هل تسهم تعديلات "حق الحصول على المعلومات" في نشر ثقافة التحقق ومحاربة الشائعات؟

أكيد- رشا سلامة

 ما تزال التعديلات، التي بعثت بها حكومة الدكتور عمر الرزاز، حول قانون "حق الحصول على المعلومات"، تنتظر في أدراج مجلس النواب. ولعل هذا الانتظار ليس بجديد؛ إذ هو ممتدّ منذ العام 2011، للقانون الذي أُقرّ في العام 2007 كخطوة أردنية سبّاقة على مستوى العالم العربي.

ولعل الأسئلة الأبرز في هذا السياق: هل تعدّ هذه التعديلات جوهرية وذات تأثير ملموس على تدفق المعلومات؟ ولماذا لم تُقرّ منذ العام 2011 على الرغم من كونها محض تعديلات طفيفة، كما يقول مختصون؟ وهل أتاح عدم انسياب المعلومات المجال لبروز الإعلام البديل وبالتالي انتشار الشائعات وتراجع الثقة بالإعلام؟

يحيى شقير: التعديلات لا ترتقي بالقانون لمرحلة يلامس فيها المعايير الدولية لحق الحصول على المعلومات

يقول المختص بالتشريعات الإعلامية الصحافي يحيى شقير إن "التعديلات الجديدة لا ترتقي بالقانون لمرحلة يلامس فيها المعايير الدولية لحق الحصول على المعلومات"، مستدركاً "لكن كخطوة أولى بوسعنا اعتباره جيداً، بيد أنه لا يصل لدرجة ممتاز".

يضيف "صُنّف القانون الأردني في حق الحصول على المعلومة، قبل أيام، في المرتبة 105 من أصل 113. يعني أنه في ذيل القائمة، في مقابل حضور الشقيقة تونس في المرتبة 11 أي قبل أميركا، ولعل هذا ما جعل تونس تستضيف الاحتفال الخاص بهذا القانون لأول مرة، رغم كونه أقر لديها في 2014 أي بعدنا بأعوام".

نبيل غيشان: ليس للقانون كله من داعٍ إن بقي على صورته الحالية

النائب والصحافي نبيل غيشان يقول بدوره "ليس للقانون كله من داعٍ إن بقي على صورته الحالية؛ إذ لا يخدم حرية الرأي ولا حرية الصحافة ولا يُعاقب الممتنع عن الإدلاء بالمعلومات ولا يسهم في محاربة الشائعات المتأتية عن غياب المعلومة".

ويستغرب شقير مما وصفه بـ "القرار غير الحكيم"، في ما يتعلق بتأجيل البتّ في القانون للدورة العادية لمجلس النوّاب، متسائلاً "أين صفة الاستعجال؟ لقد حُلّت الدورة الاستثنائية وسيُحال للدورة العادية".

يُعلّل غيشان ذلك، بقوله "أُتي على ذِكر هذا القانون الآن؛ لأنه مرتبط في الأذهان بقانون الجرائم الإلكترونية كمكمّل له".

نضال منصور:التشريع لا يعطي أولوية الحق للحصول على المعلومة بل للسريّة

يعود مدير مركز حماية وحرية الصحافيين في الأردن نضال منصور بالذاكرة للعام 2011، حين كان المشروع في حيازة مجلس النواب، لكن شيئاً لم يحدث، "رغم كوننا التقينا برئيس مجلس النواب آنذاك وقلنا إنه يجب سحب المشروع المعدّل وإدخال تعديلات جذرية عليه، وكانت الثغرات الرئيسة التي تحدثنا عنها هي أن التشريع لا يعطي أولوية الحق للحصول على المعلومة بل للسريّة، بالإضافة لعدم إنفاذ القانون رغم ضعفه".

مؤخراً، تم تقديم مسوّدة قانونين لرئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز، كما يقول منصور، مكملاً "أحد هذين القانونين كان معدّلاً من ألفه إلى يائه ويتفق مع أفضل قوانين حق الحصول على المعلومات في العالم، لكن نعلم أنه لن يؤخذ به، لكن القانون الثاني يركّز على تطوير التعديلات الخمسة ويضيف بعض المُدخلات".

ويحمي التعديل الجديد جميع الوثائق المصنفة وفق التشريعات النافذة، بموجب قانون حماية أسرار الدولة ووثائقها، ولعل من نافلة القول ذِكر أن أي مادة تندرج تحت هذا البند هي محمية بموجب هذا القانون وغير مُصرّح للإدلاء بمعلومات حولها.

يعلّق شقير على ذلك، بقوله "من دون تعديل قانون حماية وثائق الدولة لن يكون لقانون حق الحصول على المعلومة فعالية؛ إذ هو أكبر معيق لتدفق المعلومات؛ لأنه ينتهج الحجب كأصل والكشف كاستثناء، فيما المعايير الدولية تنص على الكشف الأقصى للمعلومة".

