"تسمُّمٌ بمادة الفلافل في مأدبا"... معلومات غير صحيحة ومصادر مُجهّلة

أكيد – آية الخوالدة

نشرت عدة مواقع إخباريّة محليّة أخباراً حول حدوث حالات تسمُّم بمادة الفلافل في مدينة مأدبا، معتمدةً على مصادر مجهولة، في الوقت الذي نفت فيه الجهة المعنيّة صحّة المعلومات المتداوَلة.

ونشرت مواقع إخباريّة محليّة عناوين عدّة منها: "إصابة 7 أشخاص بتسمم غذائي في مأدبا بعد تناولهم فلافل"، "مأدبا.. 5 إصابات بالتسمم بعد تناول وجبة "فلافل"، "9 حالات تسمم في مأدبا"، و"بعد تناولهم الفلافل..7 إصابات بالتسمم في مادبا"، نَسَبَت مضامينها إلى "مصادر مطّلعة" أو "مصادر طبيّة مجهولة"، إذ أشارت فيها إلى إدخال عدد من الأشخاص إلى مستشفى "النديم" في مدينة مأدبا بعد إصابتهم بالتسمُّم إثر تناولهم مادة الفلافل، ونسبت إلى المصدر نفسه أنّ المصابين جميعهم يعانون من أعراض التسمّم.

وخالفت الوسائل الإعلاميّة المعايير المهنيَّة والأخلاقيَّة في العمل الصحفيّ، إذ نشرت معلومات حسّاسة تهُمُّ شريحةً واسعةً من المجتمع، وبخاصة في ظلّ الظروف التي يعيشها المجتمع الأردنيّ وتزايد حالات التسمُّم بسبب المواد الغذائيّة التالفة، دون التحقُّق من صحّتها، فنسبتها إلى مصادر مجهولة، والأصل أن يعتمد الإعلام في أخباره على المصادر الموثوقة، لكي لا يُسهم في تضليل الرأي العام وإثارة الخوف في نفوس المتلقّين.

وتواصل "أكيد" مع مدير صحّة مأدبا الدكتور محمد الشوابكة، الذي أكد أنّ المعلومات التي نشرها الصحفي وتناقلتها وسائل إعلاميّة أخرى غير صحيحة، مشيراً إلى أنَّه تمّ التواصل مع الصحفيّ المعنيّ لتعديل الخبر، مستغرباً الشوابكة استناد الإعلاميّ في معلوماته على مصادر مجهولة.

ويضيف الشوابكة: "تصل إلى المستشفى يوميّاً حالات تسمُّم؛ سواء جرّاء تناول مواد منزليّة الصنع، أو مواد غذائية من مطاعم ومحلات، ويتم التعامل مع حالات التسمُّم الجماعيّ إذا كانت ثلاث حالات وأكثر، ولا يجوز لمدير المستشفى التصريح عنها، وذلك لوجود بروتوكول علميّ مُتّبع في حالات التسمّم".

وحول الإجراءات المتّبعة قبل التصريح عن حالات التسمّم من قبل مدير صحّة المنطقة، يوضح الشوابكة أنَّ التسمم الغذائيّ يستند إلى قواعد وأسس علميَّة، إذ يتمّ عمل استقصاء وبائيّ وجمع للمعلومات حول الأغذية التي تمّ تناولها، وغربلتها، بالإضافة إلى جمع العينات وانتظار النتائج، حتى يتم التأكد وبشكل قطعيّ من مصدر التسمّم قبل الإعلان عنه، منوَّهاً إلى ضرورة التزام الصحفيّين الحذر عند نشر مثل هذه المعلومات الحسّاسة قبل بثّ الرعب في قلوب الناس والإساءة لسمعة التجّار والمحلات التجاريّة وسمعة البلد.

وبدوره نفى مدير مستشفى النديم الحكومي في مدينة مأدبا، الدكتور إبراهيم المعايعة ما تداولته وسائل إعلاميّة حول حالات التسمّم بسبب تناول مادة الفلافل، موضحاً أنَّ المستشفى "استقبلت خمس حالات مساء الثلاثاء الرابع من الشهر الجاري، وليس من بينها أيّة حالة تسمّم غذائي"، واصفاً هذه الحالات بأنَّها "تَلَبُّكٌ معويّ نتيجة تناول وجبات زائدة والإكثار من الأطعمة"، مؤكّداً أنّ هذه الحالات الخمس تلقَّت العلاج المناسب وغادرت جميعها المستشفى.

وهنا يُذكّر "أكيد" بأنّ رسالة الصحافة تقتضي الدقة والموضوعيّة وأنّ ممارستها تستوجب التأكّد من صحّة المعلومات والأخبار قبل نشرها، كما يجب على الصحفيّين ممارسة أقصى درجات الموضوعية في "عزو" المواد التي تنشرها الصحف إلى مصادرها وأن يذكروا مصدر كل مادة صحفيّة أو نصّ يتمّ نشره، وعدم " العزو " إلى مصادر مجهولة، الا إذا حقّق هدفاً وصالحاً عاماً، أو استحال الحصول على المعلومات بغير هذه الوسيلة، وذلك وفقاً للمادة 9 من ميثاق الشرف الصحفيّ.

تحقق

تحقق