تقارير صحفية غير دقيقة حول جرائم ارتكبها الأحداث

أكيد - آية الخوالدة

نشرت وسائل إعلامية محلية تقريرا بعنوان "ازدياد حالات الاغتصاب التي يرتكبها أحداث بنسبة 166%"، وتعاملت مع أرقام التقرير الاحصائي السنوي الصادر عن إدارة المعلومات الجنائية على أنها قضايا صدرت بها أحكام، في حين أنها شكاوى مقدمة وليست أحكام إدانة.

تعتمد منظمات المجتمع المدني وبالأخص جمعية معهد تضامن النساء الأردني في التقارير التي تنشرها على الأرقام والإحصائيات السنوية التي تصدرها إدارة المعلومات الجنائية في الأردن، وتشير في متن التقارير المُرسلة إلى الصحافة أنها "شكاوى" أو "شكاوى قد تتغير أوصافها القانونية عند إحالتها الى القضاء"، لكن بعض  الوسائل الإعلامية تميل إلى التهويل في العناوين  ولا تشير في متن التقرير إلى أن هذه الأرقام لا تعكس بالضرورة الأرقام الفعلية للجرائم المرتكبة، خاصة وأنها في مراحلها التحقيقية ولم يصدر بحقها أحكام قطعية عن المحاكم المختصة.

 في التقرير الأخير الذي أصدرته جمعية معهد تضامن النساء حول الجرائم المرتكبة من قبل الأحداث، عنونت التقرير "تضامن : ارتفاع شكاوى الاغتصاب التي ارتكبها الأحداث 166% وشكاوى القتل القصد 80% عام 2018"،  فيما نشرته وسائل إعلامية بالعناوين التالية:

ازدياد حالات الاغتصاب التي يرتكبها أحداث بنسبة 166 %

الأردن .. ارتفاع جرائم الاغتصاب التي يرتكبها احداث

وأظهر التقرير في متنه أن من أكثر الجرائم الجنسية ارتفاعا والتي ارتكبها أحداث هي جرائم الاغتصاب والتي بلغت 8 جرائم عام 2018 مقارنة بـ 3 جرائم عام 2017 وبزيادة نسبتها 166.6%، فيما شهدت جرائم الزنا انخفاضا بنسبة 66.6% والتي بلغت جريمة واحدة عام 2018 مقارنة بـ 3 جرائم عام 2017 ، وانخفضت أيضاً جرائم الخطف بنسبة 35.7% والتي بلغت 9 جرائم عام 2018 مقارنة بـ 14 جريمة عام 2017، وارتفعت بشكل قليل جرائم هتك العرض وبنسبة 2.1% حيث وقعت 235 جريمة عام 2018 مقارنة مع 230 جريمة عام 2017.

فيما شهدت جرائم القتل المرتكبة من قبل الأحداث للعام 2018 انخفاضا في قضايا القتل العمد والقتل الخطأ والضرب المفضي الى الموت وجرائم الإيذاء، وارتفعت فقط نسبة جرائم القتل القصد حيث بلغت 9 جرائم بارتفاع نسبته 80% عن عام 2017.

 

سبق وأن تعاملت وسائل إعلامية محلية بشكل مضلل للقارئ مع التقارير الصادرة عن "جمعية معهد تضامن النساء الأردني"، حيث تعاملت مع شكاوى الجرائم المخلة بالآداب مثل الاغتصاب وهتك العرض، على أنها الأرقام الفعلية للجرائم المرتكبة وصدر بحقها حُكم، فيما قدمته وسائل إعلامية أخرى على أنها أخبار عاجلة وأبرزتها ضمن عناوين مثيرة غير دقيقة، وذلك في الثاني من كانون الأول عام 2018 ، نذكر منها تقرير أردني: 3 جرائم هتك عرض يومياً واغتصاب كل يومين،  3 جرائم هتك عرض يوميا بالأردن، 3 جرائم هتك عرض يوميا في الأردن .. واغتصاب كل يومين.

أعد مرصد مصداقية الإعلام الأردني "أكيد" تقريرا مفصلا آنذاك عن المخالفات التي ارتكبتها الوسائل الإعلامية وتقديمها لمحتوى إعلامي غير دقيق، أثار فوضى كبيرة عبر صفحات التواصل الاجتماعي، واتبعها المرصد بتقرير اخر حول الأرقام الصادرة عن محكمة الجنايات الكبرى والتي أوضحت أن أحكام الإدانة في شكاوى الاغتصاب للعام 2016 بلغت 8 شكاوى من أصل 137 شكوى مُقدمة، فيما توزعت البقية ما بين أحكام البراءة وعدم المسؤولية، ووقف الملاحقة، وتعديل الوصف الجرمي، ومنه المحاكمة وحفظ الأوراق.

بدورها صرحت الرئيسة التنفيذية لجمعية معهد النساء الأردني "تضامن" أسمى خضر لـ "أكيد" سابقا، "أن المشكلة تكمن في الصحفيين أنفسهم، ممن لا يقرأون قبل أن ينشروا، حيث أن البيان الذي نشره "تضامن" واضح جداً وبين في بدايته أن الأرقام رُصدت بناءاً على شكاوى رسمية قدمت للمراكز الأمنية وأحيلت إلى الجهات القضائية المختصة بعد انتهاء التحقيقات فيها، أي أنه لم يصدر فيها أي حكم قضائي، علما بأن الجمعية تواصلت مع الجهات المختصة للحصول على أرقام بعدد القضايا التي صدر بحقها حكم ولا يوجد مثل هذه المؤشرات الثابتة".

وأشارت خضر إلى ضرورة توخي  الصحفيين الدقة عند التعامل مع الأرقام وبالأخص في مثل هذه القضايا، من باب المصداقية والابتعاد عن الاجتزاء ونقل أنصاف الحقائق".

وفي هذا الشأن يشير مرصد "أكيد" مجددا إلى ضرورة التعامل بدقة وحذر مع الأرقام الصادرة عن إدارة المعلومات الجنائية والتعامل معها على أنها شكاوى ولم يصدر بها أية أحكام قطعية، على عكس الأرقام الصادرة عن محكمة الجنايات الكبرى والتي تبين أعداد الشكاوى التي صدر بحقها حكم إدانة، والأصل أن يتعامل معها صحفيين متخصصين في هذا المجال، منعا للتهويل والمبالغة ونشر معلومات مغلوطة تضلل المجتمع.

 

تحقق

تحقق