فيديو سرقة سيدة في مركز تسوق.. مجهول المصدر ونشره مخالف

أكيد - آية الخوالدة

تداولت مواقع إعلامية محلية نقلا عن مواقع التواصل الاجتماعي، فيديو التقطته كاميرات المراقبة، يظهر شخصا في الخمسينات من عمره يسرق محفظة سيدة في أحد مراكز التسوق، وهو ما اعتبر مختصون نشره مخالفة قانونية وأخلاقية.   

وانتشر الفيديو بشكل واسع من خلال المنصات الاجتماعية ونشرته مواقع إخبارية تحت عناوين ، بالفيديو شاهد ماذا حصل في كارفور مساء اليوم   ، سرقة في كارفور فرع الشميساني - فيديو، سرقة محفظة سيدة اثناء تسوقها في كارفور.

 وكشف الفيديو عن قيام شخص بالاقتراب من سيدة خلال شرائها الخضار، وقد وضعت حقيبتها في عربة التسوق، وكانت الحقيبة مفتوحة ويخرج منها طرف المحفظة، ليسحب الرجل المحفظة ويغادر الموقع، وكشف الفيديو عن ملامح الشخص بشكل واضح.

ويعد مصدر الفيديو مجهولا، فلم تصدر أية رواية أمنية في البداية، تبين مكان الحادثة وملابساتها، حيث اختلفت الأخبار الواردة في منصات التواصل الاجتماعي والوسائل الإعلامية حول اسم المجمع التجاري، بينما التزمت مواقع إخبارية بعدم نشر الاسم المتداول عبر تلك المنصات.  

وصدر لاحقا بيان عن مصدر أمني جاء فيه "ان بلاغا ورد للعاملين في شعبة بحث جنائي العاصمة أمس من قبل احدى السيدات بسرقة محفظتها وبداخلها أوراقها الثبوتية ومبلغ ١٤٠ دينارا"، وأضاف المصدر انه "ومن خلال متابعة التحقيق في السرقة ومقطع الفيديو تمكن المحققون من تحديد هوية الشخص الذي ظهر في مقطع الفيديو والذي قام بمغافلة السيدة والقي القبض عليه بعد مداهمة منزله واعترف بالتحقيق معه بارتكاب السرقة وما زال التحقيق جارياً معه".

ويشكل نشر الفيديو مخالفة للتشريعات والأخلاقيات المهنية في النشر، وفقا للدكتور صخر الخصاونة أستاذ التشريعات والأخلاقيات الصحفية، مؤكدا أن النشر مخالف كون الفيديو "مجهول المصدر ولم يتم تأكيده أو نفيه بداية من قبل الجهات الأمنية المختصة بالتحقيق في مثل هذه القضايا".

ويضيف الخصاونة "يعتبر الفيديو مخالفة نشر لأنه تضمن أيضا صورا واضحة للشخص المشتبه به  إلى جانب العبارات المسيئة التي وردت تعليقا عليه".

ويجوز نشر الفيديو، بحسب الخصاونة، من قبل الأجهزة الأمنية في معرض التحقيق والبحث عن الجاني، حيث يحق لها أن تطلب من العامة المساعدة في إلقاء القبض عليه، ويكون النشر في أضيق الحدود للحفاظ على سرية التحقيق وعدم انتهاك ضمانات المحاكمة العادلة للمشتبه به، وكان الأولى بالمواقع الإخبارية التحقق من الفيديو عبر سؤال المركز التجاري المقصود أو التوجه الى الأجهزة الأمنية للحفاظ على الحيادية.

يوافقه الرأي المحامي المتخصص في قضايا الإعلام والمطبوعات والنشر خالد خليفات، مبينا في حديثه لـ "أكيد"، أن النشر "غير قانوني طالما لم تسمح بذلك السلطات العامة"، كما أنه "في ظل غياب أية تصريحات أمنية لا يجوز نشر الفيديو".

ويوضح خليفات "يقع على عاتق الوسائل الإعلامية لعب الدور التوعوي والتوجيهي للمواطنين وتحذريهم من مثل هذه التصرفات، لكن من دون الكشف عن ملامح الشخص وهويته، حيث كان الأجدر بهم نشر الفيديو مع تغطية ملامح الوجه، وبذلك يؤدي الإعلام دوره محافظا على الموضوعية والتوازن".

ولم ينشر أحد المواقع الإخبارية الفيديو، وانما نشر خبرين تحت عناوين مثيرة، الخمسيني سارق السيدة في كارفور مطلق ويمتهن السرقة منذ سنوات  ، أردني خمسيني يلاحق سيدة داخل كارفور ليحقق مخططاته.

كما برر الموقع الأخير قيام الخمسيني بالسرقة، موضحا في الخبر "التفسير الوحيد لتلك الحادثة هي سوء الحال المادي له وخاصة أنه كبير بالسن وليس شاباً أو مراهقاً، فلو كان حاله سلساً ما لجأ لملاحقة السيدات وسرقتهن في المولات والشوارع، لكن بكل الأحوال لن يبرر فعلته والتعدي على حقوق غيره، فتلك السيدة لا ذنب لها بحاله"،  ويعد ذلك مخالفة لمعيار التوازن والحيادية في نقل الخبر.

وانتشر الفيديو في وسائل إعلام عربية، حيث نشرت عدة مواقع جزائرية الفيديو على أنه وقع داخل البلاد تحت عنوان، شيخ يقوم بسرقة من داخل محلات كارفور بولاية الجزائر العاصمة، الشيب والعيب ، لحظة سرقة محفظة نقود سيدة بـ”كارفور” باب الزوار ،  كاميرات مراقبة توثق سرقة حدثت بكارفور.

كما انتشر الفيديو عبر المنصات الاجتماعية اللبنانية على أنه وقع في مجمع تجاري في لبنان، تحت عنوان فيديو أثار الجدل في لبنان.. ما حقيقة نشل لصّ لسيدة الى جانبه في "كارفور"؟ ، ونفت قوى الأمن عبر حسابها الرسمي على "تويتر"  الفيديو، مطالبة بعدم تداوله.  

 

والأصل بنشر أخبار الجرائم، بحسب ما يوصي به مرصد مصداقية الإعلام الأردني "أكيد" نشر خبر بسيط حول وقوع الجريمة، دون الخوض بالتفاصيل التي من شأنها أن تؤثر سلباً سواء على حياة أسرة الضحية أو المشتبه بهم وسير التحقيقات.

تحقق

تحقق