السيجارة الإلكترونيّة .. جدل إعلاميّ في غياب الحقائق العلميّة وتضارب المعلومات

أكيد - آية الخوالدة -

تداولت وسائل إعلاميّة محليّة معلومات متضاربة تتعلق بالسجائر الإلكترونيّة وأضرارها، بين المحذّر منها والمدافع عنها.

رصد "أكيد" خلال شهر، في الفترة ما بين 16-3 و16-4، 45 مادة صحفيّة نشرتها الوسائل الإعلاميّة المحليّة عن الجدل الدائر حول السيجارة الالكترونيّة، تنوّعت ما بين الحديث عن مضارها وفوائدها، وبين محاربة شركات التبغ "السيجارة العاديّة" لها، وموقف الحكومة منها، بالإضافة الى تحريم دائرة الإفتاء لها.

دافعت 10 مواد صحفيّة عن السيجارة الإلكترونيّة بنسبة 22.2%، بينما رصد أكيد 13 مادة حذّرت من خطورتها على الصحة وانتشارها الواسع بين الطلبة بنسبة 28.9%، فيما نشرت الوسائل الإعلاميّة 22 خبراً محايداً تمركزت حول بيانات وزارة الصحة وتصريحات المصادر الحكوميّة والجهات المختصة حولها، بنسبة 48.9%.

اعتمد عدد من الوسائل الإعلاميّة المحليّة على الدراسات الغربيّة للترويج للسجائر الإلكترونيّة وفوائدها في مساعدة المدخنين على الإقلاع عن الدخان، ونقل آراء بعض مستخدميها عبر صفحات التواصل الاجتماعي، معلقين على إيجابيّاتها ومندّدين في من يتحدث عن سلبيّاتها.

فيما طرح موقع إخباري آخر تساؤلاً: "لماذا لا تسمح الحكومة بالسجائر الإلكترونيّة الأكثر صحة، بدلاً من فتح المجال أمام سجائر تقليديّة بات يشتكي المواطنون من سوء صناعتها؟"، معتمداً في تقريره على دراسة أجنبيّة.

ومن التقارير التي دافعت عن السيجارة الإلكترونيّة:

دراسة تبرئ السجائر الإلكترونية من إدمان المراهقين للتدخين

دعوات لاعتماد السجائر الإلكترونية كعلاج

الحكومة تحارب السجائر الإلكترونية لصالح الدخان التقليدي

فيما نشرت العديد من الوسائل الإعلاميّة عشرات التقارير عن أضرارها، وبشكل خاصّ على فئة الشباب، بعد انتشارها بشكل كبير في المدارس وبين طلبة الفئة العمريّة من 11- 18 عاماً، ومن هذه التقارير:

السيجارة الإلكترونية قناع زائف لإخفاء أضرار

السجائر الإلكترونية تتسلل بين طلاب المدارس

نقيب أطباء يحذر الأردنيين: السيجارة الإلكترونية تحتوي مادة تستخدم بتحنيط الجثث

كما حضرت شركات الدخان وسط الجدل القائم في التقارير والأخبار الصحفيّة، وذلك بعد الخسائر التي تعرّضت لها شركات السجائر عالميّاً ومحليّاً بسبب انتشار السيجارة الإلكترونيّة، حيث نشر موقع إخباري عن ترويج شركات الدخان محليّاً بأنّ السجائر الإلكترونيّة تحتوي على مواد مُسرطنة ومُضرّة أكثر من السجائر العاديّة، وذلك بعد تراجع مبيعاتها تحت عنوان "صراع مالي عملاق .. شركات دخان تروّج لمواد مسرطنة في السيجارة الإلكترونيّة والحكومة تُساند"، فيما أوضح تقرير آخر أنّ "شركات دخان لا تُمانع ترخيص السجائر الإلكترونيّة"، بشرط وضع تشريعات تُسهم في الحدّ من التهريب، وتُنظم السوق، وذلك في ظلّ استمرار تهريب الدخان المُقلّد.

وفي الوقت الذي دعت فيه وزارة الصحة المواطنين إلى الإبلاغ عن الأماكن التي تبيع السجائر الإلكترونيّة في الأردن، كشف مصدر حكومي التوجه لسماح إدخال السجائر الإلكترونيّة وبيعها على غرار دول أخرى، على أن تكون خاضعة لشروط ونسب ضريبية محددة، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً عبر المنصّات الإعلاميّة والتي نشرت البيان الصحفي الصادر عن جمعية حماية المستهلك والذي رفض خلاله مثل هذه التوجهات لمخالفتها التشريعات المحليّة ولأضرارها على صحّة المواطنين والطلبة.

