مخالفات مهنيّة في تغطية خبر العثور على جثّة مواطن جرفته السُّيول

أكيد – مجدي القسوس- نشرت وسائل إعلام محليّة مواد صحافيّة تحمل تصريحات على لسان مواطن عثر على جثة شابٍ جرفته السيول قبل نحو شهر في محافظة الزرقاء، ولم تحمل هذه المواد أيّة قيمة إخباريّة، متجاهلين حُرمة المتوفّى، والقيمة الأخلاقيّة في ضرورة احترام كرامة الإنسان، ومشاعر ذويه.

وتتبّع "أكيد" تغطيات وسائل الإعلام لخبر العثور على الشاب المتوفى، ووجد أنَّها لم تكتفِ ببيان الأمن العام وتصريحات مدير المركز الوطني للطب الشرعي، والتي قالت إنّ نتائج فحص الحمض النووي للشَّاب أثبتت هويّة صاحبها، وإنّما لجأوا إلى مصادر أخرى للمعلومات من أجل تحقيق السَّبق الصَّحفي على حساب المهنية والموضوعية والقيمة الإخبارية.

ورصد "أكيد" عناوين عدَّة لهذه التغطيات والتي من بينها:  

ذوو الشاب .....: الجثة التي عثر عليها في سد الملك طلال تعود لـ ...

عم ..... : والدة... كانت تعيش على أمل عودته.. وكنت صديقا مقرباً لـ ...

وأكّد الدكتور صخر الخصاونة، أستاذ التشريعات الإعلاميّة والأخلاقيّات لـ "أكيد" أن اللقاءات المباشرة مع ذوي الضحايا، بشكل عام، يُشكّل مساساً بمشاعر أهل المتوفّى وتترك أثراً سلبيّاً في الواقعة، وتُذكّرهم بالمصاب، مشيراً إلى أنّ القواعد الأخلاقيّة للمقابلات الصحفيّة تقتضي عدم المساس بالمشاعر، وعدم المساس بالحياة الخاصّة للمواطنين بما يحفظ لهم كرامتهم.

ويشير "أكيد" إلى أنَّ تغطية الوسائل الإعلاميّة لخبر العثور على جثة الشَّاب، تضمّنت نشر الخبر مرفقاً بصورة المتوفّى على الرغم من مرور ما يزيد عن شهر من وقوع الحادثة، مُصدرين أحكاماً مسبقة بأنّ الجثة تعود له، غير مراعين لمشاعر ذوي المتوفّى وضرورة تلقيهم الخبر من المصدر الرَّسمي، في وقت أشار فيه والد الشَّاب المتوفى إلى أنهم علموا عن الجثة "صدفة" من خلال موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" وحملت مادة إخباريّة عنوان "والد ..... للوكيل: علمتُ بالصدفة عن جثة ....."، قبل صدور البيان الأخير من مديريّة الأمن العام، والذي أكد أنّ الجثة تعود للشَّاب المفقود نفسه.

 

 

وأشار الخصاونة إلى أنّ إعادة نشر صور عاديّة للمتوفّى لا تمثل خرقاً للأخلاق المهنيّة أو القانونيّة، إنما نشر صور الجثة أو التشريح فيه مساس بكرامة المتوفّى.

ورصد "أكيد" بعد أن تعرّف أهل الشَّاب عليه والانتهاء من أداء صلاة الجنازة على روحه، قيام وسائل إعلام بإجراء مقابلات مع أحد المواطنين؛ لنقل رواية عثوره على الشَّاب دون تقييم القيمة الخبريّة التي تحملها هذه الرواية، ومن بينها عنوان: "الصياد..: جثة .... كانت بوضعية السجود وباتجاه القبلة، ولم تكتفِ وسائل إعلام بنقل رواية المواطن فحسب، وإنما أرفقتها بصورة له يحتفي بها بصيد سمكةٍ، بعيداً عن الموضوع وحساسيّته، ومراعاة مشاعر ذوي المتوفّى، ما أثار استياء روّاد مواقع التواصل الاجتماعي من المخالفة التي ارتكبتها تلك الوسائل، وعلَّق أحدهم قائلاً: "كفى استخفافاً بعقول الناس.. بشوف الهبل قاعد بطّور يوم عن يوم"، "عادي الناس تتناقل هيك أحاديث... بس الي مش عادي موقع جريدة ينشر الخبر".

ويرى الخصاونة هنا بأنّ الصيّاد تحوّل إلى شخصيّة عامة بمحض الصُّدفة، وبالتالي هو عرضة للنشر والنقد في حدود الواقعة التي تمّت، مشيراً إلى أنَّ عرض صورته جاءت من باب التعرّف عليه، ولا تشكّل أيّة مخالفة أخلاقيّة أو مهنيّة.

وتبيّن لـ "أكيد" أنَّ عناوين التغطيات كان لها أيضاً لها نصيب من المخالفات المهنيّة في تعاطي وسائل الإعلام مع نقل الرواية، ونشر بيان الأمن العام، إذ جاءت مثيرة وبرّاقة ولا تنسجم والمعايير المهنية، ومن بينها: زريقات يكشف مفاجاه : جثة .... كانت في وضع غير متوقّع، و لن تصدّق .. هكذا بدت جثة.. بعد اختفائها لشهر.

ويلفت "أكيد" إلى ضرورة التزام وسائل الإعلام بالممارسة الفضلى في التواصل مع المصدر الموثوق، والاعتماد على البيانات الصادرة من الجهات الرسميّة والمختصّة، ونشر الأخبار، والتقارير، والمواد الصحفيّة التي تحمل قيمة خبريّة، وهي الممارسات التي تُعدّ من أساسيّات الصحافة المهنيّة.

تحقق

تحقق