مادة صحافيّة حول مراكز رعاية الأحداث تُصدِر أحكاماً وتُقحِم رؤى شخصيّة

أكيد – رشا سلامة -

انطوت مادة صحافية، منشورة عبر وسيلة إعلام محليّة، حول مراكز رعاية الأحداث في الأردن، على مخالفات مهنيّة منها إصدار الصحافي الأحكام، من قبيل قوله: "ما يٌقلِق أنّ جرائم القتل التي يرتكبها الأحداث تنفّذ بخطط مُحكَمة وتدابير لا تخطر على بال، تماماً كقاتل الطفلة نيبال"، ما عَكَسَ نوعاً من التوجيه للمتلقّي نحو الوجهة التي يريدها الكاتب، فبدت المادة بمجملها، وبالآراء التي أوردتها، كما لو كانت رداً على هذه الفرضية وغيرها. إلى جانب اختيار عنوان غير واضح الصيغة، ويحتوي على أخطاء لغوية، عدا عن كونه ينطوي على توجيه كذلك، فكان "مراكز رعاية الأحداث غير مؤهلة رغم وجود الكوادر الكفوءة".

وقد استخدم كاتب المادة مصطلحات تنطوي على إطلاق أحكام كذلك، من قبيل نعته الجرائم التي يرتكبها الأحداث بـ "البشعة"، و"القتلة الأطفال استفادوا من تخفيف العقوبة بموجب قانون الأحداث" و"لم يمضِ على قاتل الطفلة في دار رعاية الأحداث العام، حتى استطاع الهرب بالقفز عن السور، ما يشي بأنّ هذه الدور غير آمنة ولا تتوفر فيها وسائل الرعاية الكافية والأمان"، ليأتي تصريح وزارة التنمية الاجتماعية "إقراراً" بالحُكم الآنف الذي أطلقه الصحافي، مُستخدماً لفظة "أقرّت به"، ما يشير لنوع من التوجيه.

وقد نُسِبت نتيجة لـ "مهتمّون بقضايا الأحداث" من دون إيضاح هويتهم، عند قول "مهتمون بقضايا الأحداث يرون أن مراكز إصلاح الأحداث بيئة غير صحية، ولا تعدّل سلوك النزلاء من الأطفال، بل هي تساعد على الجريمة المنظمة، بما يُسمّى العدوى الجرميّة، كما أنّ واقع المراكز التي يبلغ عددها في الأردن 6 مراكز غير مؤهلة تأهيلاً صحيحاً لاستقبال الأحداث؛ نظراً للاكتظاظ الشديد، كما أنها غير كافية".

ويُذكّر "أكيد"، في هذا السياق، بضرورة ابتعاد الصحافي عن إطلاق الأحكام والنعوت، وأن يتولّى إسناد المعلومات التي يُدلي بها لمصادر واضحة، من دون إدراجها بصيغة جمعية مُبهمة، إلى جانب ضرورة أن يُبقي عنوانه الصحافي واضحاً، وألا يذهب بالمادة نحو مخالفات من قبيل توجيه المتلقي، سواءً كان هذا من خلال طرح السؤال موجّهاً على المعنيّين، أو من خلال إقحام الرؤى الشخصية والانطباعات في المتن، وضرورة أن يبقى الصحافي مُتيقظاً لحساسيّة تناوُل قضايا تتعلق بالأحداث؛ لما قد يترتّب على هذا من مضارّ أبرزها تكريس الصور النمطيّة.

تحقق

تحقق