من صنع فيديو تجار المخدرات في جبل التاج؟

أكيد - آية الخوالدة

وثق فيديو انتشر بداية على وسائل التواصل الاجتماعي، حالة من الرعب يعيشها أهالي منطقة جبل التاج في العاصمة عمان بسبب من وصفهم ب"مروجي ومتعاطي المخدرات" والتي انتهت بوفاة مواطن من سكان المنطقة بعد صدام مع أحدهم.

وتضمن الفيديو مشاهد لقيام مروجي المخدرات بتحطيم كاميرات المراقبة والاعتداء على ممتلكات المواطنين ومن ثم الاعتداء على المواطن فؤاد رحال والتسبب بموته بعد اشتباك معهم، حيث كان يعاني من انسداد في شرايين القلب.

ما فتيء هذا الفيديو الذي حصد ملايين المشاهدات، ليكون عنوانا رئيسا في وسائل إعلام ومواقع إخبارية وتتحرك على إثره الأجهزة الأمنية وتقوم بعمل مداهمة للمنطقة نتج عنها القاء القبض على شخصين خطيرين من مروجي المخدرات وضبط كميات من "الجوكر"، حيث كان أحد المقبوض عليهما من الأشخاص الذين ظهروا في الفيديو.

ونُشر الفيديو وفقا لرصد أجراه "أكيد" في 16 وسيلة إعلامية، عنونت معظمها "لحظات مروعة في جبل التاج انتهت بوفاة مواطن على يد مروج مخدرات"، وأثار جدلا واسعا نظرا لخطورة الموقف وصعوبة الظروف التي يعيشها أهالي المنطقة.

ولفت الفيديو غير محدد المصدر، أنظار العاملين في مجال الإعلام كونه أعد بشكل جيد (مونتاج وتعليق) رغم تواضع الجودة الفنية، مستفيدا من مقاطع رصدتها كاميرات مراقبة نصبت على بعض البنايات في المنطقة، ما طرح سؤالا حول "من صنع الفيديو؟" ، وهو ما يجيب عنه مرصد مصداقية الإعلام الأردني "أكيد".

وشكلت المسألة الأهم في نشر الفيديو البالغة مدته 11 دقيقة ووثق قضية مجتمعية هامة، الجدل الذي أثير حول تراجع دور الإعلام التقليدي بالقيام بمثل هذا النوع من الصحافة القائم على الاستقصاء والتعمق والتوثيق لهذه القضايا، وأهمية الإعلام البديل في تعويض هذا التراجع مستفيدا من التقنيات المتاحة حاليا بين أيدي الأفراد غير المتخصصين بالإعلام.   

 

من صنع الفيديو؟

لم يكن غريبا معرفة أن أحد أقرباء المتوفى رحال،  قرر ان يستخدم خبرته في مجال الإخراج ، بإعداد هذا الفيديو مستفيدا مما تم توفيره له من مقاطع مصورة لكاميرات المراقبة الشخصية في المنطقة لإلقاء الضوء على الأسباب التي أدت الى وفاة قريبه.

مخرج الفيديو: العمل بالفيديو استغرق عشرة أيام واستخدمت فيه مئات الساعات المسجلة 

ويوضح المخرج في تصريح لـ"أكيد"، أن "الهدف من انتاج الفيديو تمثل في عرضه على أهالي عائلة رحال وهم كثر ومنتشرين في مناطق مختلفة من العاصمة، وبالفعل تم عرض الفيديو الأول بعد أسبوع من وقوع الحادثة في ديوان العائلة، واحتوى الأسماء الكاملة للمتورطين في الحادثة، ومن ثم تم تعديل الفيديو والاحتفاظ بالمقطع الأول من اسم كل منهم".

وأضاف "بناء على رغبة الأهالي القاطنين خارج منطقة جبل التاج تم نشر الفيديو على موقع خاص بغوغل، ما أتاح للجميع رؤيته ومن هنا بدأ انتشاره على مواقع التواصل الاجتماعي بدءا من واتس اب وفيسبوك وانتهاء بالمواقع الإخبارية والوسائل الإعلامية، حيث حقق على إحداها 120 ألف مشاهدة خلال ساعتين ووصل الى مليون مشاهدة فيما بعد".

وقال "استغرق العمل بالفيديو عشرة أيام بمعدل 250 ساعة عمل، تم خلالها تنقيح مئات الساعات المسجلة على خمس كاميرات معلقة فوق منزل المتوفى فؤاد رحال".

وحول التسلسل الزمني لانتشار الفيديو وربطه بالمداهمة التي نفذتها ادارة مكافحة المخدرات، بين المخرج أن "العمل على الفيديو بدأ مباشرة بعد وفاة فؤاد رحال، وخلال الأسبوع الأول تم إلقاء القبض على مهند أحد المتورطين، ونٌشر الفيديو بعد اسبوعين، مترافقا مع استعدادات مكافحة المخدرات لتمشيط المنطقة وإلقاء القبض على مروجي المخدرات هناك".

