"مواقع التواصل الاجتماعي".. هل هي مِنصَّات كراهية أم فضاءات أخلاقيّة؟

أكيد – ترجمة بتصرّف: مجدي القسوس

يُسيءُ كثير من المواطنين، في الآونة الآخيرة، استخدام مواقع التواصل الاجتماعيّ، من خلال توجيه إساءات تَطال شخصيّات البعض وتتسبَّبُ بنَشْرِ الكراهيَّةِ، ما يؤدّي إلى فوضى مجتمعيّة إلكترونيّة عارمة.

ويقوم عددٌ من النَّاشطين باستخدام وسائل عِدَّة لتعزيز ممارساتهم غير الأخلاقيّة، مثل مقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتيّة والـ"memes" والملصقات والرسائل النصيّة؛ لتداولها على منصّات التواصل الاجتماعيّ، تحمل إساءات كان من المُفترض أن لا يُفسح لها المجال للتواجدِ على تلك المنصّات. والغريب في الأمر أنَّ كِبار قادة المجتمع يتداولون تلك المواد ويتفاعلون معها بطريقة إيجابيّة عبر "فيسبوك" و"واتساب".

يتعرَّض كثير من الناس في المجتمع لإهاناتٍ واتّهاماتٍ ونيلٍ من مصداقيَّتِهم من خلال فئاتٍ سيّئة على مواقع التواصل الاجتماعيّ، وبالتالي الإساءة المتعمَّدة لشخصيَّاتهم. وتوصَّل الباحثون إلى نتيجةٍ مفادها أنَّ الأشخاص الذين يميلون إلى استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بشكل خاطئ بما يتضمَّن؛ نشر الإشاعات، وتشويه سمعة الآخرين، وإلحاق الضرر بهم، وإهانة أعرافهم الثقافية، هم من المتعلّمين، ومِمَّن يمتلكون درجاتٍ علميّةً عُليا.

عادةً ما تكون الأسباب الرئيسة لإساءة استخدام "الإنترنت" هي:

(1) الإهمال والكبرياء: يعتقد كثير من المستخدمين أنَّه لن يحدثَ لهم شيء؛ لعدم وجود قانون أو تشريع نَشِط يحكم ذلك.

(2) المعتقدات السطحيَّة.

(3) ضعف برامج محو الأمّيَّة الرَّقمية المؤسسيّة والمرتبطة بالتربية الإعلاميَّة.

(4) الضغط الاجتماعي والتشهير: لا يمكن للأفراد استخدام وسائل التواصل الاجتماعيّ كمِنصَّات للنهوض أكاديميًا وعلمياً، بل سيستخدمونها كمِنصّات "مخزية وغير انضباطية"، تتعارض مع معاييرهم وقيمهم.

مِن المُحبِط أنَّ المتخصّصين في مختلف المجالات لم يكتسبوا المهارات الأخلاقيَّة الرقميّة من المؤسَّسات التي درسوا فيها، وبالتالي يتصرَّفون حاليًا مع منصّات التواصل الرقميّ بطريقة غير مقبولة. هذا هو السبب في أنَّ الناس يتحدَّثون حاليًا عن اليَقَظة الرَّقميَّة، إذ يُحوِّل الأفرادُ أنفسهم إلى "مُراقبين". هذا ليس خطأ على الإطلاق، ولكن يبدو أنَّنا لم نَعُد قادرين على ضَبْط تصرُّفاتِنا، فنُظهِر ألوانَنا الحقيقيّة.

تذكَّر طوال الوقت أنَّ الأشخاصَ الذين يقرَؤُون مشاركاتك أو تغريداتك أو مقالاتك على صفحاتك الخاصَّة على مواقع التواصل الاجتماعيّ، عادةً ما يربطون ذلك بتنشِئَتِك الثقافيّة ومستوى التعليم الذي حصلت عليه.

لا خطأ في قول الحقيقة رقميّاً، ومع ذلك، فإن تشويه سمعة الآخرين والتشهير بالأسماء، التشهير بشكلٍ عامّ، غير مسموح به على مواقع التواصل الاجتماعيّ.

وينصح خبراءَ بالتفكير كثيرًا قبل مشاركة أيّة رسالة أو معلومات على منصات وسائل التواصل الاجتماعي أو التصرُّف بها، أو إنشاء تغريدة وتوزيعها. هذا لأنَّنا نحتاج أن نربط تأثير التغريدة بأنفسنا فيما لو كنَّا نحن المقصودين، وأن نطرحَ أسئلة مثل: ماذا لو كنتُ أنا المُستهدَف؟ ماذا لو كان أطفالي يرون هذه الأشياء عنّي على وسائل التواصل الاجتماعيّ؟.

ويرى خبراء أنَّ على كلِّ مستخدمٍ رقميّ لمنصّات التواصل الاجتماعيّ أن يعامل نفسه كعضوٍ محترمٍ في المجتمع، وأن يقوم بأدوار فاعلة كالتوعية والتحذير حول ضوابط استخدام وسائل التواصل الاجتماعيّ، ومخاطر إساءة الاستخدام. "وسائل التواصل الاجتماعي ليست مِنصَّةً للحقد والانتقام وطلب الديون المستحقة ومعاقبة بعضها البعض وإظهار العضلات، إنها مِنصّة متناغمة وشاملة للجميع".

ومن النتائج المحتمَلَة لسوء استخدام منصّات التواصل الاجتماعيّ:

أوّلاً: قد تفقد وظيفتك.

لأنَّ جميع أصحاب العمل المحتملين سيعلمون أنَّك شخص سيء يُحبّ إهانة الآخرين وتشويه سمعتهم عبر الإنترنت.

ثانياً: ستولّد مشاعر سلبيّة ضدّك.

ثالثاً: تشويه صورتك مجتمعيّاً.

رابعاً: تصبح منبوذاً.

لا يوجد شيء أكثر متعة من وسائل التواصل الاجتماعيّ، إذا كنت تستخدمها لسبب وجيه، فمن المحتمّل أن تجنيَ الكثير من المال منها، أو ربما تكسب الكثير من الأصدقاء، أو تُثقِّف العالم من خلال مقالاتك، أو مشاركاتك، أو تغريداتك. ومع ذلك، فإنَّ الخطر الكبير يكمن في ميولنا نحو الاقتراب أكثر من مساحةَ "الثرثرة" وممارستها بإتقان!!.

المصدر: neweralive.na

تحقق

تحقق