فيديوهات الحوادث.. اختراق لخصوصية الضحايا وتعدّ على ذويهم

أكيد – رشا سلامة

 تداولت وسائل تواصل اجتماعي فيديو الحادث الذي تعرّض له الدرّاج حمادة يغمور يوم الثلاثاء الماضي 2 أيلول 2018، حين اصطدمت دراجته النارية بمركبة نقل عمومي، ما أفضى لوفاته، وهو التداول الذي أصدرت عائلته بياناً "شديد اللهجة" حياله.

وفي ممارسة إيجابية، أحجمت المواقع الإلكترونية ووسائل الإعلام عن نشر الفيديو الذي تضمن مشاهد قاسية ليغمور بعد الحادث، وانتهجت طرقاً عدة لإيراد الخبر.   

وقد اختارت بعض المواقع إدراج صور الحادثة وإيراد الخبر من دون تفاصيل كالاسم، فيما اختارت أخبار صورته وهو ما يزال على رأس نشاطه، لتختار أخرى عرض آخر كتاباته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بينما أوردت رابعة البيان الذي أدلت به عائلته، منطلقة منه لإيراد خبر الحادثة.

واختار بعض كُتّاب الخبر الطريقة النموذجية في إيراد أنباء الحوادث، وهي عدم التصريح بأسماء الضحايا، عملاً بالقاعدة الأخلاقية التي لا ترى مهمة الصحافي في الإبلاغ عن أسماء المتوفين، وإنما نقل الخبر مجرداً وإناطة مهمة الإعلان عن الأسماء بالجهات الأمنية، وإن كان عرض الصور مفصلاً، لا سيما المركبة المشتعلة والدراجة المحطمة، قد يخلق تناقضاً مع هذا التوجّه.

بعض المواقع، انتهجت الطريقة النموذجية الآنفة، لكن كان هذا في المتن فحسب، في حين استخدمت اسم الضحية في العنوان.

أخبار أخرى، اختارت إيراد اسم يغمور في العنوان، مع إدراج صورة له ممتطياً دراجته النارية، لتستعرض بعضها آخر ما كتبه عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع صورة لطفلته الرضيعة، وهو التقليد الذي بات شائعاً في الفترة الأخيرة عند تناقل خبر وفاة شخصية ما، ليورد أحد المواقع تنويهاً لوجود فيديو اللحظات الأخيرة ليغمور، ويتبيّن أنه فيديو له وهو يدفع الفاتورة في أحد المطاعم.

وكانت مواقع عدة قد تناقلت البيان الذي وُصِف بـ "شديد اللهجة"، والذي حذّرت فيه عائلة يغمور من تداول الفيديو الخاص بالحادثة، وفي ما يلي نصّه "تداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لحادث سير لن ندخل في تفاصيله لكن ما سنخوض في تفاصيله هو انعدام الأخلاق عند ناشري هذا المقطع. لو كل من تداول هذا المقطع؛ نظر إليه وراقبه وكأنه يراقب وينظر إلى مقطع فيديو تم التقاطه لأخيه أو ابنه أو أحد أقربائه؛ لكانت النتائج والتصرفات مختلفة. نتمنى على ناشري ومتداولي المقطع أن يضعوا أنفسهم مكان عائلة الشاب الذي تم التقاط المقطع له وهو في حالة نزاع وألم لا يوصف، ليشعر بشعورهم ويحس بأحاسيسهم. علماً أن عائلة الشاب المرحوم ستقوم بملاحقة كل من نشر وتداول المقطع قانونيا وقضائيا وحتى عشائريا. نشر هذا المقطع هو بالعُرف انتهاك لخصوصية وحرمات الآخرين ونحن على ثقة أن قضاءنا العادل النزيه سيوقع أقصى العقوبة بحق كل من تداول هذا المقطع".

التحذيرات من تداول فيديوهات الحوادث، احتراماً لمشاعر ذوي من قضى، والتلويح بمساءلات قانونية، ليس الأول من نوعه؛ إذ سبق أن كان حاضراً في حادثة إطلاق النار على طالب في مدرسة في أبو نصير، إلى حد دفع بالجهات الأمنية لطلب ذلك عبر بيانها؛ "من باب الإنسانية، وكرامةً للفتى وأهله، لما لها من مشاهد قاسية مؤثرة".

ولعل قضية الشهيد معاذ الكساسبة من أكثر ما استدعى تصريحات من عائلته، بضرورة الابتعاد عن النشر والتداول وتناقل أنباء غير دقيقة، ومنها فيديو العمل الارهابي الذي نشره تنظيم "داعش"، بالإضافة لتناقل أخبار من قبيل ارتداء خطيبته بدلته العسكرية أثناء مناقشتها رسالة الماجستير، وإصابة والدته بوعكة صحية، بل اضطرت عائلته الى اصدار بيانات وتسجيل اعتراضات حول مسلسلات تلفزيونية حاولت استغلال مشهد استشهاد الكساسبة، متساءلين "إلى متى سيستمر استخدام اسمه وتذكيرنا بكل ما هو مؤلم لنا كعائلة؟ كلما حاولنا تهدئة نفوسنا يظهر ما يذكرنا بالألم الذي وقع علينا وبما هو حسرة في قلوبنا".

تحقق

تحقق