"أردني يرتكب جريمة في شتوتغارت": استباق للنتائج.. ومُخالفة أخلاقيّة جسيمة في نشر فيديو الحادثة

أكيد – رشا سلامة -

    ارتكبت مواقع إلكترونيّة، محليّة وعربيّة، جملة من المخالفات المهنيّة والأخلاقيّة، في تناقلها خبراً تحت عنوان "أردني يرتكب جريمة بشعة في شتوتغارت الألمانية"، من بينها استخدام لفظة "مجرم" رغم كونه "متهم" و"مشتبه به"؛ لكون القضاء الألماني لم يبتّ بالأمر بعد، ونشر مقطع فيديو يُظهر وقائع الجريمة، في مخالفة أخلاقيّة جسيمة، في حين وقعت مواقع أخرى في مطبّ نقل تفاصيل الجريمة وأداتها، بحسب رصد "أكيد".

وكانت وكالات الأنباء العالمية قد ارتكبت خطأين، الأوّل حين استعجلت الأمر في الحديث عن جنسيّة المتهم، فقالت إنه "سوري"، لتعاجل لتصحيح المعلومة قائلةً إنه "أردني"، من دون التنبّه لكون ذِكر جنسيّة المتهم من شأنه تأجيج الكراهية تجاه جنسيّات معيّنة، لا سيّما وأنّ لغة "خطاب الكراهية" في عدد من الرسائل الإعلاميّة تُشكّل تربة خصبة لإذكاء الصراعات.

وكان "أكيد" قد تواصل مع سفيان القضاة، الناطق الإعلامي باسم وزارة الخارجية الأردنية، للوقوف على التفاصيل، غير أنه قال: "إنّ الخارجيّة تتابع الأمر منذ حدوثه قبل أيّام، ونحن بانتظار التفاصيل من السفير الأردني في ألمانيا، غداً، حين يتحدّث بهذا المدّعي العام الألماني". وقد أخفقت المواقع الإلكترونيّة جميعها في هذه الجزئيّة، حتى تلك التي حاولت مراعاة المهنيّة في عدم إيراد الفيديو واستعجال النتائج، حين لم تحاول التثبتّ من الأمر من خلال وزارة الخارجية الأردنيّة، المخوّلة بالحديث عن الأمر واستطلاع مدى صحته.

ويُعيد "أكيد"، في هذا السياق، التذكير بمجموعة من القواعد المهنيّة والأخلاقيّة التي يجدر بمن ينقل أخبار الجريمة مراعاتها، من بينها: الحذر في استخدام المصطلحات من قبيل "مجرم" والاستعاضة عنها بـ "مشتبه به" و"متهم" حتى يبتّ القضاء بالأمر، وضرورة عدم إقحام الرأي الشخصيّ والانطباعات الذاتيّة، والابتعاد عن سرد تفاصيل الجريمة وأدواتها، لما قد يُسهم به هذا في الحضّ على ارتكاب الجريمة، وضرورة الابتعاد عن ذِكر جنسيّة المتهم؛ لئلا يفضي هذا لخطاب وأفعال كراهية، مع ضرورة الابتعاد عن نشر أيّة صور أو فيديوهات دمويّة.

تحقق

تحقق