"الأردن يُلغي محرم المغربيات": تكريس خطأ إعلامي سابق وعدم دقة في المعلومات

أكيد – رشا سلامة

    ارتكبت وسائل إعلام ومواقع إلكترونية مخالفات مهنية في نشرها خبراً منسوباً لوسائل إعلام في الرباط، حَمَلَ عنوان "الأردن يُلغي محرم المغربيات"، وتمثلت هذه المخالفات بعدم التواصل مع جهات أردنية لتأكيد الخبر أو نفيه، وإعادة استخدام مصطلح "محرم"، وهو المصطلح غير الوارد في أدبيات الدبلوماسية الأردنية، بحسب ما تحقّق "أكيد" سابقاً، بالإضافة لاستخدام صور تعبيرية مرفقة بالمادة من شأنها تكريس صور نمطية لدى المتلقي، إلى جانب عدم دقة المعلومات المتناقَلة؛ إذ لا تزال هنالك قيود على دخول المغربيات، بحسب ما أدلى به، لـ "أكيد"، مصدر مسؤول رفض ذكر اسمه، في مديرية إدارة الإقامة والحدود.

يقول المصدر، الذي برّر عدم ذكر اسمه بإنه لم يصله حتى اللحظة كتاب رسمي من وزارة الداخلية بأي تغيير كان، "لم يتغيّر شيء. لا بدّ للمغربيات من مراجعة السفارة الأردنية في المغرب، ولا بد لهن من استصدار تصريح دخول من وزارة الداخلية"، مستدركاً "ثمة استثناءات تتعلّق بزوجات الأردنيين وبأبناء الأردنيات كذلك".

يضيف "التغيير الوحيد الذي طرأ هو المتعلّق بالفئة العمرية؛ إذ كان هنالك تقييد على الفئة المحصورة بين 14 و36 عاماً، أما الآن فقد بات القيد يطال الأعمار كافة"، وعند سؤاله عن الخبر الذي وَرَدَ في الإعلام المغربي قال "نحن سلطة تنفيذية، ولم يصلنا حتى لحظة هذا الاتصال أي أمر بتغيير المعمول به سابقاً".

وكان "أكيد" قد حاوَلَ على مدار يومين التواصل مع وزارة الداخلية، إلا أنه لم يتلقّ رداً واضحاً حول الأمر، فكان الاستناد للمصدر أعلاه، في مديرية إدارة الإقامة والحدود، والذي أكّد عدم صحة المتناقل عبر وسائل الإعلام المغربية.

وقد اكتفى كاتب الخبر في الحالات الآنفة بالنقل عمّا وَرَدَ في بعض وسائل الإعلام المغربية، من دون محاولة التحقّق من الأمر أو حتى البحث عن ردود سابقة كانت وزارة الخارجية قد أدلت بها في فبراير الماضي، كمثل تصريح الناطق باسم وزارة الخارجية سفيان القضاة لـ "أكيد" أن السلطات الأردنية تطالب المغربية القادمة لغرض السياحة "بإبراز حجز الفندق وتذكرتيّ الذهاب والإياب"، وأن القادمة من أجل العمل "مُطالبة بإبراز عقد عملها"، ومن أتت لارتياد فعالية ما بأن "تبرز الدعوة ومكان الإقامة"، مردفاً أن من لا تملك إثبات السابق "يُحال طلبها لوزارة الداخلية".

وقد أوضح القضاة لـ "أكيد"، سابقاً، أن هذا مرتبط بـ "اعتبارات تتعلق بسوق العمل"، لافتاً إلى أن المغربية التي تأتي من بلاد غير بلادها "تأخذ تأشيرة الدخول في المطار"، فيما المتطلبات الأخرى "تطال من كانت قادمة من المغرب فحسب"، وأن هذا الإجراء "يتعلّق ببلاد عدة وليس المغرب وحدها؛ ولأمور مرتبطة بمعايير العمل".

وكان السفير الأردني في الرباط قد أوضح آنذاك جزئية العُمر، التي جرى تناقلها من جديد في متن الخبر من دون تحقّق، قائلاً إنها مرتبطة بقانون العمل، وأنها ليست كما جرى تصويرها في الإعلام، لكن أياً من الوسائل الإعلامية والمواقع الإلكترونية، المحلية والعربية، لم تُشِر إلى ذلك حالياً، بل ساقت الخبر نقلاً عن الإعلام المغربي فحسب، من دون استطلاع وجهة النظر الرسمية حول الأمر؛ في محاولة للتحقّق ولإحداث التوازن كذلك.

تحقق

تحقق