"وطن ع وتر".. محتوى غير ملائم وتجاوزات في الردود

أكيد -

يواجه البرنامج الكوميدي "وطن ع وتر"، والذي يُعرض على قناة فضائيّة محليّة، هجوماً واسعاً عبر منصّات التواصل الاجتماعيّ بسبب محتواه، الذي وصفه روّاد السوشيال ميديا: "تعدّياً على الأخلاق والعادات والتقاليد". والذي دفع هيئة الإعلام لتوجيه إنذار للقناة التي تبثه.

رصد المحتوى

رصد "أكيد" المحتوى الذي عُرض في الحلقات الثماني الأولى من البرنامج، التي انطلقت مع بداية شهر رمضان في السادس من الشهر الجاري، حيث تُعرض مباشرة بعد رفع أذان المغرب ضمن ما تطلق علية القناة "ساعة كوميديا"، وتبلغ مدّته 15 دقيقة، كما رصد "أكيد" التعليقات والمنشورات في وسائل التواصل الاجتماعيّ، والتي انقسمت ما بين تيار كبير ينتقد واصوات اخرى مدافعة، كما احتوت بعض الردود على تعبيرات تحمل  "خطاب كراهية".

عُرضت الحلقة الأولى بعنوان "فنان العمارة"، وتضمنت العديد من الألفاظ البذيئة والشتائم، وحملت "خطاب تمييز" ضدّ المرأة، كما تم استخدام التسجيل الصوتي "تيت" المخصّص للتغطية على الشتائم أربع مرات.

فيما حملت الحلقة الثالثة والرابعة بعنوان "فايا دياب" معاني ودلالات جنسيّة وإيحاءات تخدش الحياء، وقدّمت صورة نمطية عن المرأة ودورها في الحياة حيث حصرته في المطبخ، وأعمال الخياطة، والعناية بالأطفال، وفي الحلقة الرابعة أساء أبطال البرنامج إلى التقاليد الاجتماعيّة والدينيّة الخاصّة بالديانة المسيحيّة، والتي أثارت جدلاً كبيراً عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ، لا سيّما بعد قيام  الأب رفعت بدر بإبداء رأيه من خلال منشور له على صفحته في فيسبوك، قائلاً: "إساءة للتقاليد الاجتماعيّة والدينيّة، وانحدار بالفن إلى الحضيض".

وفي الحلقة الخامسة "كديم وهلأ" والتي كانت حول الاختلافات، قديماً وحديثاً في العلاقات والضيافة وعادات الزواج، استخدمت الحلقة الألفاظ البذيئة وتعبيرات ذات دلالات جنسيّة، فيما حَمَلت، أيضاً، خطاباً مسيئاً بحق المرأة بناءً على مظهرها الخارجي، وتم استخدام التسجيل الصوتي "تيت" المخصّص للتغطية على الشتائم أربع مرّات خلال الحلقة.

الأمر ذاته يندرج على الحلقات السادسة، والسابعة، والثامنة، والتي برز فيها استخدام التلميحات والمفردات الخادشة للحياء العام، والتي لا علاقة لها بمضمون الحلقة.

وعلى صعيد الرصد الذي أجراه "أكيد" حول المسلسل في مواقع التواصل الاجتماعيّ، انقسمت الآراء ما بين تيّار واسع ناقد للمحتوى من حيث مخالفته العادات والتقاليد والأخلاق المجتمعيّة، وما بين  تيّار محدود دافع عنه والذي استند على مقارنته ببقيّة البرامج التي تُعرض خلال شهر رمضان الفضيل، وبالأخصّ، المسلسلات السوريّة واللبنانيّة.

فيما حملت العديد من التعليقات تعبيرات فيها دلالات كراهية ، حيث تحوّل النقاش حول البرنامج من المحتوى إلى الجانب الإقليميّ، حيث أشار المدافعون عن البرنامج إلى أصول الفنان وطاقمه، ومتّهمين البعض أنّ ذلك هو سبب الهجوم عليه، ممّا فتح المجال لتبادل الاتهامات.  

وفيما يخصّ الإعلام المحلّي، قدّمت عدّة مواقع إخباريّة محليّة رصداً لما يجري عبر المنصّات الاجتماعيّة، ومن أبرز تلك العناوين:

مطالبات بوقف عرض برنامج "وطن ع وتر"

مطالبات بوقف عرض "وطن ع وتر" على قناة رؤيا بسبب إيحاءات جنسيّة وكلمات بذيئة

الأردنيون لـ "وطن ع وتر": ما هكذا تورد الإبل

 عماد فرّاجين يعزف على وتر الوطن بلهجة فلسطينيّة.. "كوميديا هادفة" أعجبت الملايين أم "قائمة شتائم" باتت تُثير حفيظة الأردنيين؟

هيئة الإعلام ونقابة الفنانين

وعلى إثر الجدل الدائر حول القضيّة، وجّهت هيئة الإعلام إنذاراً خطيّاً لفضائيّة "رؤيا" لضمان عدم تكرار عرض الألفاظ السيّئة التي احتواها البرنامج. وأوضح عز الدين العناسوة مدير الهيئة بالوكالة أنّ على القناة الالتزام بقانون الإعلام المرئيّ والمسموع، وفي حال استمرار المخالفة وبحكم المادة 20 من القانون ستضطر إلى حجب البرنامج ووقف عرضه. وأضاف: يتمثل عمل الهيئة بالرقابة المُسبقة على أفلام دور العرض السينمائيّة في حين تملك الرقابة اللاحقة على المحتوى الاعلامي والدراما عبر المحطات الإذاعيّة والتلفزيونيّة، وعند وجود أيّة مخالفة أو خلل فإنّ الهيئة تخاطب الوسيلة الإعلاميّة بتصحيح المخالفة وإلّا ستضطر لوقف عرض البرنامج.

