مخالفات مهنيّة وقانونيّة في تغطية وسيلة إعلام لحادثة وفاة

أكيد - آية الخوالدة -

ارتكبت وسيلة إعلام محليّة مخالفات مهنيّة وقانونيّة في تغطيتها لحادثة وفاة شاب في محافظة عجلون، شكّكت من خلاله بنزاهة العدالة، مُستندة على روايات أهل الضحيّة.

تحت عنوان "غموض يلف مقتل " ..... " في عجلون"، نشر الموقع الإخباري فيديو مدته 10 دقائق تضمّن لقاء مع والدة الضحيّة وعمّه وإخوته الصغار، والذين شكّكوا في صحّة الإجراءات القانونيّة التي تمّت في قضيّة وفاة ابنهم، معتبرين أنها جريمة قتل وليست حادثة وفاة طبيعيّة.

وقعت حادثة الوفاة في الرابع من آذار الماضي، حيث اختفى الشاب الذي يبلغ من العمر 19 عاماً، وَوُجِد ميتا بعد يومين من اختفائه في منطقة وعرة، بسبب كسر في الفك نتيجة ارتطامه في جسم صلب.

تواصل "أكيد" مع النيابة العامة في عجلون، حيث أكد المدعي العام صدور قرار حفظ اوراق القضية لعدم وجود أيّة أدلة أو بيّنات أو شهود، أو أيّة اتهامات لأشخاص معينين من قبل أهالي الضحيّة، تؤكد وجود شبهة جنائيّة وبالتالي حُفظت أوراق القضية "انزلاق عن منحدر صخريّ ووفاة طبيعية".

وحول المخالفات الواردة في التقرير، يقول أستاذ التشريعات والأخلاقيّات الصحفيّة الدكتور صخر الخصاونة لـ "أكيد": إنّ الشك والتخمين والافتراضات بوجود جريمة لا يساندها دليل سواء مادي أو شهود، يُعدّ تشكيكاً بسير العدالة ومخالفة مهنيّة، تُشكّل في بعض الأحيان مخالفات قانونيّة توجب المساءلة القانونيّة.

وحول الإجراءات المتّبعة في مثل هذه الحوادث يبيّن الخصاونة: "حالما يتم تبليغ جهاز الأمن العام بمثل هذه الحوادث، يتم إبلاغ المدعي العام والطب الشرعي لتتم المباشرة في التحقيق من خلال جمع الأدلة والتي تشمل مسرح الحادث، والطب الشرعيّ، والتقارير الطبيّة، والشهود، والظروف المحيطة". كما أنّ معيار وجود شبهة جنائيّة أو وفاة طبيعيّة، وِفقاً للخصاونة، يتمّ تحديده من قبل المدعي العام، وهو صاحب الصلاحيّة في اصدار الأمر بدفن الجثة بعد تشريحها وتسليمها لذويها، كما أنه صاحب الصلاحيّة في حفظ الأوراق التحقيقيّة، واعتبار الحادث قضاء وقدرا والعكس.

ويُعدّ نشر وقائع تُشكّك في صحة الإجراءات القضائية ودون الرجوع إلى مصادر رسميّة، بحسب الخصاونة، تأثيراً على سير العدالة وتشكيكاً في نزاهة القضاء، كما أنّ لجوء ذوي الضحية إلى الصحافة ليس له مبرر، إذ إنّ إجراءات إعادة فتح القضية مُتاحة ويمكن لهم التقدّم مباشرة إلى المدعي العام المختصّ، إذا ظهرت أيّة أدلّة جديدة تؤيّد أو من شأنها إعادة فتح الملف وإعادة التحقيق.

ويُذكّر "أكيد" وسائل الإعلام بضرورة توخّي الدقة والحذر في تعاطيها مع القضايا والحوادث المشابهة، وبخاصّة حينما تقدم رواية واحدة وتغيب الرواية الرسميّة، كما أنّ تقديم افتراضات لا أساس لها من الصحّة ولا وجود لأيّة أدلة تثبتها، تجعل من الإعلام وسيلة لبثّ الفوضى والتشكيك بنزاهة القضاء والعدالة.

تحقق

تحقق