المعلق: علقت على الفيديو لمساعدة الأهالي على التخلص من آفة المخدرات 

تحمس مذيع لفكرة التعليق على الفيديو، سعيا منه لمساعدة أهالي منطقة جبل التاج في التخلص من آفة المخدرات، مضيفا في حديثه لـ "أكيد"، "بحكم المشاريع السابقة المشتركة مع المخرج الأردني عرض علي التعليق على الفيلم وأرسل النص جاهزا، ووافقت مباشرة بعد حذف الأسماء الكاملة للمتورطين والاكتفاء بذكر الاسم الأول".  

حسام الناجي: الإعلام التقليدي أصبح ضعيفا جدا في طرح القضايا الهامة

طرح انتشار الفيديو وما أحدثه من ضجة العديد من التساؤلات حول قوة الإعلام البديل واحتلاله مكانة ووظيفة عمل الإعلام التقليدي، وهو ما يفسره المختص في مواقع التواصل الاجتماعي حسام الناجي ممهدا بالقول "إن الإعلام البديل سيف ذو حدين، فمن خلاله يعبر مستخدمو عن وجهات نظرهم للجهات المعنية، فهو منبر من لا منبر له، وفي الوقت نفسه لا يمكن التحكم بكل ما ينشر عليه، حيث من الصعب التحقق من دقة المعلومة وتصديقها".

ويؤكد الناجي على أن "الإعلام البديل حل مكان الإعلام التقليدي"، معيدا ذلك لأمرين أولهما أن "الإعلام التقليدي أصبح ضعيفا جدا في طرح القضايا الهامة ولجأ الى تحقيق الربح بغض النظر عن المحتوى، والدليل أن هناك العديد من الوسائل الإعلامية وقعت في خطأ نشر المعلومات غير الصحيحة وساهمت بنشر الشائعات، طمعا في تحقيق أعلى نسب قراءات ونشر أخبار جاذبة".

الأمر الثاني وفق الناجي، فيعود الى أن "متابعة مثل هذه القضايا الحساسة يمكن أن تشكل تهديدا على حياة الصحفي، بينما نشرها عبر الإعلام البديل أي مواقع التواصل الاجتماعي، يمكن من خلاله إخفاء هوية من قام بهذا العمل".

صلاح الصغير: الراغبون بالتعبير عن رفضهم واستيائهم للخدمات يلجأون للإعلام البديل

يوافقه الرأي المختص بشؤون الإعلام الاجتماعي صلاح الصغير مبينا أن الإعلام الالكتروني حل وبشكل سريع مكان الإعلام التقليدي بكافة أنواعه، حيث أصبح من السهولة الوصول الى المعلومات من خلاله، كما أنه الملجأ للعديد من الأشخاص الراغبين بالتعبير عن رفضهم واستيائهم للخدمات المقدمة من المؤسسات والجهات المعنية، من خلال نشرها على المواقع وتعزيزها ب"الوسم" لتحقيق أعلى نسبة قراءات ومشاهدات.

راكان السعايدة: حالة من الإحباط تعيشها المؤسسات الصحفية ساهمت في تراجع الإعلام التقليدي


ويعود تراجع دور الإعلام التقليدي في تسليط الضوء على مثل القضايا الى "حالة الإحباط العامة التي تعيشها المؤسسات الصحفية"، وفقا لنقيب الصحفيين راكان السعايدة والذي ذكر في حديثه لـ "أكيد" أسباب هذا التراجع، "أولها الحالة الاقتصادية الصعبة للمؤسسات الصحفية وانعكاسها بشكل سلبي على معيشة العاملين في هذا القطاع، ثانيها، انخفاض هامش الحرية وعدم استقراره في هذه المؤسسات و أخيرا لم تحاول أغلب المؤسسات الصحفية المحلية الموائمة بين واقعها كصحافة تقليدية والإعلام الحديث، حيث ما يزال حضورها على مواقع التواصل الاجتماعي تقليديا".

ويرى السعايدة ان التراجع في أداء الإعلام التقليدي ليس فقط على صعيد التحقيق الاستقصائي، بل أيضا على مستوى المتابعة الخبرية والتحليل، حيث لم يعد الإعلام قادرا على أن يكون فاعلا ومؤثرا، وذلك يستدعي مراجعة وتقييم الواقع وتحديد نقاط الضعف واسباب ترجع الأداء وتطوير المهارات وتدريب الكادر البشري على أدوات الإعلام الرقمي".

وشدد السعايدة على ضرورة إيجاد إعلام قوي قادر على خوض المعارك ضد الفساد والتعاطي مع القضايا المفصلية في المجتمع والدولة.

تحقق

تحقق