مصير الكميّات المُرتَجَعَة من الألبان.. معلومات غير صحيحة

"أكيد" يتتبّع التسلسل الزمنيّ للقضيّة

 

أكيد - آية الخوالدة -

نشرت وسائل إعلاميّة محليّة البيان الصادر عن الجمعيّة الوطنيّة لحماية المستهلك التي  دعت المواطنين إلى الاستمرار بمقاطعة الألبان بعد ارتفاع أسعارها، مشيرة في نصّ البيان إلى قيام مصانع الألبان بمعالجة الكميّات المُرتَجَعَة من الألبان بطرق كيميائيّة لتباع "شنينة" بأثمان غالية، وهو ما تحقّق منه "أكيد" وتبيّن عدم صحّته.

المهندس أمجد الرشايدة مدير مديرية الغذاء في المؤسسة  العامة للغذاء والدواء، أوضح لـ "أكيد" أنّ التعليمات الصادرة تسمح، بموجب قانون الغذاء، بالعمليّات التصنيعيّة لمنتجات الألبان خلال فترة الصلاحيّة لهذه المنتجات، بحيث يتم "الإجراء التصنيعي" على مُنتج وتحويله لمنتج آخر، على أن يتم ذلك ضمن ظروف تصنيعيّة جيدة ويتحمل المصنع المسؤوليّة عن سلامة المنتج الجديد خلال فترة صلاحيّته.

وأكد الرشايدة أنّ العمليات التصنيعية المشار اليها أعلاه تتم ضمن فترة صلاحية المُنتَج ولا تتضمّن إضافة أيّة مواد كيميائية لتحويل منتج الألبان إلى منتج آخر، وهذا واضح ومطبّق لدى جميع المصانع الغذائية، كما أنه يتم استهداف منتجات الألبان ضمن برنامج رصد للتأكد من صلاحيّة منتجات الالبان المتداولة في الأسواق المحليّة.

بدوره قال أشرف الحوراني، ممثل قطاع الألبان وجمعية مُصنّعي الألبان تحت التأسيس، لـ "أكيد": إنّ مصانع الألبان جميعها تعمل تحت مظلّة المؤسّسة العامة للغذاء والدواء، حيث تقوم بإتلاف الكميّات المرتجعة من الألبان ضمن محاضر إتلاف رسميّة، ولا يوجد مخالفات من هذا الشكل، حيث أنّ التلاعب وإضافة المواد الكيميائيّة سيظهر على المُنتَج وسيلاحظه المستهلك، ولن يمرّ بسهولة، كما أنها مخالفة غير مسؤولة وتدخل في باب الفساد.

وأوضح الحوراني أنّ منصّات التواصل الاجتماعي قادت الحملة الشرسة ضد مصانع الألبان، إلى جانب البيانات الصحفيّة المغالِطة التي أصدرتها الجمعية الوطنيّة لحماية المستهلك، مؤكّدا أنها أساءت إلى شركات مُعتمدة ومراقَبة من كافة الجهات الرقابيّة.

وكانت وسائل إعلاميّة محلية نشرت البيان الصحفي الصادر عن الجمعية  الوطنية لحماية المستهلك، ومنها من حذفت الجزء المُتعلّق بإضافة المواد الكيميائيّة على الألبان المرتَجَعة وتحويلها إلى "شنينة"، ومنها من أبرزتها في العنوان، وتالياً بعض النماذج:

الألبان المرتَجَعة لا يتم إتلافها.. وهذا مصيرها

دعوة إلى الاستمرار في مقاطعة ألبان المصانع

"حماية المستهلك": 90 قرشاً السعر العادل لكيلو اللبن الرائب

عبيدات يدعو الاردنيين لمواصلة مقاطعة الألبان.. ويكشف عن مصير الألبان المرتجعة: لا يتم اتلافها!

 

بالعودة إلى قضية رفع أسعار الألبان، شهدت الساحة الإعلاميّة المحلية مؤخراً العديد من التصريحات والردود حول قضيّة ارتفاع أسعار الالبان، سواء من الجمعية الوطنية لحماية المستهلك، وجمعية مُصنّعي الألبان تحت التأسيس، أو من الجانب الحكوميّ الممثّل بوزارة الصناعة والتجارة، والتي بدورها شكلت لجنة لدراسة تكاليف الإنتاج ومقارنتها بأسعار البيع.

السابع من تموز: أعلنت شركات الألبان عن قرارها رفع أسعار الالبان ابتداء من الاثنين، الثامن من تموز.

الثامن من تموز: تصدر هاشتاغ "مقاطعة الألبان" قائمة "الترند" عبر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر".

- أصدر مُصنّعو الألبان على إثر المقاطعة بياناً أوضحوا فيه ارتفاع تكلفة الإنتاج نتيجة انخفاض الإنتاج من الحليب الطازج والذي أدّى الى ارتفاع سعره بزيادة وصلت إلى 70%، وبالتالي تحمّل شركات الألبان خسائر كبيرة.