في هذا الشأن تُبيّن الدكتورة عبير موسوس، مدير مديريّة التوعية والإعلام الصحي لـ "أكيد" أنّ وزارة الصحة لا تمتلك دراسات كافية أو دلائل وحقائق علميّة تؤكد أو تنفي أضرارها، أو توضح الفرق بينها وبين السيجارة الإلكترونيّة، كما أنّ العديد من الدراسات المنتشرة حولها تأتي بدعم من مصانع التبغ والسجائر الإلكترونيّة.

وأشارت موسوس إلى أنّ مطالبة الوزارة المواطنين الإبلاغ عن بائعي السجائر الإلكترونيّة جاءت بعد الانتشار الكبير لها بين صفوف الطلبة، وبالأخصّ الفئة العمرية بين 11 و18 عاماً، إذ إنّ الكثير من الطلبة يلجأ إليها لسهولة تخبئتها وصعوبة ملاحظتها من الأهل أو المعلمين بالإضافة إلى عدم وجود رائحة لها، إلإ أنّهم لا يعلمون أنها تحتوي على نسبة من نيكوتين وباقي موادها غير معروفة وهناك أسئلة استفهاميّة كثيرة حول أضرارها على القلب والرئتين، مضيفةً أنّ "استخدامها من قبل الشباب الصغار سيوجد جيلاً مدمناً على التبغ وسيتحوّل إلى مدخن للسجائر العاديّة".

فيما أوضح الدكتور أحمد العرموطي، نقيب الأطباء السابق لـ "أكيد" أنّ السيجارة الإلكترونيّة تحوي مادتين معروفتين هما: "غليسرين والمنكهات"، بالإضافة إلى عدّة موادّ أخرى مضافة غير معروفة.

ويضيف العرموطي: "السجائر الإلكترونيّة الموجودة في الأردن مُهرّبة ولا تخضع للرقابة سواء من وزارة الصناعة والتجارة، أو مؤسسة المواصفات والمقاييس، أو مؤسّسة الغذاء والدواء، وأشارت بعض الدراسات إلى أنّ اشتعال مادة غليسرين مع المنكهات بالبخار يجعل منها مادة مُسرطنة تدعى "الفورمالديهايد".

وأبدى العرموطي استغرابه ممّا نُشر عبر المواقع الإلكترونيّة عن رفضه للسيجارة الإلكترونيّة لصالح السيجارة العاديّة، مؤكداً أنه ضد الدخان بأشكاله كافة، ورافضاً القياس بين أثر السيجارة العاديّة والإلكترونيّة، لأنّ الأصل في القياس أن يكون حول مدى الضرر الذي تحدثه عند المدخن مقارنة بالإنسان غير المدخن.

وحول بعض الدراسات التي قدّمت السيجارة الإلكترونيّة حلاً لمساعدة من يرغب بالإقلاع عن التدخين، أوضح العرموطي أنّه يمكن ذلك، إذا استعان المدخن بها لمدة لا تزيد عن 3 أشهر، ويأتي دورها من ناحية نفسيّة على أنها تُعدّ مادة أقل ضرراً، لا أن يتحوّل مُستهلكها من مدخن عادي إلى مدخن سيجارة إلكترونية".

يستخلص "أكيد" من التغطية الإعلاميّة لموضوع السيجارة الإلكترونيّة، ضرورة تعامل الوسائل الإعلاميّة بحذر شديد مع المنتجات التي تتعلق بصحة المواطنين وبخاصة الشباب اليافعين منهم، والانتباه لخطأ الترويج لمنتج معين، لم تُبيّن الدراسات والحقائق  أضراره بشكل كافٍ، حيث يلتزم الإعلام بتقديم معلومات كافية وتشمل الأطراف المعنيّة كافة، من باب الالتزام بالدقة وتقديم المعلومة الصحيحة، منعاً لإثارة الفوضى.

وتبقى السيجارة الإلكترونيّة محلّ جدل عالميّاً، إذ إنّ هنالك العديد من الدراسات والبحوث المتناقضة حولها، إلا أنّ الأمر المؤكد أنه ما زال من المبكّر الحكم على فائدتها كونها جديدة الانتشار، كما لا يجوز لمن هم دون سن 18 عاماً استخدامها، لاحتمال تسبّبها بأمراض القلب والرئة وإدمان النيكوتين، والتي في النهاية ستفضي إلى تدخين السجائر العادية.

 

تحقق

تحقق