"الاسبستوس" في بودرة "جونسون" كشفه تحقيق لـ"رويترز" ونفته الشركة و"الغذاء والدواء"

أكيد - آية الخوالدة

نفت المؤسسة العامة للغذاء والدواء صحة ما تداولته وسائل الإعلام حول وجود مادة الاسبستوس المسرطنة في منتج بودرة الأطفال "جونسون بيبي بودرة"، في الوقت الذي كشفت فيه وكالة "رويترز للأنباء" عبر تحقيق استقصائي مدعم بالوثائق نشر في 14 كانون الأول الحالي، "معرفة الشركة منذ عقود بوجود مادة الاسبستوس أو الحرير الصخري في البودرة".

الاتهامات الموجهة لشركة "جونسون آند جونسون"، ليست جديدة وانما يثار حولها الجدل منذ عام 2013 وتسببها بمرض "سرطان المبيض" لأعداد متزايدة من النساء، حيث وجدت هيئة محلفين في ولاية ساوث داكوتا أن استخدام  السيدة "دين بيرغ" منتجات بودرة الجسم "جونسون آند جونسون" كان عاملا في إصابتها بسرطان المبيض، ومع ذلك، لم يتم منحها أية تعويضات.

 وعلى عكس ما حدث مع "دين بيرغ"، أقرت هيئة محلفين في ولاية ميسوري الأمريكية عام 2016 بتغريم الشركة 73 مليون دولار كتعويض لعائلة امرأة توفيت بسرطان المبيض نتيجة استخدام بودرة الأطفال وجل الاستحمام من الشركة نفسها لأكثر من 35 عاما، إلى جانب المواطنة الأمريكية "جلوريا ريستزوند" التي قضت المحكمة بحصولها على خمسة ملايين دولار على شكل تعويضات و50 مليون دولار في عقوبات تأديبية، بعد تسبب البودرة بإصابتها بسرطان المبيض واستئصال الرحم.

وفي تموز من العام الحالي، أجبرت شركة "جونسون آند جونسون" على دفع مبلغ 4.7 مليار دولار كتعويض لمجموعة من 22 امرأة تقدمن بشكاوى للمحكمة، بتسبب البودرة بإصابتهن بسرطان المبيض.

وأوضح التحقيق الذي أجرته مؤسسة "رويترز" وأرفقته بالوثائق والمستندات، أن "الشركة على علم بوجود مادة الاسبستوس منذ عام 1972، لكنها تمكنت من إخفاء نتائج الفحوصات عن مؤسسة الغذاء والدواء الأمريكية أنداك، الا أن الشركة في عام 1999 اضطرت إلى مشاركة ألاف من التقارير السرية مع المحامين بعد رفع 11700 قضية على الشركة من نساء مصابات بسرطان المبيض.

كما تحققت "رويترز" من دقة الوثائق التي حصلت عليها والتي تؤكد أن "منتجات الشركة من البودرة احتوت على كميات صغيرة من الاسبستوس منذ عام 1971 الى أوائل العام 2000".

وتسبب تقرير وكالة "رويترز" للأنباء في هبوط أسهم الشركة بنسبة بلغت 10 بالمئة، بعد تضرر الشركة من عمليات بيع تعد الأسوأ خلال 16 عاما، والتي بدورها أنكرت وجود هذه المادة من خلال بيان نشرته على موقعها، مؤكدة فيه أن "تقرير رويترز من جانب واحد وكاذب وتحريضي"، كما أكدت الشركة أن هناك اختبارات صارمة أجرتها، تثبت أن بودرة "التلك لا تحتوي على المعادن المسببة للسرطان".

المخاوف المتعلقة بهذا المنتج ودوره في التسبب بأمراض السرطان كانت واضحة في العديد من الوسائل الإعلامية الغربية والعربية وبالأخص الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، حيث أظهرت دراسة بريطانية في حزيران من العام الحالي، "إصابة الألاف من السيدات البريطانيات اللواتي يستخدمن بودرة جونسون بالسرطان وبالأخص سرطان المبيض".

ووجدت دراسة أجريت في مايو 2016 من قبل المركز الوطني للمعلومات التكنولوجيا الحيوية في الولايات المتحدة الأميركية، أن 63 في المئة من النساء اللاتي شاركن في الدراسة (منهن 2041 حالة من سرطان المبيض الظهاري) قد رششن أنفسهن بمسحوق التالك، كما اعترفن بأن الخيار الأكثر شعبية عندما يتعلق الأمر باستخدام مسحوق التلك للنظافة الشخصية كان جونسون آند جونسون مسحوق الأطفال.

وتستخدم النساء بودرة الأطفال لأغراض النظافة الشخصية باستمرار وعلى مدار سنوات طويلة، حيث تنتقل جسيمات التالك أو مسحوق بودرة الأطفال عبر المهبل والرحم وقناة فالوب إلى المبيض، وفق الدراسة.

كما حذرت المواقع الإخبارية العربية من وجود هذه المادة المسرطنة ودعت إلى ضرورة التحقق من جودة المنتجات قبل شرائها، فيما نفت مؤسسة الغذاء والدواء الأردنية وجود الاسبستوس، مبينة أنها سحبت عينات من بودرة الأطفال والتي تحمل عدة أسماء تجارية من مستودعات موردي منتجات (جونسون اند جونسون) وقامت بتحليلها وفق الأصول في مختبرات الجمعية العلمية الملكية للكشف عن وجود المادة، وأظهرت نتائج التحليل خلو المنتج منها.

يذكر أن مادة الأسبستوس وهي مادة صلبة من الحرير الصخري تحتوي على مواد أخرى تتفاعل وتسبب الإصابة بسرطان الرئة والمبيض والكبد والبنكرياس وأمراض أخرى، وسبق لمرصد "أكيد" أن أعد تقريرا بهذا الشأن تعلق بوجود هذه المادة في حافظات القهوة والشاي في عدد من الدول العربية المجاورة وخلو الأردن منه، وفق تقارير رسمية.

تحقق

تحقق