وسائل إعلام أردنية تكتفي ببيان "الخارجية" والإعلام الإسرائيلي يستخدم مصطلح "توبيخ" السفير

أكيد – رشا سلامة

    في وقت استخدَمت فيه الصحف الإسرائيلية، الناطقة بالعبرية والإنجليزية، مصطلحات من قبيل "التوبيخ" لوصف الموقف الأردني الرسمي من الانتهاكات الإسرائيلية حيال المسجد الأقصى، فإن الصحف الأردنية اختارت نعوتاً أخفّ من قبيل "إدانة حازمة" و"رسالة حازمة" و"المطالبة بالوقف الفوري للممارسات العبثية الاستفزازية الإسرائيلية"، مكتفية بتصريحات لوزارة الخارجية لم تخرُج عن الأُطر الدبلوماسية ولم تجرِ عليها متابعات كافية.

وقد عاد "أكيد" لمواقع الصحف الإسرائيلية، الناطقة بالعبرية والإنجليزية، فوجد المصطلح مُستخدَماً، وتحديداً في العنوان، كما في صحيفةTimes of Israel  اليومية، وكذلك ما ظَهَر في المادة التي نشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت"، وصحيفة "هآرتس" كذلك، وصحيفة "إسرائيل اليوم".

يقول خبير الشؤون والصحافة الإسرائيلية أيمن الحنيطي لـ "أكيد" إن  "معظم صحفنا وقنواتنا الإخبارية ومواقعنا الإلكترونية لم تنصف الموقف الأردني كما يجب، فاكتفت بوصفه بالنعوت أعلاه، فيما سمّت الصحافة الإسرائيلية الموقف الأردني المتمثل باستدعاء السفير الإسرائيلي في عمّان أمير وايسبورد بالتوبيخ، وقد كان هذا منشوراً عبر صحف مهمة مثل إسرائيل اليوم ويديعوت أحرونوت وهآرتس، بالنسختين العبرية والإنجليزية؛ لوصف الموقف  من انتهاكات أول أيام عيد الأضحى وحيال تصريحات وزير الأمن الداخلي الليكودي جلعاد أردان".

يُعلّق الصحفي والمدرّب الإعلامي سعد حتر على ما سبق، لـ "أكيد"، بقوله "لم يتجاوز استخدام كلمة توبيخ في الصحافة الإسرائيلية نطاق العناوين فحسب. ولم يكن هذا منسوباً للسفير أو لبيان الخارجية أو لأي موقف أردني رسمي"، مكملاً أنه "في العُرف الصحفي، يحدث أن يستخدم المحرّر ألفاظاً أثقل من تلك الواردة، مثل استنكر بدلاً من انتقد؛ إذ ثمة مساحة متاحة للاجتهاد يملكها المحرّر، لكنها لا تعكس الواقع بالضرورة".

رئيس تحرير جريدة "الغد" مكرم الطراونة، يقول لـ "أكيد"، "التزمنا بنص البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية والذي تضمّن مصطلحات مثل الرسالة الحازمة التي تم تحميلها للسفير الإسرائيلي"، مردفاً "لم نرغب بتحميل البيان مصطلحات تفوق تلك الواردة فيه؛ ذلك أن كلمة توبيخ تحمل دلالات مختلفة في الأردن، عمّا قد يكون مستخدَماً لدى بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية".

بدوره، يقول الإعلامي والكاتب مالك عثامنة، لـ "أكيد"، إن "الإعلام الإسرائيلي تصرّف بمهنية وبسياق طبيعي، فيما إعلامنا لم يتصرّف كذلك وكنا كمن يجامل الإسرائيليين"، مضيفاً أن "تقصيرنا، جعل الممارسة المهنية الإسرائيلية كما لو كانت بطولية".

يكمل العثامنة "لعل الممارسة الأمثل في هذا السياق كانت في إيراد بيان وزارة الخارجية، ومن ثم التنويه للصيغة التي اختارت الصحافة الإسرائيلية نقل الخبر من خلالها"، مضيفاً "هذا التباين اللغوي والمتعلق بالصياغة ودلالاتها هو قصة صحفية بحدّ ذاتها".

وكانت مواقع إخبارية عربية وقنوات إخبارية عربية قد التزمت هي الأخرى بما وَرَدَ عن الإعلام الأردني، الذي التزم أصلاً بما جاء في بيان الخارجية من مصطلحات.

تحقق

تحقق