"زلزال مدمر يضرب البحر الميت" خبر مُكرّر ومعلومات غير علميّة

أكيد- تقع وسائل الإعلام المحلية كل عام بالمخالفات المهنية نفسها عندما تنقل أخبارًا مصدرها الإعلام الإسرائيلي، وتنشرها ثم تعود إلى نفيها على لسان مختصين ومصادر دقيقة.

ووقعت هذه الوسائل بمخالفات مهنية عدّة عندما نشرت خبرًا منقولًا عن الصِّحافة الإسرائيلية يتحدث عن احتمال وقوع زلزال مدّمر وسيخلف دمارًا كبيرا خاصة في مدن الاحتلال، الامر الذي قد يتسبب بحالة خوف لدى المتلقين، خاصة ممن يسكنون تلك المناطق.

وتناقلت وسائل الإعلام الخبر نحو 30 مرة بعناوين شابها التهويل والمبالغة من بينها، "تقرير عبري: زلزال شديد سيضرب البحر الميت ... دمار هائل وقتلى بالآلاف"، ولم ترجع هذه الوسائل قبل النشر إلى مصادر موثوقة علميًا، لنشر رأيهم العلمي مع الخبر حتى تكتمل الصورة لدى المتلقي.

بعد ساعات من انتشار الخبر على الوسائل المحلية بدأت وسائل أخرى بالعودة إلى مصادر موثوقة ونشر ردها ومن بين هذه المصادر تصريح لرئيس مركز الزلازل الأردني والذي أكد فيه صعوبة التنبؤ بوقع الزلازل حتى في الدول الكبرى والمتقدِّمة، وحملت عنوان "مرصد الزلازل الأردني ينفي ما نشر عن “زلزال مدمر” سيضرب المملكة".

ونشرت وسيلة إعلام رسمية خبرًا بعنوان "القريوتي: لا يوجد مؤشرات او دراسات تشير لتعرض منطقة البحر الميت لزلزال كبير"، وبين فيه مختصون أن التصريحات التي تصدر بين الفينة والاخرة ليس لها أساس علمي صحيح، وأنَّ زلزالية منطقة صدع البحر الميت التحويلي من الزلزالية المعتدلة وتصنف من القليل الى المتوسط، وأنّ النشاطات الزلزالية التي تحدث حاليا هي من النشاطات الزلزالية الاعتيادية والتي تحدث بين الحين والآخر على طول صدع البحر الميت التحويلي والذي يمتد من خليج العقبة جنوبا إلى جنوب تركيا شمالا.

وخلال العامين الأخيرين تعامل مرصد "أكيد" مع الخبر والمصدر والمحتوى ذاته، ونبَّه وسائل الإعلام المحلية إلى أخذ المعلومة من مصادرها الموثوقة والمؤسسات المعنية، حتى يطمئن المتلقي عند أخذه المعلومات التي قد تحدث بلبلة وخطرًا على المستويات كافة، حيث نشر "أكيد" تقريرًا له في بداية هذا الشهر تشرين الثاني عام 2017 وكان بعنوان: "زلزال مدمر سيضرب الأردن و الأراضي المحتلة.. خبر غير علمي"، وقال حينها رئيس مرصد الزلازل الأردني الدكتور محمود القريوتي ل"أكيد":  إنه "لا يمكن التنبؤ بوقت ومكان وقوع الزلازل وأن الحديث عن  زلزال مدمر سيضرب الاردن والأراضي المحتلة وخسائر الارواح بالآلاف غير دقيق وغير علمي".

وعادت وسائل الإعلام المحلية للتعامل مع الخبر نفسه والمصدر ذاته مع بداية شهر أيار من العام 2018، وعاد "أكيد" لتنبيه وسائل الإعلام عبر تقرير له بعنوان "زلزال مدمر .. خبر إسرائيلي تناقلته وسائل إعلام محلية"، وتضمن بيان للمخالفات المهنية التي ارتكبتها هذه الوسائل التي من بينها التهويل وغياب التوازن وعدم الدِّقة.

وقبل 9 سنوات نشرت وسيلة إعلام محلية تصريحًا منسوبًا لخبير أردني وهو أكاديمي مختص في الجامعة الهاشمية يحذر فيه من زلزال يضرب منطقة الأغوار الشمالية، وحملت عنوان "خبير أردني يحذر من زلزال يضرب الأغوار الشمالية"، حيث بنى تحذيره بعد زلزال ضرب الجمهورية اللبنانية، وأن ذلك قد يكون مقدِّمة لزلزال كبير ومدمر. 

ويذكر "أكيد" وسائل الإعلام المحلية بضرورة الالتزام بالمعايير المهنية التي يجب الالتزام بها عند نقل أي مادة صحافية والتي من بينها، تقديم مادة متوازنة تحمل جميع الآراء قبل أن يتم نشرها خاصة تلك التي تتعلق بأمن الإنسان، والعودة إلى آراء الجهات المختصة الموثوقة، وأن تبتعد هذه الوسائل عن التهويل في العناوين، وأن تستند إلى مصادر أكاديمية موثوقة متخصصة.

تحقق

تحقق