دروس مُستفادة من التّغطيات الإعلاميّة لفيروس "كورونا"

أكيد - ترجمة بتصرّف: دانا الإمام

حتَّمت الآثار الصّحيّة والاقتصاديّة لفيروس "كورونا" الذي اجتاح العالم على الصّحفيّين والعاملين في الإعلام الوقوف على مواطن نجاح أو إخفاق المسؤولين والعلماء في بلادهم. كما أنَّ الجائحة شكّلت فرصة جيّدة لتقوم المؤسّسات الإعلاميّة بمراجعة شاملة لأدائها خلال الجائحة، وتقييمه بما يمكّنها من البناء على الجوانب الإيجابيّة وتقويم الجوانب السّلبيّة.

وقد تكون أبرز الدّروس المستفادة بالنسبة لوسائل الإعلام خلال الجائحة هي الآتية:

أوّلاً: العلوم قائمة على حالة من عدم التيقّن

بالكاد حظي فيروس "كورونا" المستجدّ على أيّة تغطية إعلاميّة قبل 30 كانون الثاني، وهو اليوم الذي أعلنت فيه منظّمة الصحّة العالميّة عن الوباء. وحتّى خلال شهر شُباط، لم يتصدّر الوباء الأخبار الرّئيسة لمعظم وسائل الإعلام المطبوعة ونشرات الأخبار المُتلفزة. إذ اقتصرت تغطيات عدد لا يُستهان به من وسائل الإعلام حول العالم في بداية الجائحة على الرّسائل التّوعويّة التي أصدرتها الجهات الرّسميّة بصورة جعلت كثيراً من الصّحفيين غير المختصّين في العلوم والأوبئة يتمنّون لاحقاً لو أنّهم طرحوا في بداية الجائحة أسئلة أكثر عمقاً للمسؤولين.

ويُذكَر هنا أنّ العلوم بصورة عامّة قائمة بشكل كبير على حالة من عدم التّيقّن، ودور العلوم يَكمُن في محاولة تقليص هذه الحالة قدر الإمكان. لكنّ المتلقّين يتوقّعون من العلم أن يُجيب على كلّ الأسئلة التي يحاول هو ذاته البحث عن إجابات لها، وهو أمر غير ممكن دائماً.

ثانياً: تقديم معلومات طبيّة متخصّصة للجمهور

الخلفيّة الأكاديميّة للصحفيّين والسّياسيين في غالبيّتها تنتمي للعلوم الإنسانيّة، وليس للعلوم الطبيّة، ما يزيد التّحدّيات عند محاولة نقل المعلومات والإجراءات الطبيّة المعقّدة وتبسيطها، والتي تُتّخذ للسيطرة على الفيروس. ولا يمكن إنكار وجود حالة من التّوتّر بين الصّحفيين بسبب حرصهم على إيصال معلومات دقيقة خالية من الأخطاء للجمهور في تخصّصات ومجالات قد تكون بعيدة عن عملهم المعتاد الذي اكتسبوا منه خبرةً على مدى سنوات.

ثالثاً: أهميّة إجادة فهم البيانات

خلال التغطيات الإعلاميّة لتطوّرات جائحة "كورونا"، طفت على السّطح مشكلة ضعف إلمام بعض الصّحفيين والعاملين في الإعلام بمهارات التّعامل مع الأرقام والإحصائيّات. فمثلاً، معلومة قالها خبراء مفادها أنّ "30% من فحوصات "كورونا" للمصابين بالفيروس قد تكون نتيجتها سلبيّة"، تمّت صياغتها بشكل خاطئ على أنّ "30% من الفحوصات السّلبيّة نتائجها خاطئة".

كما برز تحدٍّ آخر هو عدم إلمام الصحفيّين اللاّمعين، الذين عادةً ما يتولّون تغطية القضايا السّياسيّة، بالمعلومات العلميّة، وبالتّالي لا يسألون الأسئلة الأكثر إلحاحاً عند مشاركتهم في مؤتمرات صحفيّة.   

رابعاً: تغيّر طبيعة التّغطيات الإعلاميّة

يحقّ للصّحفيّين الذين أنجزوا تغطيات ميدانيّة تحدّثوا فيها إلى مرضى "كورونا" عن قرب وقابلوا الكوادر الطبيّة داخل غرف العزل أن يشعروا بالفخر؛ وبخاصّةٍ وأنّهم قدّموا تضحية بتعريض أنفسهم لالتقاط العدوى في سبيل نقل التفاصيل الدّقيقة للمُتلقّين. في هذا النّوع من التّغطيات، النّزول إلى الميدان هو الطّريقة الأمثل للحصول على تفاصيل دقيقة لا يمكن الحصول عليها بالطّرق التّقليديّة، مثل الاتصال مع المصادر هاتفيّاً.

ويُذكر هنا أنّ طبيعة جائحة "كورونا" أعطت مساحة غير مسبوقة للعلماء والأطبّاء والمختصّين في المجالات الصحيّة للظهور في وسائل الإعلام والتّصريح بمعلومات وحقائق وتفاصيل كثيرة عن الفيروس، وطرق الوقاية منه. هذا الأمر لم يكن مألوفاً بشكل كبير سابقاً، إذ عادةً ما تُعطى مساحات إبداء الرأي للمسؤولين السّياسيّين ومختصّي الاقتصاد.

 

المصدر: ethicaljournalismnetwork.org

تحقق

تحقق