بيان الأمن العام: لا وجود للمادة 75 في قانون انتهاك حرمة المحاكم

أكيد – رشا سلامة

  تناقلت وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية بياناً صادراً عن مديرية الأمن العام، على لسان الناطق الإعلامي لديها، على خلفية توقيف ستة أشخاص قاموا بنشر موادٍ تنطوي على إساءة لضحايا حادثة البحر الميت وذويهم.

 غير أن ثمة أخطاء وردت في متن البيان، ما يوحي أنه كتب على عجل، من قبيل معاملة الذم والقدح والتحقير المعاملة ذاتها، والتلويح بعقوبة "الكراهية" فيما لم يُسنّ قانون حيالها بعد، عدا عن أخطاء وردت في أرقام المواد القانونية.

وفي وقت يرى فيه

أستاذ التشريعات الإعلامية د. صخر الخصاونة، في حديثه لـ "أكيد"، أن "جزئية القدح والذم والتحقير التي وَرَدَت في البيان لا يُشترط فيها تحريك الدعوى بناءً على شكوى شخصية؛ ذلك أنها تُعامل بموجب قانون الجرائم الإلكترونية وتحديداً المادة 11"، فإن المختص بالتشريعات الإعلامية الصحافي يحيى شقير يقول لـ "أكيد" إن "الذم والقدح لا يُرتكبان إلا علانية، أما التحقير فلا يُعامل معاملتهما بل إن تحقّق شرط العلانية فهو إما ذم أو قدح، "وبذا، فإن معاملة الذم والقدح والتحقير معاملة متساوية من حيث التعريف والعقوبة، كما وَرَدَ في البيان، هو خطأ شائع".

يكمل شقير أن البنود الثلاثة أعلاه "لا تحرّك إلا بشكوى شخصية وادّعاء بالحق الشخصي، أي ألا يشتكي المتضرّر فحسب، بل أن يطالب بحقّه الشخصي". يسوق مثالاً "لو كان المدّعي العام في جلسة ما وسمِع شخصياً ذم وقدح لأحدهم، فإنه لا يستطيع تحريك شكوى ما لم يُقدّم المتضرّر الشكوى شخصياً ويُطالب بحقّه".

يختلف الخصاونة مع ما سبق؛ إذ يقول "دعاوى الذم والقدح الواردة في المادتين 188 و189 من قانون العقوبات تشمل الذم والقدح العادي، وجاهياً أو غيابياً، ولا تُحرّك إلا بناءً على شكوى، أما جرائم الذم والقدح الواقعة من خلال وسيلة الإنترنت، فهي محكومة بموجب المادة 11 من قانون الجرائم الإلكترونية وعقوبتها من 3 أشهر حتى 3 سنوات، أي يكفي ورود أخبار للمدّعي العام وليس شكوى من قِبل المتضّررين لتحريك دعوى الحق العام".

ويتّفق كل من الخصاونة وشقير على وجود خطأ في أرقام المواد القانونية، الوارد في هذه الفقرة من البيان: "أُسنِد للباقين تهمة جنحة نقل أخبار مختلفة خلافاً لأحكام المادة 75 من قانون العقوبات وجنحة الإذاعة عن تحقيق سرّي خلافاً لأحكام المادة 75 من قانون انتهاك حرمة المحاكم".

ويريان أنه قد يكون من باب "الخطأ المادي"؛ إذ إن المادة 75 من قانون العقوبات تتولّى تفصيل جزئية الفاعل، فيما المادة 75 من قانون حرمة المحاكم غير موجودة أصلاً؛ إذ إن بنود هذا القانون بمجملها لا تتجاوز 17 مادة، وهو ما يعلّله الخصاونة بقول إن "السرعة في نشر البيان قد تكون هي التي حالت دون إسناد المواد بشكل صحيح".

وحول جزئية "الكراهية" التي أوردها البيان، يقول شقير "موضوع الكراهية هو مادة مضافة في مشروع القانون المعدّل لقانون الجرائم الإلكترونية، وقدّمتها الحكومة في آخر جلسة في الاستثنائية وتمّ إحالتها للجنة القانونية ولم تصبح بعد قانوناً. وبذا، لا يمكن إحالة أحد بهذه الجريمة ما لم تصبح قانوناً"، فيما يرى الخصاونة أنه "يمكن تحريك دعوى الحق في الجرائم التي تنطوي على كراهية تحت بنود قانون العقوبات وتحديداً المادة 150 منه".

تحقق

تحقق