فيما صرّح حسين الخطيب، نقيب الفنّانين الأردنيّين، لإحدى الوسائل الإعلاميّة مؤكّداً رفضه لأيّة إساءة لقيم المجتمع الأردني وعاداته وتقاليده من خلال بعض الأعمال الفنيّة الكوميديّة التي تُقدّم على الفضائيّات الأردنيّة خلال شهر رمضان. وأوضح أنّ النقابة ترفض أيّة إساءة من خلال بعض الألفاظ، أو الجمل، أو العبارات، أو الإيحاءات، وفي أي عملٍ فنيّ".

وأكّد الخطيب في تعليقه على الجدل الدائر في مواقع التواصل والإعلام الأردني حول تردّي بعض الأعمال الفنيّة والمادّة المقدّمة فيها على أنها "كوميديا" بالقول: أصبح هناك إسفاف بشكل عام، وانتقاص من قيمة الفن كفنّ بسبب "استرخاص" واستسهال الحالة الإنتاجيّة، بمعنى أنّ بعض الإنتاجات أصبحت تأخذ على عاتقها الغايات الربحيّة والماليّة".

بدوره حاول "أكيد" التواصل مع القائمين على قناة رؤيا، بهدف إتاحة المجال لهم لإبداء وجهة نظرهم بشأن ما يُثار حول برنامج "وطن ع وتر"، واعتذر أكثر من مصدر عن التصريح لعدم امتلاكهم صلاحيّة الإدلاء بأيّة معلومات، فيما تعذّر الوصول إلى مدير عام القناة فارس الصايغ.  

محتوى ضار أم محتوى غير ملائم

يذهب مشهد الجدل حول هذا البرنامج إلى كشف الفراغ الموجود في سياسات إدارة المحتوى وتنظيمه في المنطقة العربية، ومنها الأردن، سواء المحتوى التلفزيونيّ أو محتوى الإنترنت، ويُقصد بذلك السياسات الخاصّة بالهيئات التنظيميّة والسياسات الخاصّة بوسائل الإعلام ذاتها؛ فالمحتوى الذي قدّمه "وطن على وتر" يُعدّه البعض من باب حريّة التعبير، فيما تذهب الاتجاهات الأوسع إلى رفضه، من دون تصنيفه بشكل دقيق.

يذهب " أكيد"، في ضوء رصد عدد من الحلقات، إلى أنّ هذا المحتوى يتراوح بين المحتوى الضارّ والمحتوى غير الملائم، استناداً إلى أربعة معايير تتفق عليها معظم سياسات إدارة المحتوى عالميّاً، وهي:

  1. الاستخدام المُفرط للألفاظ النابية والخادشة للحياء العام وتلك التي تحمل إيحاءات جنسيّة، والمشكلة أنه بالرغم من أنّ بعض تلك الألفاظ تُستخدم في الحياة اليوميّة من قبل بعض الفئات إلا أنّ وصول هذه الألفاظ بهذا السياق لأوسع شريحة من المجتمع من خلال وسيلة إعلام واسعة الانتشار يعني تعميمها، أو التطبيع معها، واستسهال تداولها.

إنّ الخطورة في هذا الشأن أنّ وسائل الإعلام تصكّ المفاهيم والألفاظ والتعبيرات التي تذهب إلى المجتمع، ويتم تداولها وتأخذ شرعيّتها بفعل التعرّض الجماعي والاستهلاك الجماعيّ الواسع لهذه المفاهيم.

  1. التوقيت؛ حيث يُبَث البرنامج في وقت ذروة المشاهدة في شهر رمضان، وهو وقت مشاهدة جماعيّة للأسرة في الأغلب، ما يعني أنّ المحتوى الضارّ أو غير الملائم يصل إلى الأطفال والمراهقين، أيضاً.
  2. التمييز والحطّ من شأن المرأة، حيث تضمّن البرنامج مشاهد عديدة حملت تمييزاً قاسياً ضد النساء، سواء في تنميطها أو الحطّ من كرامتها الإنسانيّة .
  3. بعض المشاهد مُصمّمة خصيصاً لزيادة أعداد المشاهدين من دون وجود هدف واضح.

هذه المعايير تتفق مع العديد من معايير إدارة المحتوى التي تتبعها العديد من القنوات التلفزيونيّة العالمية مثل   BBC البريطانيّة، كما تعكسها بشكل أوضح سياسات "اليوتيوب" المنشورة على الموقع نفسه، والتي تتضمّن العديد من النصوص الواضحة، مثل:

  • "لا تُعدّ بعض أساليب الحوار ملائمة للجمهور الأصغر سنًا. فقد يؤدي استخدام لغة فاضحة أو بذيئة بشكل مفرط في مقاطع الفيديو أو البيانات الوصفيّة المرتبطة بها إلى تقييد الفيديو بحسب العمر".
  • "تعريض القاصرين لاضطرابات نفسيّة: لا تنشر محتوىً يمكن أن يُعرّض المشاركين أو المشاهدين القاصرين لضغوط نفسيّة، مثل المحتوى الذي يَعرض للقاصرين مواضيع مخصّصة للبالغين، أو مَشاهد عنف، أو إساءة معاملة الوالدين، أو إكراه القاصرين على أفعال لا يريدونها".
  • "محتوى مُضلِّل يبدو ملائماً لجميع أفراد العائلة: لا تنشر محتوىً يُضلِّل المشاهدين فيبدو أنه ملائم لجميع أفراد العائلة ولكنه يتضمّن مواضيع جنسيّة، أو مَشاهد عنف، أو مواضيع فاحشة، أو غير ذلك من المواضيع المُخصّصة للبالغين وغير المناسبة لصغار السن".
تحقق

تحقق