التوازن والموضوعيّة يغيبان عن مادة صحافيّة حول "باصات الكوستر"

أكيد – رشا سلامة -

    وقعت مادة صحافية، منشورة في صحيفة يومية، في أخطاء مهنية، تمثّلت بإطلاق الأحكام والتوصيفات على ظاهرة اصطلحت عليها "باصات الكوستر"، لتأتي عبارات من قبيل "سرعة جنونيّة" و"شتائم أو تهديد بالإنزال من الباص" و"غيض من فيض في ما بات يعرف بظاهرة باصات الكوستر" وغيرها، ليغيب التوازن أيضاً عن المادة.

كما أخذت الآراء الواردة في المادّة منحى سلبيّاً، بالإضافة إلى الإشارة لمن اصطلح عليهم الكاتب "مراقبين"، من دون تحديد هويّتهم، على الرغم ممّا تنطوي عيه العبارة المنسوبة لهم من تحريض، بشكل أو بآخر، تمثّل بالعبارة التالية "ما يتطلّب من المعنيين التدخّل للحدّ من هذه الظاهرة القديمة الجديدة بقرارات أو تشريعات".

ولم يورِد كاتب المادّة رأياً أو إفادة لأيّ من محصّلي الأجرة أو سائقي "باصات الكوستر"؛ لإحداث التوازن، بل أوردَ عِوضاً عن هذا إفادات من المواطنين تصبّ كلها في خانة الهجوم عليهم، من دون محاولة التحقّق من هذا، أو إيراد مشاهدات الكاتب الموضوعيّة، وحتى حين تمّ استطلاع آراء مسؤولين في القطاع، فإنّ التفاصيل الواردة كلها كانت تصبّ ضدّ مصلحتهم، ما جَعَلَ المادة تميل ميلاً كاملاً في التناوُل، ما يُجافي المعايير المهنيّة في الكتابة عن قضية ما.

ويُعيد "أكيد"، في هذا السياق، التذكير بقواعد مهنيّة عدّة لا بدّ من الحرص عليها عند تناوُل قضيّة ما، وهي عدم إقحام الكاتب انطباعاته الشخصيّة، وضرورة استطلاع رأي الطرف المقابل، لا سيّما حين تكون هنالك اتهامات ما، بالإضافة لضرورة إحداث التوازن والابتعاد عن التحيّز في التناوُل، عدا عن أهميّة تدعيم المادة بمعلومات وأرقام وخلفيّات وافية؛ لإثرائها والخروج بها من خانة تناقُل ما يُقال فحسب.

تحقق

تحقق