- كما نشرت الجمعيّة الوطنية لحماية المستهلك بياناً صحفيّاً أكدت فيه أنّ رفع الأسعار يُعدّ خرقاً واضحاً لقانون المنافسة ومنع الاحتكار الخاص بمديريّة المنافسة التابعة لوزارة الصناعة والتجارة.

- أعلنت وزارة الصناعة والتجارة تشكيل لجنة برئاسة وعضويّة الجهات المعنيّة لاحتساب كلف إنتاج الألبان وهوامش الربح المتحققة.

- كما تداولت وسائل إعلامية وثيقة رسمية صادرة عن وزارة المالية بتاريخ 17/3/2019 بخصوص طلب مقدَّم من نوّاب وشركات ألبان محلية، تقدمت بطلب شمول مُنتجات الألبان والأجبان ضمن السلع الأساسية التي سيتم تخفيض ضريبة المبيعات عليها.

التاسع من تموز: تداول روّاد مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً صوتياً، يشير الى أنّ الحكومة رفعت الضريبة على اللبن من 25 إلى 46 قرشاً لكلّ كيلو، وأجبرت الشركات بالقوّة على رفع الأسعار.

- استعانت وسائل إعلامية بالمقطع الصوتي ونشرت عنه دون التحقق من صدقيّته وعَنوَنَت إحداها: الحكومة الأردنية ترفع ضرائب شركات الألبان وتجبرها على زيادة الأسعار.

- سارعت الحكومة إلى نفي صحة المقطع الصوتي المتداول، من خلال دائرة ضريبة الدخل والمبيعات، والتي أشارت الى أنه في عام 2019 تمّ تخفيض ضريبة المبيعات على مدخلات إنتاج الألبان من 16%الى 10% لتخفيض الكلفة. 

- أصدرت الجمعية الوطنية لحماية المستهلك بياناً صحفياً أعلنت خلاله إجراءها لدراستين لبيان الكلفة الحقيقية لتصنيع الألبان في المصانع والمنازل، أكدت الدراسة الأولى أنّ مقدار السعر الذي يجب أن يباع به الكيلو غرام الواحد من اللبن يبلغ ديناراً واحداً، بينما دلّت الدراسة الثانية على أنّ كلفة تصنيع الكيلوغرام الواحد من اللبن، منزليّا، يبلغ 62 قرشاً على الأكثر.

الخامس عشر من تموز: صرّح ممثل قطاع الألبان للإعلام المحلي عن الأزمة الحقيقية التي يشهدها قطاع الألبان نتيجة تواصل حملة المقاطعة للأسبوع الثاني، بانتظار قرار اللجنة المنبثقة عن وزارة الصناعة والتجارة.

- أصدرت الجمعية الوطنية لحماية المستهلك بياناً صحفيّاً دعت فيه المواطنين إلى مواصلة مقاطعة الألبان، وكشفت عن دراسة لأحد مصانع الألبان تبين فيها أنّ السعر العادل لكيلو اللبن 90 قرشاً، كما أنّ الكميّات المُرتَجَعَة إلى مصانع الألبان من مراكز البيع (المولات والبقالات) لا يتمّ إتلافها، وإنما تقوم هذه المصانع بمعالجتها بطرق كيميائيّة وتحويلها إلى (شنينة) تباع بأثمان عالية.

السادس عشر من تموز: أصدرت جمعية "مُصنّعي الألبان تحت التأسيس" رداً على بيان جمعيّة حماية المستهلك، نفت خلاله ما صدر عن الأخيرة من معلومات حول التكلفة الحقيقيّة لتصنيع الألبان والألبان المُرتَجَعَة.

- نشرت وسائل إعلامية استناداً على مصادر مجهولة، أنّ نتائج دراسة تكلفة الألبان التي شكلتها وزارة الصناعة والتجارة، تحتاج إلى أسبوع أخر، من أجل الانتهاء من جمع البيانات الخاصة بجميع شركات ومصانع الألبان.

السابع عشر من تموز: نشرت عدّة وسائل إعلامية على لسان مصدر مسؤول في وزارة الصناعة والتجارة أنّ اللجنة المُكلّفة بدراسة كلف الإنتاج وهوامش الربح ستنهي أعمالها خلال يومين، فيما نشرت مواقع إخباريّة أنّ موعد الإعلان عن نتائج اللجنة هو يوم الخميس الثامن عشر من الشهر الجاري.

وهنا يُشدّد "أكيد" على ضرورة تحقق الوسائل الإعلاميّة من المعلومات التي تصلها قبل نشرها وذلك بالعودة الى مصادر المعلومات الموثوقة والرسميّة وخاصة فيما يتعلق بالقضايا الحساسة التي تخص صحة المواطنين وسلامتهم.  

 

تحقق

تحقق