ما السبب في تلف "بواجي" السيارات.. الحديد أم المنغنيز؟

خبراء: المعادن جميعها تؤثر في عملية الاحتراق وأداء المحرك بنسب متفاوتة 

أكيد- لم تجب البيانات والإعلانات التجارية المتلاحقة بين الشركات المنتجة والمستوردة للمحروقات في الأردن عبر وسائل الإعلام، على السؤال الرئيس الذي تسبب في إثارة قضية نوعية البنزين 90 المباع للمستهلك وهو "ما السبب في تلف شمعات الاشتعال في المركبات "البواجي"؟

وتعددت الروايات المنشورة في وسائل الإعلام المحلية حول أسباب تلف "بواجي" السيارات، بعد شكاوى مواطنين من نوعية مادة البنزين المستخدم في مركباتهم، رغم صدور تصريح رسمي من قبل هيئة المواصفات والمقاييس يتضمن نتائج فحص البنزين المكرر محليا أو المستورد.

خبراء يتحدثون

وما بين تعدد الروايات حول وجود ارتفاع نسب الحديد والمنغنيز وباقي المعادن في البنزين ومطابقتها للمواصفات والمقاييس وزخم البيانات الصحفية للشركات التسويقية، تستمر حالة الإرباك لدى المتابع والمستهلك.

وقال المهندس خلدون الزيناتي المتخصص في مجال الإلكتروميكانيك في تصريح ل"أكيد"، "ان جودة مادة البنزين مرتبطة بنسبة تركيز المعادن فيها، وأنه لا يوجد معدن في مادة البنزين لا يوجد له آثار، لكنها تختلف حسب نوع المعدن ونسبة تركيزه في المادة".

وأضاف "أعتقد ان نسبة المنغنيز حسب القواعد الفنية محددة بنسبة 4-24 غرام/لتر، في حين أن نسبة الحديد لم تحدد في أية قاعدة للمواصفة الفنية الأردنية، وبالتالي فان تراكمه على شمعات الاشتعال يؤدي الى تشكيل طبقة عازلة وتهريب الكهرباء، ما يمنع وصول الغازات الى العوادم بشكل صحيح ويعطي قراءات غير دقيقة لكمبيوتر السيارات الحديثة، تؤثر على عمل المحرك".

وقال الزيناتي "ان ترسبات الحديد تظهر واضحة على شمعات الاحتراق من خلال صبغها باللون الأحمر"، لافتا الى أن "جودة مادة البنزين مرتبطة بانخفاض نسبة المعادن فيه ومنها معدن المنغنيز الذي يمكن ان يتسبب أيضا بإحداث أضرار أو تلف للمحركات".

وقال الدكتور منذر قندح أستاذ الهندسة الكيميائية في جامعة العلوم والتكنلوجيا في تصريح ل"أكيد"، "ان هذه المعادن يتم اضافتها للبنزين كمحسنات من أجل رفع نسبة الأوكتان، لكن ضمن نسب وحدود معينة، وارتفاعها يؤدي الى حدوث ترسبات ويقلل من عملية التوصيل الكهربائي وتآكل المحرك".

وأضاف "ان مادة الحديد تؤثر أكثر من مادة المنغنيز، ذلك أن طبيعة مادة الحديد موصلة بشكل أكبر للتيار الكهربائي مقارنة بمادة المنغنيز، إضافة الى أنها تتسبب في تشكل الصدأ بنسب أكبر، ومن هنا اشترطت المواصفة نسب حديد أقل من المنغنيز، على أن المادتين تؤثران في عملية الاحتراق وأداء المحرك في حال ارتفاع نسبتيهما".

بيانات متبادلة

وأشار بيان مؤسسة المواصفات  الى أن نتائج تقرير فحص عينات من البنزين المستورد والمكرر محليا والتي تمت في احدى المختبرات العالمية (أس جي أس) SGS السويسرية أظهرت أن نسبة المنغنيز في البنزين المستورد مطابقة لمتطلبات القاعدة الفنية الأردنية الخاصة بالبنزين، على أنها أشارت الى أن النتائج أظهرت ارتفاع نسبة الحديد المضاف إلى البنزين المستورد".

