيد العدو".

واعتبر ما نشره الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي "عمل كارثي غير مهني يمس بمجريات عملية أمنية كبيرة وحساسة لها تداعياتها وامتداداتها ويفترض التعامل معها بحكمة".

وتابع ان "الأداء الإعلامي الحكومي هذه  المرة أفضل قياساً بالمرات السابقة من ناحية تدفق منطقي للمعلومات بزمن قياسي من خلال التصريحات الصادرة عن وزيرة الإعلام، ويفترض من وسائل الإعلام التعاطي معه بشكل ايجابي والالتزام بما ورد على لسان الناطق باسم الحكومة للابتعاد عن المخالفات في التغطية".

ويرى أن الأداء الإعلامي الرسمي وشبه الرسمي جيد، أما ما حصل على مواقع التواصل الاجتماعي والتي تعد اليوم أكثر متابعة وحضوراً وبعض المواقع الاخبارية كان تسابقا على تداول المعلومات وبث الأخبار سواء كانت صحيحة أم لا.

تحقق

تحقق