5 معايير أخلاقيّة في مواجهة خطاب الكراهية

ترجمة بتصرّف: تمارا معابرة-

في خضّم التدفّق الهائل للمعلومات وحمّى انتشارها المتسارع، تواجه غرف الأخبار الحديثة تحدّيات عدة، لعلّ من أبرزها عدم امتلاك الصحفيّ أو المُحرّرترف الوقت الذي يسمح له بالتحقق من دقة المعلومات ودرجة مصداقيّتها، في ظل مساحة ضيّقة جدّاً تسمح له بالتقاط الأنفاس ومراجعة المعايير المهنيّة والأخلاقيّات الصحفيّة.

مسؤوليّة أخلاقيّة جسيمة تقع على عاتق الصحفيين والمحرّرين  تتمثل بضرورة التريّث قبل النشر، وأهميّة التفكير المتأنّي بالتأثيرات السلبيّة، المُحتملة، للمحتوى الإعلاميّ المسيء، والعواقب الوخيمة الناجمة عن انتشار خطاب الكراهية، وقبل هذا وذاك، ضرورة الحيطة والحذر; من أجل تجنّب الوقوع في فخاخ تحقيق السبق الصحفيّ على حساب المهنيّة والمصداقيّة.

وتكمن أسباب خطاب الكراهية  في أمرين:

  • وقوع وسائل الإعلام  تحت سطوة السياسيّين وبين أيديهم وتوظيفها من أجل تلبية مصالحهم الشخصيّة.
  • ضعف فهم الصحفيّين للتأثير المحتمل لبعض الكلمات والصور غير الأخلاقيّة، التي تشجع الكراهية وتحرّض على العنف.

  مسؤوليّة الصحافة وواجبها تتمثل في إيصال الحقيقة، والإجابة عن الأسئلة الخمسة، وتغليب المصلحة العامّة على الخاصّة. لكن.. كيف يُميّز الصحفيّون بين ما هو مقبول وما ينبغي "تجنّبه" من خطاب؟ وكيف يقومون بتصنيف أعمالهم اليوميّة بطريقة تقيّم ما هو محظور نشره؟

من الصعب تحديد هويّة خطاب الكراهية ومفهومه،  إذ لا يوجد تعريف دوليّ متفق عليه، ومستويات التسامح في الكلام تختلف، بشكل كبير، بين بلد وآخر.

ولإيجاد السبيل وسط  حقل الألغام هذا، على الصحفيّين مراعاة السياق الأوسع الذي يُعبّر الناس خلاله عن أنفسهم، فلا يقع التركيز على ما قيل  وإنما على ما هو مقصود; لأنّ المسألة التي ينبغي إدراكها هنا هي "تقييم الخطاب" والتأكّد من أنّه لا يهدف إلى إلحاق الضرر بالآخرين.

وضعت شبكة الصحافة الأخلاقيّة خمسة معايير للصحافيّ بهدف مساعدته في تجنّب الوقوع في فخّ "خطاب الكراهية"، تُسلّط الضوء على عددٍ من الأسئلة التي يجب طرحها عند جمع المعلومات وإعدادها للنشر على شكل "مادّة صحافيّة أخلاقيّة".

 

 

 والمعايير الخمسة هي:

  1. هويّة من يدلي بالخطاب ودرجة موثوقيّته  

هل يجب الاستماع إليه أو تجاهله ببساطة؟

ينبغي على الصحفيّين فحص سياق الخطاب، والشخص الذي صرّح به، ودرجة موثوقيّته;  فعندما ينخرط أشخاص عاديّون في خطاب الكراهية، من الحكمة تجاهل تصريحاتهم. لكن.. عندما يتعلق الأمر بالشخصيّات العامّة يتعيّن على وسائل الاعلام ألّا تُبدي اهتماماً زائداً بهم  لا سيّما إذا أسهمَ خطابهم في تهيئة مناخ سلبيّ تجاه الفئات المهمّشة والضعيفة، الواجب احترام حقوقها وصونها.

 

  1. مدى تأثير الخطاب 

هل سينتشر الخطاب ويصل إلى فئات أخرى من الجمهور؟  

يمكن لمحادثة خاصّة في مكان عام أن تُشكّل زوبعة من الآراء، وقد تُلحق ضرراً نسبيّاً.. لكن.. قد تنقلب الأمور رأساً على عقب  إذا  نُشر الخطاب عبر وسائل الإعلام أو الإنترنت. هنا، ينبغي على الصحفيّين أن يأخذوا بعين الاعتبار "المصلحة العامّة" واعتبارها أولويّة، والتأكّد من أنّ "المحادثة" لا تنطوي على كراهية ولا يتمّ تكرارها بشكل يتعمّد الإساءة إلى فئة ما.

 

  1. أهداف الخطاب

ما هي الفوائد التي تعود على من يُدلي بالخطاب وما المصالح التي يجنيها؟

يتحمّل الصحفيّون والمحرّرون مسؤوليّة وضع الخطاب في سياقه الصحيح  للكشف عن أهداف المتحدّث;  فالتقارير الأخلاقيّة المتأنّية تساعد الأشخاص على فهم السياق الذي يتم فيه الخطاب.  وعلى الصحفيّين أن يُدركوا جيّداً إذا ما كان الخطاب يخضع لعقوبات جنائيّة أم لا.  

  1. مضمون الخطاب

هل ينطوي الخطاب على مخاطر؟

هل يُحرّض الخطاب على العنف؟

على الصحفيّين أن يحكموا  إذا ما كان الخطاب استفزازيّاً ومباشراً، وبأيّ شكل تم إنشاؤه، والأسلوب الذي تم تقديمه به. فهناك فرق بين شخص يتحدث داخل مجموعة صغيرة وآخر في مكان عام أمام جمهور.

  1. المناخ السياسيّ، والاقتصاديّ، والاجتماعيّ.

من الذي يمكن أن يتأثر سلباً؟

هل أوجدت خلافات بين الأطراف؟

يكون المناخ خصباً  لنشوء خطاب الكراهية وإثارة الجدل عندما تكون الظروف السياسيّة مشحونة، والأحوال الاقتصاديّة صعبة، والتوترات الاجتماعيّة حاضرة، والأجواء التنافسيّة مشتعلة لا سيّما أوقات الانتخابات البرلمانيّة وأثناء مباريات كرة القدم.. وغيرها،  والتي قد تُوفّر خلفيّة مناسبة  للتعليقات الملتهبة وبيئة مُهيّأةً لانفلات "الخطاب" من معاييره الأخلاقيّة. هنا، تحديداً، ينبغي على الصحفيّين مراعاة الأجواء العامّة عند تصدير خطابهم، والتعبير عنه بموضوعيّة، وتوازن، وعقلانيّة.

 

رابط المادة الأصلية:

https://ethicaljournalismnetwork.org/resources/publications/hate-speech/introduction

 

تحقق

تحقق