ورغم أن البيان لم يحدد مسؤولية ارتفاع نسبة أي مادة سواء "المنغنيز" في البنزين المكرر محليا أو ارتفاع مادة "الحديد" في البنزين المستورد عن تلف "البواجي" في المركبات، الا أنه أشار الى أن نسبة المنغنيز في البنزين المكرر محلياً في مصفاة البترول كانت 24 ملغ /لتر في بنزين أوكتان 90  وهذا مخالف لمتطلبات القاعدة الفنية الأردنية التي تشترط نسبة 2 ملغ لكل لتر، في حين أن مادة الحديد التي لم تحدد نسبتها في البنزين المستورد لم تعد، بحسب المراجع الدولية، تستخدم كمضاف إلى البنزين.

يشار في هذا الصدد الى أن هيئة المواصفات والمقاييس كانت قد أكدت في تصريح بتاريخ العاشر من شهر أيلول الماضي، مطابقة بنزين أوكتان 90 وبنزين أوكتان 95 وديزل يورو 5 للقواعد النفية والمواصفات القياسية الأردنية أي قبل نحو 3 أشهر، كما أكدت في تصريح بتاريخ  30 كانون الأول من العام الماضي 2017، أي قبل نحو عام، مطابقة البنزين أوكتان 90 للمواصفة الأردنية السليمة، نافية حينها سحب أي مشتقات من المحطات بالمملكة.

وكانت جمعية حماية المستهلك قد أثارت في شهر أيلول الماضي موضوع شكاوى المواطنين من زيادة استهلاك الوقود (البنزين 90)، فميا تعالت بعد ذلك شكاوى من تلف سريع لشمعات الاحتراق في السيارات "البواجي".

شركة مصفاة البترول

ودفع بيان مؤسسة المواصفات والمقاييس الذي لم يحمل المسؤولية لمادة معينة في تلف "بواجي" السيارات، شركة مصفاة البترول الأردنية الى الخروج بتصريحات صحفية في اليوم التالي من البيان، ووضع هذا التصريح كإعلان مدفوع الثمن، بديلا عن الصفحة الأولى للصحف اليومية، وتبعه مؤتمر صحفي للرئيس التنفيذي لشركة مصفاة البترول الأردنية المهندس عبدالكريم العلاوين.

واستغربت شركة المصفاة البترول في بيانها صدور مثل هذه التصريحات عن "مؤسسة عريقة" كمؤسسة المواصفات والمقاييس مستعرضة تطور القضية منذ بدايتها والإجراءات التي اتخذت حيالها خلال اجتماعات مع جهات ذات العلاقة.

وأكدت أن "أبحاثا عالمية منشورة أثبتت أن استخدام مادة الحديد في البنزين يؤدي إلى زيادة الاستهلاك وتلف شمعات الاحتراق (البواجي) وهذا موضوع الشكاوى أصلاً"، وبينت أن الحل "يكمن في حظر إضافة مادة الحديد للبنزين".

وأشارت الى أن مصفاة البترول الأردنية تنتج البنزين منذ ما يقارب (60) عاماً وتنتج بنزين 90 تحديداً منذ شهر كانون أول عام 2007 باستخدام المنغنيز (المستخدم عالمياً في إنتاج البنزين) دون أن تتلقى أي شكوى تتعلق بالاستهلاك أو بتلف شمعات الاحتراق "البواجي".

وقالت الشركة " كان من الأجدر الرجوع إلى بيت خبرة عالمي متخصص لتحديد جذر المشكلة وهي زيادة الاستهلاك وتلف شمعات الاحتراق "البواجي"،  وتحديد المسؤوليات وتقديم الحلول".

وأوضح العلاوين في مؤتمره الصحفي "أنه تم أخذ عينة مكونة من ثلاث "بواجي" من قبل ممثلي وكلاء السيارات وقاموا بفحصها وبشكل محايد، حيث تبين أن تلف هذه البواجي كان بسبب استخدام مادة البنزين 90 المستورد بما يحتويه من حديد وليس البنزين المحلي".

