"الإصابة بفيروس "كورونا" قد تُسبّب الجلطات" ... خبر صحيح

أكيد – دانا الإمام

نشرت مواقع إلكترونيّة محليّة مؤخّراً مواد إخباريّة ربطت بين الإصابة بفيروس "كورونا" المُستجدّ والإصابة بالجلطات الدّمويّة والسّكتات الدّماغيّة، وهو ما تحقّق منه "أكيد" وتبيَّن صحّته، وأيّدته دراسات ومُشاهدات لأطبّاء.

ورصد "أكيد" نَشْر وسائل إعلام محليّة لأخبارٍ مفادها أنّ الإصابة بفيروس "كورونا" قد تُسبّب جلطات دمويّة في الأطراف والدّماغ، وهو ما قد يؤدّي في بعض الأحيان إلى الحاجة إلى بتر الأيدي أو الأرجل أو الأصابع بسبب ضعف أو توقّف تروية الدّم، أو قد يؤدّي إلى الوفاة.  

مؤسّسات إعلاميّة أجنبيّة شهيرة نقلت مُشاهدات أطبّاء تعاملوا مع أعداد كبيرة من المُصابين بفيروس "كورونا"، أكّدوا وجود علاقة بين الإصابة بالفيروس وجلطات الدّم والسّكتات الدّماغيّة، وبخاصّةٍ بين مرضى "كورونا" من فئة الشّباب ممّن هم في الثلاثينيّات والأربعينيّات من العُمر، وممّن يُمارسون أنشطة رياضيّة ويتّبعون أنظمة غذائيّة صحيّة يُفترض أن تُقلّل احتماليّة إصابتهم بالجّلطات.

صحيفة "نيويورك تايمز" وثّقت حالات إصابة مرضى فيروس "كورونا" بجلطات تنتج عن تخثّر الدم في الشّرايين، منها حالة لشاب عمره 27 عاماً أُصيب بجلطة دماغيّة، وهو ما أثار دهشة الأطبّاء؛ نظراً لعُمره وممارسته للرياضة بانتظام، وعدم معاناته من ارتفاع ضغط الدّم أو أيّة أمراض، إذ اعتبر الأطبّاء إصابة الشّاب حالة نادرة الحُدوث.

ونقلت الصّحيفة مُشاهدات عديدة لأطبّاء تُؤكّد أنّ الإصابة بالجّلطات أصبحت نتيجة مُحتمَلة للإصابة بفيروس "كورونا"، ما يعني أنّ الفيروس لا يُسبّب أضراراً في الرئتين فحسب، بل يُهاجم الكلى والدّماغ والقلب والكبد. وتبدأ أعراض الإصابة بالظّهور على المُصابين الشّباب بـ "كورونا" على شكل سُعال بسيط، أو قد لا تظهر عليهم أيّة أعراض، ثمّ يُصابوا فجأة بجلطة.

شبكة "بي بي سي" نشرت ما يؤكّد ذلك، واستشهدت بحالة وصل فيها عدد تخثّرات الدّم في الدّماغ إلى 80 ألف تخثّر، بينما يجب ألّا يتجاوز لدى الشّخص السّليم 1000 تخثّر في أقصى الأحوال. ووفقاً للأطبّاء المُشرفين على الحالة، فإنّ هذا العدد "غير المسبوق" من التّخثّرات يُعبّر عن ردّ فعل الجسم للإصابة بفيروس "كورونا"، إذ يُصبح الدّم شديد الالتصاق وقليل اللزوجة.

ويُؤكّد استشاري أمراض الجهاز العصبيّ الدّكتور "أرفيند تشاندراتيفا" أنّ الجلطات التي تُسبّبها الإصابة بكورونا ناتجة عن طريقة تعامل جهاز المناعة مع الإصابة بالفيروس، وهي تختلف عن الجلطات المُعتادة؛ بأنّها لا تستوجب توفّر عامل الخطورة لدى المرضى، مثل ارتفاع معدّلات ضغط الدّم، أو الإصابة بالسُّكري.

كما نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالاً أشارت فيه إلى خُطورة الجلطات التي يُصاب بها مرضى "كورونا"؛ لأنّ التّجلّط يسبّب إغلاقاً تاماً للشّرايين التي تُغذّي الدّماغ أو الأطراف، الأمر الذي يؤثّر تأثيراً مُباشراً على الحركة، والنّطق والقدرة على اتّخاذ القرار.

في الوضع الطّبيعيّ، يُسبّب ارتفاع مستوى الدّهون والكوليسترول في الجسم تضيّقات وانسدادات جُزئيّة في الشّرايين، لكنّها لا تؤدّي إلى وفاة مُفاجِئة. كما أنّ الجديد في الموضوع هو تسجيل حالات حصلت فيها الجلطات في الأوردة والشّرايين، بينما جرت العادة أن تحدث الجلطات في الشّرايين فقط.

وبالرّغم من عدم تبنّي منظّمة الصحّة العالميّة لما تمّ نشره، وجد "أكيد" توافقاً بين المُشاهَدات التي رواها الأطبّاء للصّحافيّين وبين نتائج أوراق علميّة بحثيّة تناولت الموضوع.

إحدى الدّراسات التي أُجريت على مرضى "كورونا" في مستشفيات مدينة "نيويورك" الأميركيّة، أظهرت أنّ 70% من المرضى الذين أُدخلوا المستشفيات بشكل طارئ عانوا من الجلطات، كما أنّ خُمس المرضى الذين جرت عليهم الدّراسة لم يُعانوا من أعراض مسبقة للسّكتات الدّماغيّة، مثل السُّكري أو ارتفاع الضّغط. كما تمّ تسجيل 4 حالات وفاة بسبب الجّلطات النّاتجة عن الإصابة بكورونا.

دراسة أُخرى أُجريت على زوّار أقسام الطوارئ في مستشفيات "نيويورك" كشفت أنّ نحو 2% من مصابي "كورونا" الذين استدعت حالتهم الذّهاب إلى أقسام الطوارئ عانوا من سكتات دماغيّة بسبب إصابتهم بالفيروس.

تحقق

تحقق