وسيلة إعلام تقع بمخالفات مهنية وأخلاقية خلال تغطية "جريمة قتل"

أكيد- آية الخوالدة –ارتكبت وسيلة إعلام محلية مخالفات مهنية وقانونية عدّة في تغطيتها لجريمة قتل، استهلتها في العنوان، حيث كشفت فيه اسم الضحية، وقدَّمت مصطلحات تدل على مبالغة في استخدامها، وهو "معركة في البقعة تقتل د. ........ ".

وقدم التقرير الذي بلغ عدد كلماته 700 كلمة، تفاصيل حصل عليها معد المادة من أهالي الضحية، والتي أرفقها على شكل مقطع مصور بلغت مدته 26 دقيقة، تحدث فيه أشقاء الضَّحية وزوجة أخيه ووالدته، في مخالفة قانونية وأخلاقية.

ولجأ التقرير إلى المصطلحات المبالغ فيها والتي لا قيمة إخبارية لها سوى بثّ الرعب والتهويل، من بينها "حرب المشاجرات، الجريمة البشعة، معركة، جميع أنواع الأسلحة النَّارية والاوتوماتيكية والأسلحة البيضاء".

ووصم التقرير مكان حدوث جريمة القتل بأنه "لا تمر أشهر فيه إلا وتقع فيه جريمة قتل بشعة بسب المشاجرات والبلطجية والذين يستخدمون الأسلحة بجميع أنواعها".

وأطلقت الوسيلة حكمها على الطَّرف الآخر من القضية، حينما استخدم مصطلح "الجناة"، والقاعدة الذهبية في تغطية مثل هذه القضايا "أنَّ المتهم بريء حتى تثبت إدانته"، والأصل الاستعاضة عنها بـ "مشتبه به" و"متهم" حتى يبتّ القضاء بالأمر، ومن الضروري الابتعاد عن سرد تفاصيل الجريمة وأدواتها، لما قد يُسهم ذلك بالحضّ على ارتكاب الجريمة.

ومن القواعد المهنية والأخلاقية التي يجب على من ينقل أخبار الجرائم مراعاتها، بأنَّ مخابرة ذوي الضحايا ومقابلتهم واستطلاع وجهات نظرهم وروايتهم سلوك لا يحمل أي قيمة صحافية مضافة، كما أن انتزاع تصريحات منهم وهم ما يزالون في حالة ذهول وصدمة ينطوي على خطأ أخلاقي في مهنة الصحافة.

وحول المخالفات الواردة في التقرير، يقول أستاذ التشريعات والأخلاقيات الصحفية الدكتور صخر الخصاونة، "كون الجريمة وقعت في شهر آب الماضي، وفقًا للتقرير المنشور، ذلك يعني أنها ما زالت منظورة أمام المحكمة، ونشر الوقائع والتفاصيل والأخذ بوجهة نظر واحدة يدخل في سير العدالة والتأثير عليها".

ويضيف "استخدام مصطلح "الجناة" هو حكم قطعي لا يجوز استخدامه، فالمتهم برئ حتى تثبت ادانته، كما أنَّ القول بوجود "شكوى كيدية" هو أمر تحقيقي يدخل تحت رقابة المحكمة".

ويفترض بالصحافة المهنية - وفقا للخصاونة - حينما تتناول القضية كظاهرة، أن تشير إلى موضوع استخدام الأسلحة في المشاجرات وما ينتج عنها من آثار سلبية، دون الخوض في تفاصيل قضية معينة بذاتها.

وفيما يتعلق بلقاء أهل الضحايا والشهود، يؤكد الخصاونة أنها ضمن الإجراءات القضائية وبالتالي ما يتم نشره من أقوال لهم قد يغير أو يوجه أقوال الشهود الأخرين، وبالتالي يشكل تأثيرًا على سير العدالة والأصل في مثل هذه التقارير الابتعاد عن نشر الصور الشخصية والأسماء وإيراد أسماء العائلات والتفاصيل.

وسبق لعدد من المختصين في قضايا المطبوعات والنشر أن أشاروا في حديثهم مع "أكيد" إلى أن بعض الوسائل الإعلامية في تغطيتها للجرائم الواقعة، " تنشر الخبر، وتحلل الجريمة، وتصدر الأحكام وتطالب بتنفيذ العقوبة بحق المشتبه به، وتحاور أهل الضحية  أو أهل المتهم رغم ما فيه من تشهير بكلا الطرفين ومسّ بسمعتهم، خصوصا أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وهو ما يؤثر في سير العدالة".

والأصل بنشر أخبار الجرائم، بحسب ما يوصي به مرصد مصداقية الإعلام الأردني "أكيد" نشر خبر بسيط حول وقوع الجريمة، فمن حق الرأي العام أن يعرف ما يقع من جرائم فورًا، وأن يراقب كيفية قيام الأجهزة المعنية بأداء واجبها دون الخوض بالتفاصيل التي من شأنها أن تؤثر سلباً سواء على حياة أسرة الضحية أم المشتبه بهم وسير التحقيقات.

تحقق

تحقق