 يشار الى أن شركة مصفاة البترول الأردنية تقوم بتكرير البنزين محليا مع استثنائها من الالتزام بالمواصفة الاردنية لحين اتمام مشروع توسعة المصفاة، في حين يسمح لشركات أخرى مثل "المناصير" و"توتال" باستيراد مادة البنزين.

"المناصير" و"توتال"

شركتا "المناصير" و"توتال" خرجتا ببيان مشترك بداية الأسبوع الحالي قبل صدور بيان مؤسسة المواصفات والمقاييس، وبعد أن تم تسريب  نتائج تقرير شركة SGS والذي احتوى 43 صفحة من   محضر الاجتماع الذي عٌقد بداية الأسبوع الحالي مع الشركات التسويقية ونقيب أصحاب محطات المحروقات ونقيب وكلاء السيارات.

واعتبرت شركتا "المناصير" و"توتال" في تصريحهما الذي نشر أيضا كإعلان مدفوع الثمن في الصحف اليومية بمكان بارز، أن "توفر نوعين من الوقود في السوق المحلي أحدث حالة من الإرباك والشكوى لدى السائقين الأردنيين"، مؤكدة جودة ومطابقة المشتقات النفطية التي تقومان بإستيرادها للسوق المحلي للمواصفات القياسية الأردنية.

وبحسب التصريحات، "يباع في السوق الأردني منتجين من الوقود؛ الأول منتج مستورد وهو الذي يخضع تماما لشروط ومتطلبات مؤسسة المواصفات والمقاييس الأردنية، فيما المنتج الاخر ينتج محليًا وهو مستثنى من الالتزام بالمواصفة القياسية الأردنية وقد تم تجديد هذا الاستثناء لمدة 5 سنوات إضافية اعتبارا من الأول من أيار 2018".

استثناء المصفاة من المواصفة

وحول مسألة استثناء شركة مصفاة البترول من الالتزام بالمواصفة، أصدرت رئاسة الوزراء تصريحا يوم الأربعاء 5 كانون الأول، قالت فيه" أنّ قرار مجلس الوزراء المتعلّق باستثناء المشتقّات النفطيّة الناتجة عن التكرير في مصفاة البترول الأردنيّة من تطبيق المواصفات الأردنيّة، المتّخذ بتاريخ 30 نيسان 2018، لم يكن قراراً جديداً في ذلك الوقت، وإنّما جاء تمديداً لقرار تمّ اتخاذه خلال سنوات سابقة.

وأشارت إلى أنّ قرار التمديد حدّد مدّة الاستثناء بفترة تنفيذ مشروع التوسعة الرابع لشركة مصفاة البترول الأردنيّة، وفقاً لمراحل محدّدة بجدول زمني واضح قدّمته الشركة، وبخلاف ذلك يعتبر قرار تمديد الاستثناء لاغياً.

وتداولت وسائل إعلام معلومات نسبت الى مصادر وثيقة، نية مؤسسة المواصفات والمقاييس حظر استخدام مادة الحديد في البنزين المكرر والمستورد، فيما نفت مديرة مؤسسة المواصفات والمقاييس رلى مدانات، الأنباء التي وردت حول قرار المؤسسة، بإيقاف استيراد البنزين المضاف اليه مادة الحديد. 

وشكلت قضية تلف شمعات الاحتراق في السيارات قضية رأي عام، ما يتطلب من مؤسسة المواصفات والمقاييس كجهة رسمية معنية بالقطاع تبيان الحقائق بشكل دقيق وأثر تلك المواد على عملية الاحتراق في المركبات، واذا ما كانت تسبب تلفا لشمعات الاحتراق "البواجي"، كما كان من المأمول من وسائل الإعلام القيام بمتابعات استقصائية حول هذه القضية وعدم الاكتفاء بنشر الاعلانات التجارية للشركات المنتجة والمستوردة للمحروقات تتضمن أراء كل طرف. 

تحقق

تحقق