محتوى إعلامي للبيع : هيئة الإعلام تتلقى شكاوى

أكيد – لانا كزكز

مر ما يزيد على 4 أشهر على تحذير أطلقته هيئة الإعلام وتحديدا في 23 نيسان 2018، لشركات إنتاج وتوزيع فني ومحطات تلفزة تقوم بإنتاج برامج مخالفة للقانون سواء من حيث المحتوى أو إجراء مقابلات وهمية مقابل أجر، ولا تزال المخالفات قائمة.  

ولاحظ مرصد مصداقية الإعلام الأردني "أكيد"، استمرار مظاهر حذرت منها الهيئة وعلى رأسها ظاهرة خلط الإعلان بالأخبار وطلب أجر مقابل نشر أو بث محتوى إعلامي ونشر أخبار ومحتوى إعلامي لرجال أعمال وبعض الشخصيات ومنحها قيمة إخبارية ضمن عقود إعلانية.

محمد قطيشات: تلقينا 7 شكاوى شفهية مؤخرا حول اعداد مقابلات بأجر 

هيئة الإعلام التي حذرت من أنها "ستطبق الصلاحيات الممنوحة لها كافة، من إغلاق وتحويل للجهات المختصة في حال رصد أي مخالفة وذلك عملاً بقانون الإعلام المرئي والمسموع رقم (26) لسنة 2015 والأنظمة الصادرة بمقتضاه"، تلقت 7 شكاوى مؤخرا تدخل في هذا الإطار، وفق ما قال مدير الهيئة محمد قطيشات ل"أكيد".

وأضاف قطيشات ل"أكيد"، أن الشكاوى "لم تكن خطية بل شفهية"، مؤكدا أن الهيئة "لم تتلق أية شكاوى خطية كونها ليست من اختصاصها، حيث يحق للمتضرر اللجوء مباشرة إلى القضاء وفي حال صدور قرار بالإدانة يمكن للهيئة اتخاذ الإجراء بحق الجهة المخالفة، وبناءً على ذلك أصدرت هيئة الإعلام التحذير السابق".

وقال أن الشكاوى تتمثل في "إجراء بعض المحطات التلفزيونية وشركات الإنتاج مقابلات مع شخصيات وتعدهم ببث المقابلة، وبعد فترة ترسل المحطة فاتورة للشخص الذي أُجريت معه المقابلة، حيث تتراوح قيمة الفاتورة حسب الشكاوى الواردة بين 200 و 500 دينار أردني مقابل بثها على التلفزيون، وتعتمد هذه البرامج في محتواها على المقابلات الشخصية والسير الذاتية".

 وأضاف إن التحذير الذي أصدرته الهيئة "يعتبر تنويها وتنبيها للجمهور للانتباه لمثل هذه الأساليب الاحتيالية وتوعية الناس، وأيضاً يعتبر تحذيرا لمن يمارس هذه الوسائل الاحتيالية".

وتنص المادة 29 من قانون المطبوعات والنشر الفقرة (ب) على أنه "عند نشر أي مطبوعة تحقيقات صحفية او أخبار تعود لأي جهة مقابل أجر فيترتب على المطبوعة الإشارة فيها بصورة واضحة وصريحة الى أنها اعلان"، كما تحظر المادة السابعة من القانون على الصحفي جلب الإعلانات.

راكان السعايدة: عدم وصول أية شكوى لنقابة الصحافيين لا ينفي وجود هذا السلوك

وقال نقيب الصحافيين راكان السعايدة لمرصد "أكيد"، "لم يصل أية شكوى من هذا النوع إلى نقابة الصحافيين حتى تتمكن النقابة من اتخاذ الإجراء القانوني ضمن إطار ميثاق الشرف الصحافي بحق الوسيلة الإعلامية المخالفة، لكن عدم وصول أية شكوى لا ينفي وجود هذا السلوك لدى بعض القنوات الفضائية".

وتابع أنه "يمكن التقدم بشكوى للنقابة في حال ملاحظة مخالفة، ويشترط أن يكون الصحافي المخالف الذي أجرى المقابلة عضو في الهيئة العامة لتتمكن النقابة من اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه،  إلا أنّ هيئة الإعلام صلاحياتها أوسع وسلطتها أعلى وبالأخص على القنوات الفضائية كون القنوات الفضائية والإذاعات لا تعين رؤساء تحرير، كما في الصحف اليومية والمواقع الالكترونية التي يشترط قانونا أن يكون رئيس التحرير فيها عضوا في نقابة الصحافيين".

