محتوى إعلانيّ مُختلط بالإعلاميّ في المواقع الإلكترونيّة للصحف، و"أكيد" يقترح الممارسة الفُضلى

أكيد – رشا سلامة -

   يلحظ من يتصفّح المواقع الإلكترونيّة الخاصّة بالصحف الأردنيّة، وغيرها من مواقع على درجة من الموثوقيّة والإقبال، تذييل تلك الصفحات ببعض المواد التي تحمل طابعاً إعلانيّاً، غير أنها تصيب المتلقّي بكثير من الحيرة؛ إذ تُروَّس في مرّات بتصنيفات من قبيل "مقالات قد تعجبك"، ما يُحدِث لُبساً حول كونها مادة إعلاميّة أم إعلانيّة، إلى جانب اتخاذها شكل المادة الصحافيّة (وإن لم تكن على سويّة مهنيّة جيّدة بالضرورة)، بالإضافة لدمجها مع محتوى إعلاميّ من الصحيفة ذاتها.

 

من يُحاول الضغط على أحد هذه الإعلانات، يجدها تحيله لصفحات مواقع أخرى أو مدوّنات، كما أنّ مواضيعها متعدّدة، غير أن أبرزها ما يتعلق بمستحضرات تجميل "تعيد النساء أعواماً للوراء" أو أفكار تصبّ في خانة "الربح الماليّ السريع" وغير المحتكِم لمنطق.

 

استطلَع "أكيد" الأمر من خلال مصادر عدة تنوّعت بين مسؤولي تسويق في بعض هذه الصحف والمواقع الإلكترونيّة، وبين خبراء في الإعلام الرقمي، كما استطلع الممارسة الفُضلى في حالة كهذه لدى صحيفة رائدة مهنيّاً وهي الـ "غارديان" البريطانية:

 

إعلانات من "غوغل" ومصادر أخرى

مديرة التسويق والمبيعات في صحيفة "الغد" علا مرعي توضّح الآليّة التي يتم نشر الإعلانات الآنفة من خلالها، تحت مصطلح تسويقي يُطلق عليه Native Advertising، وهو التسويق الإعلانيّ على صورة محتوى إعلاميّ؛ "لحصد مزيد من الموثوقيّة ومحاولة استرعاء انتباه المتلقّي من دون أن يشعر أنّ في هذا المحتوى ما ينطوي على تسويق بحت".

 

تضيف مرعي: "ليست شركة غوغل بالضرورة هي القائمة على هذه الإعلانات، بل ثمّة شركات ووكالات أخرى، وكلها تعمل على استهداف المواقع ذات القراءات العالية، كما أنها قادرة بسهولة على تقييم ما إذا كانت القراءات على هذه المواقع حقيقيّة أم لا"، منوّهةً إلى أنّ هذه الجهات "تقوم بالتواصل مع الوسيلة الإعلاميّة، على أن يكون للوسيلة الحق في حذف محتوى ما إن لم يكن متوائماً وسياسة الوسيلة الإعلاميّة، تحريريّاً أو من حيث المحتوى، ومن ثم يصار للدفع بناءً على عدد القراءات المتأتية عن طريق موقع الصحيفة، ويتباين الدفع في هذه الحالة بين شركة وأخرى، ويكون احتساب ذلك من خلال عدد القراءات".

 

من بين التكنيكات التي يتبعها المُعلِن في هذه الحالة، بحسب مرعي، "دمج بعض المواد الإعلاميّة المتخصّصة في الصحيفة بالمواد الإعلانيّة؛ وذلك تكريساً لطابع العفويّة في النشر، من دون إشعار المتلقي أنه يقرأ محتوى إعلانيّاً خالصاً".

 

ويذهب رئيس وحدة الإصدارات الخاصة وقسم الحجز والتنفيذ في صحيفة "الدستور" رأفت العيسى، لمثل ما ذهبت إليه مرعي، قائلاً: "ثمّة شركات إعلانيّة وسيطة وأخرى قائمة بذاتها، تقوم بحجز مساحة إعلانيّة في المواقع ذات المُشاهدة العالية، على أن يكون هذا لفترة مؤقتة".

 

ويوضح العيسى أنّ "المقابل المادي يكون بمقدار ما تحقّقه المادة الإعلانيّة من مُشاهدات عبر الموقع الإلكترونيّ المُعلَن عليه، ويكون هذا من خلال احتساب ثمن الضغطة الواحدة"، وهو ما يقوله أيضاً مدير الموقع الإلكتروني في صحيفة "الغد" أحمد غنيم، مضيفاً "لا تُحيل هذه الروابط لموقع الصحيفة نفسها، بل لمواقع خارجيّة، وهي مصنفة كموادّ إعلانيّة وتتبع لبند التسويق وليس التحرير".

