"مشاجرة النوّاب": غياب التوازن في تغطية الحدث

أكيد – رشا سلامة

   ما يزيد على 29 مادة صحافية، محلية وعربية، تداولتها وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية حول المشاجرة التي حدثت تحت قبة البرلمان الأردني أمس، ليغيب التوازن في عدد من المواد التي أفردت مساحة لأحد النائبين للتعليق والإدلاء بتصريحات ومن ثم تصوير الاحتفاء الشعبي به عند عودته لمدينته، في مقابل غياب الطرف الآخر.

وذهب بعض كتّاب الخبر الصحافي لإفراد مساحة الخبر كاملة لأحد النائبين للحديث عن رؤيته حول المشاجرة، من دون تدعيم المادة بخلفية عن الحدث ومن دون إيراد رأي الطرف المقابل، سواءً كان الطرف الآخر الذي جرت المشاجرة معه أو الحكومة التي جرى اتهامها في متن التصريح.

الموقف من النائب، الذي جرى إفراد مساحة فردية له في معظم الأخبار، كان ظاهراً منذ العناوين، من قبيل "النائب صداح الحباشنة: حاولوا تخريب الجلسة لتمرير التعيينات" و"الحباشنة: الرزاز ضحك على الناس كلها" و"الحباشنة: الرزاز أخطر شخصية تمر على الأردن (فيديو)" و"هكذا استقبل أنصار النائب صداح الحباشنة في الكرك (فيديو)"، لتذهب مواقع إلكترونية أخرى لنشر "بيان صادر عن القوى الشعبية والنقابية والحزبية والحراكية في محافظة الكرك"، والذي دُعِيَ من خلاله الأهالي للمشاركة في استقبال النائب عند دخوله مدينته، ما يعدّ إخلالاً بميزان الموضوعية في تغطية حدث يضم أطرافاً عدة.

وناقشت مواد صحافية ردّات الفعل المتوالية عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول فيديو المشاجرة، الذي تم تداوله على نطاق واسع وكان مرفقاً بمعظم الأخبار، بالإضافة لفيديو دخول النائب منطقته في أعقاب المشاجرة، رغم كون هذه الفيديوهات لا تحمل قيمة صحافية مضافة، عدا عن انتقاء بعض الوسائل الإعلامية للعناوين التي تنطوي على إثارة، مثل "بالفيديو.. مشاجرة النواب كاملة وضربة العقال تتصدر".

وظهرت مواد مبهمة من حيث جنسها الصحافي، فكانت تراوح بين الخبر والمقال، ما يعدّ إخلالاً بالمهنية المفترضة في كتابة الخبر الذي لا ينطوي على رأي، أو كتابة المقال الذي لا بدّ من تقديمه تحت مسمّى مقال؛ لئلا يؤخذ ما فيه من آراء شخصية على محمل المعلومات لدى المتلقي غير العارف بالتصنيفات الصحافية.

وسائل الإعلام العربية انتهجت العناوين المثيرة أيضاً، كما في "الكركية يحملون صداح الحباشنة على الأكتاف في موقعة العقال والمياهو"مشاجرة في مجلس النواب الأردني وضرب بالعقال" و"ضرب بالعقال وكؤوس المياه... مشاجرة عنيفة تحت قبة برلمان عربي (فيديو)".

وينوّه "أكيد"، في هذا السياق، لضرورة تغطية الأحداث الآنفة بمهنية ومن دون انحياز لطرف دون آخر، كما يجدر بكاتب الخبر الصحافي النأي بنفسه عن تقديم الرأي الشخصي والانطباع، كما يُذكّر "أكيد" بضرورة جعل المادة الصحافية واضحة الهوية، من دون دمج الخبر بمقال الرأي.

تحقق

تحقق