مخالفات مهنيّة وأخلاقيّة في تغطية العثور على الطفلة تمارا

أكيد - آية الخوالدة -

 

أعادت مواقع إخباريّة محلية نشر صورة الفتاة تمارا في خبر العثور عليها، كما أشارت في متن الخبر إلى معلومات لا تحمل قيمة خبريّة، بل وأساءت الى الطفلة وذويها.

شغلت قضية الطفلة تمارا اهتمام مواقع التواصل الاجتماعيّ والمواقع الإخباريّة المحليّة، التي نشرت صورتها لغاية المساعدة في البحث عنها وتم ذلك بموافقة عائلتها التي كانت على تواصل مستمر مع الجهات الإعلامية، حيث تم الإعلان عن فقدانها منذ ظهر يوم الثلاثاء السابع من الشهر الجاري من مدرستها في منطقة أبو نصير.

ترافق مع نشر صورها عبر المنصّات الاجتماعيّة العديد من الشائعات والمعلومات المغلوطة التي روّج لها روّاد مواقع التواصل الاجتماعي حول خطف الفتاة، والاعتداء عليها، وتقاعس الأجهزة الأمنيّة تجاه محاولة العثور عليها، مما دفع بمديرية الأمن العام إلى نفي ذلك.  

عثرت الأجهزة الأمنيّة على الطفلة تمارا يوم السبت الحادي عشر من الشهر الجاري، وصرّحت عن ذلك عبر الناطق الإعلامي، وهنا وقعت بعض الوسائل الإعلاميّة التي نشرت الخبر في مخالفتين هما إعادة نشر صورة الطفلة تمارا واسمها الكامل، بالرغم من أنّ ذلك لا يقدّم أية قيمة خبريّة، ولا يعود بالفائدة على أحد، ولا ضرورة له، وإنما يسيئ إلى إلحياة الخاصة للطفلة وذويها، فيما نشرت مواقع إخباريّة أخرى عن حيثيّات اختفائها عبر نشر معلومات أساءت الى الطفلة، وتركت مجالاً للاعتداء عليها لفظيّا وشتمها عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ، والتي مارست بحقها عبر التعليقات جرائم الذم والقدح وشهّرت بها وبذويها.

وأبرزت ذلك في العناوين وأخرى في متن الخبر:

الأمن: فتاة ابو نصير لم تتعرض للاختطاف وتغيّبت سابقا عن منزل ذويها

الأمن يكشف تفاصيل جديدة حول حادثة اختفاء فتاة ابو نصير .. "تغيبت عن منزل ذويها أكثر من مرة"

والأولى أن تُقدّم الوسائل الإعلاميّة في تغطية خبر العثور على أحد المفقودين، تقديم معلومات بسيطة محدّدة حول العثور عليه بصحة وسلامة، وتسليمه إلى ذويه، ونفي إذا ما تعرض لأيّة اعتداءات أو محاولات خطف.

ووفقاً لمجموعة الإرشادات المهنيّة والأخلاقيّة التي طوّرها مرصد مصداقيّة الإعلام الأردني "أكيد" حول نشر صور المجرمين والضحايا في وسائل الاعلام، عدم نشر صور المفقودين إلا بطلب من السلطات الأمنيّة أو ذوي المفقود، لضمان عدم التأثير على سير عمليّات البحث والتحقيقات.

وهو ما يؤكد عليه الدكتور صخر الخصاونة، أستاذ التشريعات والأخلاقيّات الإعلاميّة في حديث لـ "أكيد" موضحاً: "الأصل أن يتم التعميم على المفقودين في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعيّ بالتنسيق مع مديريّة الأمن العام، وذلك لضمان وجود حالة اختفاء أو لا، ومنذ البداية".

وأضاف الخصاونة: "يُعدّ الإبلاغ عن المفقودين من الحالات التي تتعامل معها الضابطة العدليّة "الشرطة" كإجراءات تحقيق من حيث البحث والتحرّي وجمع المعلومات، وهي مرحلة من مراحل التحقيق المحميّة، بموجب أحكام القانون، من نشر وقائعها على العلن بأيّة وسيلة من الوسائل الإعلاميّة".

قانونيّاً وأخلاقيّاً في مهنة الإعلام - بحسب الخصاونة-  يتم التعامل مع هذه الحالات كحالات التحقيق، وعدم نشر ما يمكنه التأثير على سير العدالة، ويُضاف إليها المبادئ المتعلقة بحماية الحياة الخاصّة للمفقودين وذويهم، وعدم الإساءة والتشهير.

كما ويؤخذ بعين الاعتبار عمر أو سن المفقود - وفقاً للخصاونة - ويعتبر فقدان الأطفال، أي أقل من 18 سنة، من القضايا التي يجب التعامل معها بسرعة حفاظاً على حياتهم الخاصّة، وعدم نشر صورهم وأسمائهم بالتفصيل، إلا للضرورة، لتجنّب إلحاق أيّة وصمة بهم مستقبلاً.

تحقق

تحقق