وسائل إعلام تتناقل مخالفة مهنيّة في بيان صحفيّ

أكيد – آية الخوالدة –

ارتكبت وسائل إعلاميّة محليّة مخالفة مهنيّة وأخلاقيّة في نشرها لبيان صحفي صادر عن وزارة التنمية الاجتماعية حمل وصماً وتمييزاً تجاه فئة الأطفال "فاقدي السند الأسري".

أصدرت وزارة التنمية الاجتماعية بياناً صحفيّاً حول إشرافها على طفلة رضيعة تبلغ من العمر أربعة أشهر مصابة بمرض نقص المناعة المكتسبة "الإيدز"، والذي انتقل إليها من والدتها، ونشرت العديد من الوسائل الإعلاميّة البيان الصحفي نقلاً عن وكالة أنباء.

حمل الخبر تمييزاً ضد فئة "الأطفال فاقدي السند الأسري"، حيث ذُكر في البيان الصحفيّ، وعلى لسان الناطق باسم الوزارة "الطفلة التي جاءت بولادة غير شرعيّة"، والأصل بالمعايير المهنيّة والأخلاقيّات الصحفية في تغطيتها لقضايا الأطفال، عدم استخدام العبارات التمييزيّة ضد الأطفال مثل: "مجهولو النسب.. غير الشرعي.. اللقيط.. ابن الزنا.. طفل السفاح.. طفل "مرتجع"، والاستعاضة عنها بمصطلح "فاقدي السند الأسريّ".

كما أنّ الاشارة إلى أنه "مولود غير شرعي"، لا يُقدم أية قيمة إخبارية، كما هو الحال أيضاً في إشارة البيان الصحفي إلى أنّ والدة الطفلة خرجت حديثاً من أحد مراكز الإصلاح والتأهيل.

وجاء الخبر تحت عدّة عناوين، نذكر منها:

"التنمية" ترعى رضيعة انتقل إليها "الإيدز" من والدتها

قصة رضيعة ترعاها "التنمية الاجتماعية" ووالدتها نقلت إليها الإيدز"

أردنية تنقل مرض الإيدز إلى طفلتها الرضيعة

فيما ذهب موقع إخباريّ إلى إبراز ذلك في العنوان: "التنمية الاجتماعية ترعى رضيعة "غير شرعيّة" مصابة بالإيدز".

ومن الممارسات الفضلى في وسائل الإعلام، ما نشرته صحيفة محليّة، حيث نشرت البيان الصحفي، مستثنية مصطلح "مولود غير شرعي".

بدورها، أكدت المحامية والناشطة الحقوقيّة هالة عاهد لـ "أكيد" أنّ توصيات لجنة حقوق الطفل حثّت  الأردن على إلغاء التصنيفات التمييزيّة للأطفال بوصفهم بغير شرعيّين أو ضحايا السفاح؛ لذا كان على وزارة التنمية الاجتماعية في بيانها أن تراعي هذا وتتجنّب استخدام تعابير تنتهك خصوصيّة الطفل وكرامته.

وتضيف عاهد: "ومع هذا ينبغي على الإعلام، بموجب قانون المطبوعات والنشر وأخلاقيّات العمل الصحفي، تجنّب نشر تعابير لا تحمل أيّة قيمة إخبارية، أو تلك التي تحمل تعابير تخلّ بحرمة الحياة الخاصة للأفراد ولا تحترم سمعة الأفراد وسريّة أمورهم الخاصة، وهذا انتهاك خطير لحقوق الطفل لأنه يصمهم بما يؤذيهم مجتمعيّاً".

بدوره، أوضح أمين عام المجلس الوطني لشؤون الأسرة محمد مقدادي في ردّه على استفسار لـ "أكيد" حول مسوّدة قانون حقوق الطفل لسنة 2019، أنّ المسوّدة موجودة حالياً في رئاسة الوزراء، لغايات إقرارها، وتتضمن بنوداً تحمي حق الطفل في هذا المجال، ومن هذه البنود، المادة "3" والتي تنصّ على: "الحق في التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا القانون دون أيّ نوع من أنواع التمييز"، والمادة "4": "تُعطى الأولويّة لمصلحة الطفل الفضلى في كافة القرارات والإجراءات المتعلقة به، أيّاً كانت الجهة التي تصدرها أو تباشرها، وتراعى حاجات الطفل الأدبية، والعاطفية، والبدنية، وسنّه، وصحّته، ووسطه العائلي.. وغير ذلك من الحالات الخاصة بوضعه.

كما أشار مقدادي إلى بند مهمّ في مسوّدة القانون، وهو نصّ المادة "12" القاضي بأن تصدر الشهادات أو الهويّة الشخصيّة أو الرقم الوطني وفقاً للتشريعات النافذة للأطفال المولودين خارج إطار الزواج على الأراضي الأردنية دون أيّة علامات خاصة، منعاً لأيّ تمييز ضدهم.

 يُذكر أنّ اللجنة الدولية لحقوق الطفل أوصت الأردن في ردّها على التقريرين الرابع والخامس حول حالة حقوق الطفل في العام 2014 بـ"التوقف عن التمييز ضد الأطفال فاقدي السند الأسري"، ووقف استخدام التشريعات الوطنيّة لمصطلحي "الأطفال غير الشرعيّين ومجهولي النسب"، واعتبرت أنّ "استخدام مصطلحات الطفل غير الشرعي، هي عبارات تمييزيّة ضد هذه الفئة"، مشدّدة على أهميّة ايجاد استراتيجية شاملة وفاعلة "لوقف التمييز ضد فئات الأطفال الأكثر ضعفاً".

 

تحقق

تحقق