وسائل التواصل الاجتماعي تحقّق نظرية "الضغط من تحت" في "تعيينات أشقاء النوّاب"

أكيد – رشا سلامة

   ما يزيد على 26 فيديو انتشر عبر عشرات الصفحات على موقع "فيسبوك"، حول قضية "تعيينات أشقاء النوّاب"، وهي الفيديوهات التي حصدت آلاف المشاهدات. وما يزيد على 76 رابطاً تمت مشاركتها عشرات المرات عبر الموقع، فيما كان عدد الصور نحو  51 صورة، في وقت يصعُب فيه إحصاء بقية المنشورات عبر الصفحات الشخصية؛ لاعتبارات تتعلّق بالخصوصية.

التغريدات عبر "تويتر"، حول القضية الآنفة، جاءت تحت وسوم عدة من قبيل #أشقاء_النواب و#تعيينات_أشقاء_النواب و#مؤسسة_الفساد، ليرصد " أكيد " نحو  234 تغريدة، منذ إثارة القضية حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

الآنف، يطرح سؤالاً حول أثر وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل عامل ضغط  إيجابي يخدم الصالح العام بعيداً عن الشائعات والأخبار المفبركة؛ إذ إن مجموع المشاركات الآنفة يبلغ 387 مشاركة، في وقت لم يزد فيه عدد المواد المنشورة عبر وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية 37 مادة، على مدار يومين، بحسب ما رصده "أكيد" في مادة منفصلة آنذاك.

وإن كان من الصعب بمكان تحديد أول هذه المنشورات عبر منصات التواصل الاجتماعي، فإن تتبُّع مسار صورة بعينها، مثل تلك التي تصنَّف كرسمٍ توضيحي يربط بين نوّاب ومناصب أشقائهم، فإنه يظهر من خلال البحث أن عدد المواد الصحافية التي أرفقتها بلغ 13 مادة، فيما بلغ عدد مرات تداولها عبر موقع "فيسبوك" وحده 22 مرة، و27 مرة عبر موقع "تويتر"، مع عدم إغفال التداول الذي جرى عبر الصفحات الشخصية والذي يصعب الإحاطة به؛ لاعتبارات تتعلّق بالخصوصية التي تفرضها هذه المواقع.

شكّلت هذه المعطيات، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حالة "ضغط من تحت" أو "حالة ضغط من قِبل القواعد الشعبية" في مواجهة سلوك الاسترضاء السياسي الذي تمارسه الحكومات في علاقتها مع أعضاء مجلس النواب، والذي عادة ما يُوصَف بأنه يأتي على حساب الكفاءة والجدارة.

ويُذكر أن قوة وسائل التواصل الاجتماعي، حين تُستثمَر في خدمة الصالح العام، تشكّل أداة في الضغط الإيجابي؛ إذ طلب جلالة الملك عبد الله الثاني من الحكومة إعادة النظر في هذه التعيينات، كما أهابَ بطلبة الجامعة الأردنية "ممارسة الضغط الإيجابي الذي يخدم الصالح العام".

ولم تكن المشاركات عبر هذه المواقع مقتصرة على النقل فحسب، بل ذهبت بعض الأصوات للتفسير والنقد، سواءً كان هذا بنبرة مهنية ومراعاة للاعتبارات الأخلاقية أم لا، لكن نزعة التحليل بدت واضحة، ولم يكن هنالك اكتفاء بما تتحدث به وسائل الإعلام وما تدلي به الجهات الرسمية، كما في محاولة أحد الناشطين تفسير الصورة التي تجمع الملك برئيس الوزراء د. عمر الرزاز، على محمل "نظرة الغضب الحقيقية"، على حد تعبيره، وهو ما جرى تناقله على نطاق واسع مدعّماً بإملاءات الملك التي جاء فيها "إعادة النظر في تعيين أشقاء النوّاب". كما لم يكن هذا التحليل وتطارح الآراء مقتصراً على المواد والصور والروابط والفيديوهات فحسب، بل عبر التعليقات المدرجة أسفل المنشورات، والتي بقدر ما كانت تحفل بمخالفات مهنية وأخلاقية في مرات، بقدر ما أثرت النقاش وفتحت آفاقاً جديدة في التداول.

وحتى حين صدر التصريح الرسمي، على لسان الرزاز، حول القضية المثارة، وهو التصريح الذي ربطه هو وربطته وسائل إعلام عربية بالضجة التي أثيرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فإن هذه المنصّات لم تتوقف عن التشكيك والنقد الساخر، كما في عبارات من قبيل "4 أخوان لـ 4 نوّاب بـ 4 مناصب عليا وكلهم بحلفوا ما إلهم دخل!! ظاهرة كونية غريبة لا تخرج قبل أن تقول سبحان الله".

تحقق

تحقق