كيف تؤهّل طفلك للتعامل مع الأخبار المفبركة؟

أكيد – ترجمة بتصرَف: رشا سلامة

هل بوسِع الطفل تحديد ما إذا كان خبر ما مفبركاً أم لا؟ تؤمن مؤسسات عدة أن الإجابة هي نعم.

طَفَت على السطح مؤخراً لعبة إلكترونية تحت اسم NewsFeed Defenders، وهي تعين الأطفال على تحديد ماهيّة الخبر المفبرك. جرّبت هذه اللعبة مع طفلتي التي تبلغ من العمر ثمانية أعوام، ووجدت أنها ذات جدوى فعلاً.

جلسنا جنباً إلى جنب عصر السبت، وانتظرنا لدقيقة أو دقيقتين إلى حين تحميل البرنامج. كانت ابنتي متحمسة لهذه التجربة، وقد سألتني عن معنى مصطلحات بعينها مثل "الدقة" و"الموضوعية" و"تسليط الضوء"، وكم أسهمت هذه المصطلحات في تعريفها بثيمة الأخبار المفبركة بداية.

ليست المنظمة غير الربحية ICivics هي الوحيدة التي تقدّم خدمات من هذا القبيل لكشف الأخبار المفبركة ونشر التربية الإعلامية، بل هناك كثير من المنظمات التي تقدّم أدوات تساعد الطلبة على تحديد الأخبار المفبركة.

وكان الصحافي آلان ميلر، القائم على مشروع محو أمية الأخبار، قد قدّم أيضاً عدداً من الدروس حول الاستخدام الأمثل للإعلام، كما قدّمت منظمته برنامجاً مهماً حمل عنوان Checkology على شكل غرفة صفية افتراضية تضمّ دروساً في محو أمية الأخبار، ومن يقومون على التدريس في هذا الغرفة الصفية هم من الصحافيين.

تتناول معظم المصادر المتعلقة بمحو الأمية الرقمية فئة الطلبة في المدارس المتوسطة والثانوية. يبدو أن الافتراض القائم هو أن الطلبة في عمر أكبر هم أقدر على التعامل مع الأخبار المفبركة. ولعل هذا يتناسب إلى حد ما مع نتائج دراسة لمؤسسة Reboot، حيث أتقلّد منصب المدير التنفيذي. وقد وجَدَت هذه الدراسة أن نصف المستطلعة آراؤهم يؤمنون أنه ليس من الضروري تعليم الأطفال حتى مهارات التفكير النقدي في الأعمار التي تقل عن 12 عاماً.

لكن ثمة باحثين يؤمنون بأن الطفل في عمر ثلاثة أعوام قادر إلى حد ما على تقييم مدى جديّة ما يسمعه ممن هم أكبر منه. ويؤمن الباحثون أن الطفل في عمر مبكر قادر على تنمية مهارات التفكير النقدي لديه. لذا، كنت متحمسة لتجربة NewsFeed Defenders مع ابنتي.

بمرور الوقت، فقدت ابنتي الاهتمام باللعبة، لكني لم أفقده. ذكّرتني اللعبة أن عليّ التساؤل دوماً عن مصدر الخبر الذي أهُمّ بتقييمه، هل المصدر موقع إلكتروني مستقلّ أم مدوّنة أم شركة علاقات عامة؟ يُسهم هذا في جعلي أقيّم بشكل صحيح ما إذا كان هذا المصدر مُعتدّاً به أم لا، وتجبرك اللعبة على فعل ذلك، وإلاّ فلن تحرز نتيجة جيدة في معايير "الموضوعية" و"نسب المشاهدة" و"تسليط الضوء". بمرور الوقت، انتقلت من مرتبة "عضو" إلى "أمين"، لكني وجدت صعوبة متزايدة في حصد مشاهدات جيدة لموقعي، ولعل هذا ما جعلني أقرّ مجدّداً أن الموضوعية لا تفضي بالضرورة للشهرة.

لاحقاً، ضمن مناقشة مع ابنتي، سألَتني "ألا تظنين أن هذه اللعبة ليست جيدة للتفكير النقدي؟"، وحين سألتها عن السبب، أجابتني "لا يجدر بهذه اللعبة أن تكون عبر الشاشة، بل مطبوعة على ورق؛ ذلك أننا بحاجة للتمرّن على الكتابة وليس التحديق في الشاشة".

تركتها تقول ما تشعر به؛ ذلك أني توصّلت من خلال تجربتي الشخصية والبحث أنه من الأفضل ترك طفلك يستنتج كيفما شاء حتى وإن لم يكن لهذا أساس علمي. أكمَلَت "أظن أن الكتابة على الورق تمنحنا مزيداً من الوقت للتفكير، كما تجعلنا أكثر صبراً"، وهي بهذا تعيد قناعة والدها أن استخدام الورقة والقلم يتيح مزيداً من التعلّم، لكني في نهاية المطاف اقتنعت أن اللعبة، ببساطة، ليست مناسبة لمن هم في مثل عمرها، لكن البرنامج مفيد في جعل الطلبة يتفاعلون بشكل منطقي وعقلاني مع ما يرون عبر الإنترنت.

يؤمن باحثون حالياً أن تعليم مهارات التفكير النقدي يجب أن يكون محصوراً ضمن فئة عمرية محدّدة، وهو أمر يعتمد على مهارة التفكير المنطقي لدى الطفل، فيما هناك وسائل أخرى لتأهيل الطلبة الأصغر عمراً للتعامل مع الأخبار المفبركة، منها على سبيل المثال تزويده بقائمة مبسّطة فيها بعض شروط الخبر الذي يجدر التحقّق من صحته، من قبيل مصدر الخبر ومكان نشره وما إلى ذلك من معايير.

وقد مارست ابنتي مهارة التفكير النقدي بنفسها، حين ارتأت أن هذه اللعبة مناسبة أكثر لمن هم بين عمر 10 و 15 عاماً، وحين شعرت أن الشاشة تحول دون القراءة الجيدة.

يُفلح التوجيه الجيد في تأهيل الأطفال للتعامل مع الأخبار المفبركة، مع الحرص على تنمية مهارة التفكير النقدي لديهم.

 

رابط المادة الأصلية:

  • كاتبة المقال الأصلي: Helen Lee Bouygues وهي كاتبة متخصصة بالتفكير النقدي في عملية التعليم، كما أنها مؤسِسة لمنظمة Reboot المعنية بتعزيز مهارات التفكير النقدي في المدارس والجامعات.
تحقق

تحقق