الإعلام.. متابعة ضعيفة للقضايا التربوية منذ انطلاق العام الدراسي

أحداث مدرسة الفيصلية وقضية "الأونروا" تحوزان على نحو 66.9% من تغطية الشأن التربوي

أكيد - رشا سلامة

  تصدّرت حادثة مدرسة الفيصلية في مأدبا وقضية مدارس "الأونروا" بعد وقف الدعم الأميركي عنها، أخبار الشؤون التعليمية التي نُشِرَت في وسائل الإعلام منذ انطلاق العام الدراسي في الأول من أيلول الحالي حتى تاريخ 13 من الشهر نفسه، بحسب رصد أجراه "أكيد" أظهر اكتفاء وسائل إعلام بالأخبار على حساب المتابعات المعمقة للقضايا المطروحة في هذا الشأن.

وبلَغَ عدد المواد التي تناولت قضية شغب المدرسة في الفيصلية 52 مادة بنسبة 13. 35 % من أصل 148 مادة حول الشؤون التعليمية نشرت في الإعلام المحلي خلال الفترة الآنفة، تلتها قضية مدارس "الأونروا" بعدد 47 مادة وبما نسبته 75. 31 %، وبالتالي فقد حازت القضيّتان أعلاه على نحو 66.9% من قضايا الشأن التربوي.

ووَصَلَ عدد المواد التي تحدثت عن افتتاح مدارس جديدة 14 مادة بنسبة 46.9 %، ليبلغ عدد المواد التي تناولت تعيينات جديدة في قطاع التربية والتعليم 12 مادة بنسبة 10.8 %، وليصل عدد المواد التي تناولت مواضيع أخرى مثل جدلية المدارس الحكومية والخاصة والعنف في الأوساط التعليمية والبنى التحتية في المدارس 23 مادة بما نسبته 54. 15 %.

وطغى الطابع الخبري على المواد الصحافية بواقع 130 خبراً بما نسبته 87.83%، كما بلغ عدد التقارير 8 بنسبة 5.40%، مقابل حضور خافت للتحقيقات الصحافية التي لم تتجاوز 3 تحقيقات بنسبة 02. 2 %، وحوار واحد نسبته 68.0%، و6 مقالات بلغت نسبتها 4.05 %، بحسب الرصد.

ويُبرِز الجدول التالي بعض الأرقام التي تضمّنها رصد "أكيد" لأخبار قطاع  التعليم في وسائل الإعلام في الفترة الواقعة بين 1 أيلول حتى 13 أيلول 2018:

تغطية سطحية

حَضَرَ بقوة العنف الذي حَدَثَ في مدرسة البنين في الفيصلية في مأدبا، عبر وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية، لكنه لم يأخذ طابع المناقشة للظاهرة إلا فيما ندر، بقدر ما حضر على شكل تناول خبري للحادثة.

وكانت حالة من الشغب عمّت بين أوساط الطلبة المحتجين على نقل مديرهم السابق في مدرسة الفيصلية، والذي رأوه نقلا تعسفياً، فقاموا بتحطيم ممتلكات المدرسة وتكسيرها وإلقاء برميل وتنفيس لإطارات سيارة المدير الجديد، وسط غياب الكادر التعليمي في مقطع الفيديو الذي تم تداوله.

كما برزت بقوة، في الفترة الأخيرة، أزمة التمويل التي تواجهها الأونروا بعد توقف الولايات المتحدة الأميركية عن تقديم الدعم المالي لها، ولعل معظم المتابعات الصحافية المتعلقة بهذا الشأن مؤخراً كانت تدور حولها رغم كونها لم تكن معمقة بما يكفي وتمحورت حول أخبار التحرك الرسمي تجاه القضية، باستثناء بعض المواد الصحافية التي استعرضت الأمر من جوانبه كافة، كما كان هناك تناول خبري لوجود الطلبة السوريين في المدارس الأردنية وتقليص اليونسيف دعمها لهم.

يُذكَر أن الأزمة المالية التي تواجهها "الأونروا" هي نتيجة لتقليص أميركا حجم المساعدات التي تقدمها، والتي كانت تعدّ الأكبر بواقع 360 مليون دولار سنوياً، ما يُهدّد حالياً مصير خمسة ملايين لاجئ فلسطيني مسجّلين في الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة، منهم مليونا لاجئ في الأردن تحديداً.

ملف وزارة التربية

وجاء التناول الخبري لملف وزارة التربية والتعليم، في الفترة المذكورة آنفاً، هو الأعلى، فيما حضرت التقارير والتحقيقات الصحافية بشكل بالكاد يُذكر، ولتغيب الأصناف الصحافية الأخرى، فيما حضرت المقالة في مرات.