واعتبر أن "هذا عمل رخيص ينم عن عقل لا يعرف أهمية ورسالة الإعلام وإنما يوظفه كوسيلة للكسب غير المشروع ويحمل بين طياته تضليلا للناس وتزيينا لواقع سيء وموقف سيء، فدفع أموال مقابل ابراز شخصية معينة  تشكك في مهنية المتحاور معه".

وينص ميثاق الشرف الصحفي لنقابة الصحفيين في مادته السابعة عشرة على: "لا يجوز الخلط بين المادة الإعلانية والمادة التحريرية، ولا بد أن تتضح التفرقة بين الرأي والإعلان، فلا تندس على القارئ آراء وأفكار سياسية ودعائية في صورة مواد تحريرية"، ويعتبر الالتزام بأحكام ومبادئ ميثاق الشرف  الصحفي الصادر عن النقابة جزءًا من المادة السابعة في قانون المطبوعات والنشر.  

 أشكال من المحتوى

وعلى الرغم من صعوبة رصد هذه الظاهرة بشكل دقيق،  فقد توصل "أكيد" إلى بعض أشكال تقديم المحتوى المدفوع الأجر، وأبرزه:

أولاً : قيام شركات إنتاج ومحطات تلفزيونية بإعداد وإنتاج برامج تظهر بمحتوى إعلامي خدمي أو توعوي تستضيف خلاله بعض الخبراء والمتخصصين مثل الأطباء أو خبراء التغذية والرشاقة وغيرهم مقابل أجر، على اعتبار أن هذا الظهور يساهم في ترويج أعمالهم، أو استضافة شخصيات عامة لبرامج مثل السير الذاتية أو توثيق بعض الأحداث التي تظهر على شكل محتوى إعلامي مقابل أجر.

ثانياً: قيام محطات تلفزيونية بالخلط بشكل واضح ومتعمد بين المحتوى البرامجي الإعلامي وبين الاعلانات التجارية؛ على طريقة قيام مذيعين في برامج تلفزيونية ذات انتشار جماهيري أحيانا بالترويج لماركات تجارية أو مطاعم أو محالات تجارية.

ثالثاً: قيام بعض الصحف اليومية وبعض المواقع الالكترونية بتوقيع عقود إعلانية مع رجال أعمال لهم تاريخ سياسي أو شخصيات عامة لها مصالح اقتصادية، تشمل هذه العقود اعلانات تجارية ونشر أخبار وتصريحات ترويجية لهذه الشخصيات حول قضايا عامة، أو إبراز أنشطتهم العامة وتضخيمها.

ويأتي ذلك على وقع أزمات مالية تشهدها صحف ورقية يومية في الأردن، بسبب عوامل عديدة أهمها انتشار الإعلام الرقمي، وتراجع الأوضاع الاقتصادية وبالتالي تراجع الإعلان، وارتفاع أسعار الورق عالميا، إلى جانب غياب التنافس المهني على استقطاب القراء.

وتُعتبر الموضوعية من أهم المعايير التي تحكم المهنية الأخلاقية في المواد الصحافية ومن مؤشراتها الفصل بين الأخبار والمواد الإعلانية، حيث طور مرصد مصداقية الإعلام الأردني "أكيد" مؤشرات لقياس الخلط بين الخبر والإعلان، تعطي توضيحا لكيفية تحول القيمة الإخبارية إلى مادة إعلانية.

ويرى "أكيد" أن من أشكال الاعتداء على حق الناس في المعرفة هو عدم الوضوح في الرسالة الإعلامية، ومنها الخلط بين الخبر والإعلان، إذ يتوجب أن يكون مفصولاً بطريقة واضحة، يخرجه عن المادة التحريرية في الوسيلة الإعلامية وتفترض التقاليد المهنية أن يتم الاشارة بوضوح للمادة الاعلانية وتنشر في مكان بارز على أنها مادة إعلانية، وبقوالب واضحة، لأنها تروج لسلع، وتسوق لأشياء أو أشخاص أو مؤسسات.

كما أن نشر الإعلانات في وسائل الإعلام على أنها مادة تحريرية من شأنه تشويش الجمهور الذي لن يستطيع التمييز بين المادة المنشورة في الصحف للتسويق لسلعة أو لمسؤول، والمادة الإخبارية التي يفترض أن تكون مستندة إلى الحقيقة وتحري الدقة في النشر.

تحقق

تحقق