"مقتل شاب في مأدبا": مخالفات مهنيّة وأخلاقيّة في عدد من التغطيات

أكيد- رشا سلامة -

    احتوَت مواد صحافيّة منشورة عبر مواقع إلكترونية ومنصّات تواصل اجتماعي، حول مقتل شاب في مأدبا، على مخالفات مهنيّة وأخلاقيّة، من قبيل ذِكر جنسيّة المتهم، وعرض صورة الضحية، واستخدام متلازمات لفظيّة قد تضفي طابع التهويل على تغطية تبعات الحادثة من قبيل "ليلة ساخنة".

وفي وقت التزمت فيه مواقع إلكترونيّة ووسائل إعلاميّة بالضوابط الأخلاقيّة والمهنيّة في تغطية هذا النوع من الأخبار، إلا أنّ أخرى لم تتنبّه لكون ذِكر جنسية المتهم من شأنه تأجيج الكراهية وتكريس الصور النمطيّة في أذهان المتلقّين، بالإضافة لكون نشر صورة الضحية واسمه كاملاً وتفاصيل عنه قد يُسهم في خرق خصوصيّته وعائلته، عدا عن كون بعض هذه التغطيات لم تتنبّه لدور الصحافيّ الذي يقتصر على النقل من دون إضفاء انطباعاته الشخصيّة من خلال اللغة وسرد تفاصيل لا تحمل قيمة إخباريّة.

وكانت منصّات تواصل اجتماعي قد غطّت تبعات الحادثة بشكل مباشر، ما كرّس من صورة المواطن الصحافيّ، وإن كانت بعض هذه التغطيات قد وقعت في مخالفات أخلاقيّة كان الإعلام قد ارتكبها، مثل ذِكر جنسيّة المتهم، وإرفاق التغطية بتعليقات شفويّة من شأنها توجيه عاطفة المتلقي، ومخالفات قانونية مثل غضّ الطرف عن تعليقات متابعين قد تندرج أدنى خطاب الكراهية والقدح والذم.

وكان "أكيد" قد خلُصَ، في تغطيات سابقة، لمجموعة من القواعد الأخلاقيّة والمهنيّة التي يجدر مراعاتها عند تغطية حوادث من هذا القبيل، مثل: التحفّظ على إصدار أحكام قبل أن يبتّ القضاء بالأمر، وفي حالات بعينها يُقال "المشتبه به"، ويُفضّل أن يكون هذا نقلاً عن مصدر أمني مسؤول، وعدم مخابرة ذوي الضحايا، ومقابلتهم، واستطلاع وجهات نظرهم وروايتهم وهم لا يزالون في حالة ذهول وصدمة، كما أنّ إيراد صور شخصيّة ومحادثات وتفاصيل خاصة ينطوي على مخالفة أخلاقيّة وقانونيّة؛ لما فيه من خرق للخصوصيّة.

كما يجدر بكُتّاب المواد الصحافيّة الابتعاد عن أيّة وسوم أو مصطلحات تحمل تمييزاً، بمعنى ألا يُشار لعِرق، أو جنسيّة، أو ديانة مرتكِب الجريمة؛ لئلا يُسهم هذا في تكريس الصور النمطيّة وتأجيج الكراهية.

 

تحقق

تحقق