التعديل الآخر يتعلق بمجلس المعلومات المُشكَّل بموجب القانون والمؤلّف من تسعة أعضاء منهم أمين عام المجلس الأعلى للإعلام. أُلغيَ هذا حالياً، وبات من المشاركين نقيب الصحافيين ونقيب المحامين.

لا يرى شقير أن من شأن هذا إحداث التغيير المنشود؛ إذ "لا يوجد هناك تمثيل للمجتمع المدني والنساء في المجلس"، مردفاً أن قرارات هذا المجلس "غير ملزِمة إطلاقاً، بل إن عدد الشكاوى ضئيل؛ إذ لم يتلق المجلس منذ 2008 حتى الأسبوع الماضي ما يزيد على 51 شكوى، وفي 2018 شكوى واحدة فقط، رغم كونه أفلح في حل تسعين بالمائة منها لمصلحة المشتكي".

يقول إن ثلاث قضايا فقط وصلت للمحكمة الإدارية، مفسراً ذلك بالتكلفة المادية المترتبة على تقديم شكوى؛ "إذ يجب دفع 500 دينار كحدّ أدنى لتسجيل الشكوى ومن ثم توكيل أحد المحامين، وما إلى ذلك من توابع لن تقف عند حدود 2000 دينار أردني".

وكان المجلس الآنف يرفع التقرير لرئيس الوزراء حول "أعمال" حق الحصول على المعلومات، أما الآن فإن التعديل يتحدث عن رفع نسخة من التقرير لرئيس الوزراء ونسختين لمجلس الأعيان والنوّاب.

وكان حق الحصول على المعلومات مقتصراً على الأردنيين، لكنه بات الآن، وفق التعديلات، في متناول غير الأردني، شريطة أن تكون له "مصلحة مشروعة" وأن تكون هناك "معاملة بالمثل".

يتساءل شقير في هذا السياق إن كان هناك مستثمر عراقي يرغب بالحصول على معلومات كافية "لا يوجد في العراق هذا القانون أصلاً، وهناك خمس عشرة دولة عربية لا يوجد فيها، فهل نحرمه من معرفة المعلومات التي يريد؟، ما الفكرة؟ إن كانت المعلومة مكشوفة فهي مكشوفة للجميع وإن كان لا بد من حجبها فيجب أن تكون محجوبة عن الكل".

ولعل التعديل الأكثر سطوعاً في التناول الإعلامي للقانون، هو زمن إجابة الطلب، الذي كان يمتدّ لثلاثين يوماً، ليتراجع الآن إلى خمسة عشر يوماً، وأنه يحق التظلم خلال خمسة عشر يوماً بعد رفض إجابة الطلب، لكن صير لإضافة ستين يوماً للطعن، وهذا هو المعمول به في جميع المحاكم الإدارية كما يقول شقير، لكن مع استمرار غياب المسؤولية الجزائية بحقّ الممتنع عن الإدلاء بالمعلومات.

حول مدى إمكانية أن يُسهم القانون الجديد في محاربة الشائعات يقول شقير إن محاربته ستكون "طفيفة"؛ إذ لا بد من "الكشف الاستباقي من قِبل الجهات الحكومية والمبادرة لتقديم المعلومات وإعطاء الحقائق قبل أن يكون المجال سانحاً للشائعات".

ويقول منصور إن الأمور لن تستقيم في هذا السياق ما لم تجري التعديلات التالية:

  1. يجب أن يسمو هذا القانون فوق غيره من القوانين؛ لأن هناك 40 قانونا يتحدث عن السريّة في الأردن.
  2. تعديل المادة التي تتحدث عن الاستثناءات؛ لتكون منضبطة أكثر. بمعنى أن تتفق والمعايير العالمية في سرية المعلومة. على سبيل المثال التحفظ فقط على المعلومات الشخصية للأفراد وعلى ملفاتهم الطبية وعلى المعلومات التي تمسّ المنافسة التجارية أو أمن الدولة، وهكذا. لا أن يكون القانون فضفاضاً فيصبح الأساس هو الحجب.
  3. أن يُلغى مصطلح "مصلحة مشروعة"؛ لأنه ينهي القانون.
  4. أن يكون هناك ما يُصطلح عليه "Fast Track" للصحافيين، بمعنى أن تُجاب طلباتهم في غضون 48 أو 72 ساعة. يذهب غيشان لمثل هذه النقطة، بقوله "يحتاج الصحافي المعلومات سريعاً. لذا، لا بد من تقديمها له بشكل فوري، فيما الباحث قد ينتظر قليلاً، لكن ليس لثلاثين يوم كما كان سابقاً".
  5. أن تُفرَض عقوبات على من يمتنع من المسؤولين عن تقديم معلومات بسوء نية.
تحقق

تحقق