 

تغيُّر في مزاج المعلنين وأساليبهم

 

تعلّق على ما سبق، أستاذة الإعلام الرقمي في معهد الإعلام الأردني، والقائمة على موقع "حبر"، لينا عجيلات، بقولها: "تُقدَّم هذه المواد على أنها ذات علاقة بمقالات الموقع، لكنها إعلانات وليست مواد صحافيّة، ولا بدّ من التنويه لكونها مدفوعة الأجر".

 

تُفسّر عجيلات هذا النمط المستجدّ في الإعلان، بالقول: "لم تعُد الإعلانات بشكلها التقليدي (البانر آد) جذابة للمتلقي وذات جدوى للمُعلِن، ويشعر المتلقي بالانزعاج من كثرتها. لذا، يلجأ المعلنون لتقديمها على شكل مقالات".

 

تُقرّ عجيلات بوجود "إشكاليّات مهنيّة وأخلاقيّة في هذا النوع من الإعلانات التي قد يُصاب المتلقي باللُبس حيالها"، مُستدركة "بوسع هذا أن يحدث بأسلوب أكثر مهنيّة، أي من خلال النشر والتنويه في الوقت ذاته بشكل واضح، وفي مكان بارز، لِكون هذا محتوى إعلاني ومدفوع الأجر".

 

الممارسة الفُضلى

 

وكان "أكيد" قد اطّلع على الممارسة الفضلى التي تقوم بها واحدة من كُبريات الصحف العالميّة وهي الـ "غارديان"، من خلال الرابط المُعنوَن بـ Content funding on the Guardian، أي تمويل المحتوى في الـ "غارديان"، وهو ما يتبنّاه "أكيد" ويقترحه.

 

تقول الـ "غارديان"، عبر موقعها، إنها تعرض طيفاً من المحتوى المموّل، مُراعية من خلال هذا ما يتفق وسياسة الصحيفة وما يلبّي تطلّعات القرّاء، ويُشار لهذا المحتوى المُموّل بأحد هذه التصنيفات الثلاثة: "بدعم من" أو "محتوى مدفوع/ مدفوع من قِبل ---"، أو "محتوى إعلانيّ/ من قِبل المعلنين".

 

وفي ما يلي بعض التفصيل حول هذه التصنيفات، كما ورَد في الـ "غارديان":

 

  •  "بدعم من": يشير هذا لمحتوى إعلاميّ مستقلّ، ونقبل بالدعم من أطراف ترفد ما ننشره من محتوى. وقبل أن يتم هذا، يكون رئيس التحرير هو صاحب الكلمة الفصل في النشر أو عدمه. قد يقترح الداعم بعض المواضيع للتغطية، لكن ليس على القائمين على التحرير قبول هذا إن لم يرونه مناسباً. ويكون المحتوى مكتوباً من قِبل الـ "غارديان" أو من قِبل من يرتقون لمعايير الصحافة المعمول بها، ولا يتم استشارة الداعم بالمحتوى قبل نشره. وقد يُستخدَم المصطلح كذلك للإشارة للمحتوى الإعلامي المستقلّ، بدعم من مؤسّسات عالميّة حول العالم معنيّة بجانب ما مثل المناخ.

 

  • "محتوى مدفوع / مدفوع من قِبل ---": ويشير هذا للمحتوى المدفوع والمُتحكّم به من قِبل المُعلِن، ويكون متوائماً وقوانين الإعلان المعمول بها في بريطانيا، وأميركا، وأستراليا. ويكون هذا المحتوى مُقدّماً من قِبل المُعلِن ولا تدخّل للمحرّرين به.

 

  • "محتوى إعلانيّ / من قِبل المعلنين": وهو مشابه لما سبقه، لكنه إعلانيّ، مدفوع ومنتَج من قِبل المُعلِن، ومتوائم والقوانين المعمول بها في بريطانيا، وأميركا، وأستراليا. ويُنشَر هذا المحتوى عبر الـ "غارديان" ولا يتدخّل التحرير به.

 

وتختم الـ "غارديان" حديثها السابق للقرّاء بالتأكيد على مبادئها الصحافيّة التي تنصّ على الموضوعيّة، وإيصال صوت المستضعفين، وعدم الاحتكام لأطراف سياسيّة أو اقتصاديّة وما إلى ذلك، داعية، من أراد من القرّاء، إلى دعمها، ومؤكدة أنّ هذا الدعم يذهب مباشرة للصحيفة؛ لضمان الاستمراريّة، وبالوسع تقديم الدعم بدءاً من دولار واحد.

تحقق

تحقق