وفي وقت هيمنت فيه هذه الأخبار على المواد الصحافية، فإن المتابع لا يلحظ أثراً واضحاً لتبني قضية بعينها، ما عدا بعض المتابعات الإخبارية، وبعناوين قد تجافي المهنية في مرات، لتتجه مواد صحافية أخرى لنقل البيانات المتعلقة بمواضيع قد تبدو مستجدّة وصالحة للمناقشة أو التحقيقات الاستقصائية، كمثل أبراج الاتصالات فوق المدارس، لكن التعامل معها لم يتجاوز نقل البيان كما هو.

وتركّزت المواضيع التي تناولتها الأخبار على افتتاح المدارس الجديدة والتعيينات الجديدة في الوزارة والمنح المقدّمة لقطاع التربية، لتتضمن التحقيقات ثيمات من قبيل الهجرة من المدارس الخاصة إلى الحكومية.

أخبار التمويل الألماني الذي تلقّته الحكومة كانت حاضرة في تغطية ملف التربية والتعليم، وعبر عدد من وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية. لكن، على كثرتها، لم تحمل مناقشة لملف المنح المقدمة للقطاع التعليمي في الأردن.

قضية المدارس الليبية في تركيا وما تمخّض عنها من أزمة لوزارة التربية والتعليم كانت حاضرة أيضاً في التناول الصحافي في الفترة الأخيرة، وتحديداً ما أدلى به وزير التربية والتعليم عزمي محافظة من تصريحات حول الأمر واعتصام الأهالي أمام منزل رئيس الوزراء عمر الرزاز، لكن لم يكن هناك شرحا واضحا حول هذه المدارس وظروفها والملابسات المتعلقة بشهادتها.

وكان هناك انتهاز للأيام والأعياد التي تتناول ثيمات تربوية من قبيل اليوم العالمي لمحو الأمية، فجاءت بعض المواد الصحافية لتتناول الأمر، بالإضافة لبند زيارة الوزير لعدد من مدارس المحافظات.

فيديو وزير التربية والتعليم وهو يحتفل خلال افتتاح مدرسة في لواء الجوزة، كان حاضراً عبر المواقع الإلكترونية، وكذلك عدم خوض الأردن اختبارات دولية حول جودة التعليم، كما ظهرت بعض المتابعات الإخبارية المتفرقة لشؤون التربية والتعليم من قبيل موضوع مدرسة المنسف في ذيبان.

 

آلاء مظهر: القطاع الإعلامي خبري لكن يمكن إعداد متابعات متعلقة بالخبر

 

وتقول الصحافية المختصة بتغطية ملف وزارة التربية والتعليم في صحيفة "الغد" آلاء مظهر، لـ "أكيد" إن "التعميم يظلم؛ إذ ثمة من يكتفي بنقل البيانات الصحافية الصادرة عن الوزارة، فيما البعض الآخر يُعدّ المواد الصحافية المتخصصة بهذا الملف".

تسوق مظهر مثالاً عن تحقيقات كثيرة أعدّتها منذ إمساكها بهذا الملف قبل حوالي خمسة أعوام. تقول "كتبت عن المناهج المستوردة، وعن ازدحام الصفوف، والتكلفة الباهظة للتعليم، ومحاربة التطرف والعنف في المدارس، وعن رياض الأطفال، وغير ذلك الكثير من المواد في هذا الشأن".

وترى أن القطاع الإعلامي خبري، أي يعتمد على الأخبار في المقام الرئيس "ومن الضروري أن يؤمّن الصحافي الخبر في الوقت المناسب، وفي الغالب يكون هذا النقل مُستعجَلاً بحيث لا يمكن تأخيره بكتابة تحقيقات أو حوارات مرفقة به، لكن في اليوم التالي يمكن لك بسهولة إجراء متابعات متعلقة بالمادة الخبرية".

وليد الجلاد: أخبار التربية لا يمكن أن تكون جميعها مخصصة للوزير

 

ويقول الناطق باسم وزارة التربية والتعليم وليد الجلاد لـ "أكيد" إن الأخبار الصادرة عن 42 قسم إعلام في المديريات المختلفة لا يمكن أن تكون جميعها مخصصة لمركز الوزارة وللوزير، بل يذهب للقول إن خبراً ميدانياً يصدر يومياً عن كل مديرية حول جوانب عدة في التربية، في مقابل خبر واحد، أو لا يوجد، عن الوزارة ونشاطات الوزير.

ويسوق المثال عن ذاته، قائلاً "صرّحت في الفترة الماضية عن التعليم المهني والعنف المدرسي والإرشاد التربوي وأسباب الاكتظاظ في المدارس ومواد كثيرة، لا علاقة لها بالوزير".

يؤكد الجلاد أن الوزارة "تقدم إعلاماً تربوياً وليس إعلاماً شخصيا"، مهيباً بمن يرغب معرفة أخبار وزارة التربية والتعليم أن يتابع الصفحات التي تطلقها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة لصفحات المدارس الحكومية.

تحقق

تحقق