مخالفات مهنيّة وأخلاقيّة في تغطية خبر "غرق طفل أردنيّ" في تايلند

أكيد – رشا سلامة –

    اقتحمت قناة إخباريّة عربيّة، تلتها مواقع إلكترونيّة محليّة وعربيّة، خصوصيّة عائلة أردنيّة كان طفلها قد قضى غرقاً في تايلند، فجاء التطرّق لتفاصيل عائليّة وشخصيّة، ونشر صورة الجثة، بالإضافة للتعامل مع المتهم بوصفه مُداناً، على الرغم من عدم إصدار الحُكم بصفة قطعيّة.

الدكتور صخر الخصاونة، أستاذ التشريعات الإعلاميّة في معهد الإعلام الأردنيّ، يقول: "حتى لو اعترف المتهم أمام سلطات التحقيق الأولى ومثّل الجريمة، فإنه يبقى بريئاً حتى تثبت إدانته. والإدانة يجب أن تصدر عن حُكم محكمة، وأن يكتسب الحُكم الدرجة القطعيّة، وأن يكون غير قابل للطعن بأيّة طريقة من الطرق"، وعليه "لا بدّ للإعلام مراعاة هذه الجزئيّة وعدم الانزلاق لإصدار الأحكام".

وفي ما يتعلق بنشر الاسم، يوضّح الخصاونة: "الأصل هو عدم نشر اسم المتهم وصورته"، مُستدركاً: "القضيّة ذات طابع دوليّ. وقد لا يشكّل قيام السلطات في تايلاند بنشر الاسم ضرراً مباشراً على المتهم، لكن نقله للصحافة الأردنية يحتاج دقة في المعلومات".

المواقع الإلكترونيّة التي تناقلت الخبر عن وكالة الأنباء الفرنسيّة، كانت أكثر مهنيّة، من حيث استيفاء عناصر الخبر الخمسة، ونسب أيّة تفاصيل لرئيس دائرة الهجرة في تايلاند، بالإضافة لعدم الإسهاب في تفاصيل القتل، والعثور على الجثة، وردّة فعل الوالدة، والخلفيّة العائليّة.

مواقع إلكترونيّة عربيّة ارتكبت المزيد من المخالفات المهنيّة والأخلاقيّة، من خلال إدراج صورة الجثة، وتفاصيل بالغة الخصوصيّة عن والديه والخلافات بينهما، واسم الأب كاملاً، بالإضافة لاستخدام العناوين المثيرة مثل "تفاصيل مروّعة جديدة بقصة الأردنيّ الذي رمى ابنه في البحر".

مخالفة نشر صورة جثة الطفل، وقعت بها حتى قناة تلفزيونيّة محليّة، أوردَت المَشاهد نقلاً عن الجهات التايلانديّة، من دون التعامل مع الخبر بالطريقة التي لا تجعله ينزلق تحت بند المخالفات الأخلاقيّة، في حين التزمت وسائل الإعلام من قنوات وصحف ورقيّة، بالمجمل، بمزيد من التحفظ في سرد التفاصيل.

يُذكّر "أكيد" في هذا السياق بضرورة الحرص على القواعد المهنيّة التالية في حال تغطية قضايا من هذا القبيل:

  • التأكّد من كون الشخص "متّهم" أم "مشتبه به"، والتأكّد من عدم إصدار أحكام قبل أن يبتّ القضاء بالأمر.
  • التحفّظ عند ذِكر التفاصيل المتعلّقة بالجريمة وكيفيّة تنفيذها.
  • الامتناع عن الخوض في التفاصيل العائليّة وتلك التي تحمل محاذير اجتماعيّة.
  • عدم نشر صور الجثث؛ احتراماً لذوي الضحية مع ضرورة مراعاة القواعد المهنيّة والأخلاقيّة في تغطية الجرائم.
  • الابتعاد عن العناوين ذات الطابع المثير، والالتزام بالضوابط المهنيّة في كتابة العنوان.

 

تحقق

تحقق