مخالفة مهنيّة وأخلاقيّة في نشر "فيديو" محاولة انتحار

أكيد – آية الخوالدة

نشر موقع إخباريّ محليّ مقطعاً مُصوّراً ضمن مادة عنوانها: "محجور كورونا يهدد بالانتحار من نافذة فندق بالصويفية"، يُظهر محاولة أحد الأشخاص الانتحار، وهم من المتواجدين في أحد فنادق الحجر الصحيّ في العاصمة عمّان، مرتكباً مخالفة مهنيّة وأخلاقيّة.

وفي ممارسة فُضلى اكتفت بقية المواقع الإخباريّة بنشر خبر بسيط عن الحادثة، دون نشر الفيديو، والاستعاضة عنه بصور للشاب غير واضحة المعالم، خلال وقوفه على شرفة نافذته في الطابق الرابع من الفندق. 

والأصل بالوسائل الإعلاميّة عند بثّها مثل أخبار هذه الحوادث، أن ترفقها بصور مناسبة للتعبير عن الواقعة، بحيث تبتعد عن الصور الشخصيّة الواضحة للضحايا، كما لا يجوز نشر الفيديوهات أو القيام ببثّ مباشر من مكان الواقعة، والأولى أن تلجأ لنشر صور قاسية ومُعبّرة لكي تلعب الصورة دوراً مُهمّاً في ترهيب من يفكّر في الإقدام على الانتحار، وبالتالي لا يجب نشر الصور الدراميّة أو العاطفيّة، التي تطبّع مع الانتحار وتجعل الناس تألفه.  

بدوره أكّد المستشار القانوني والمدير السابق لهيئة الإعلام محمد قطيشات، في حديث سابق لـ "أكيد" أنّ مثل هذه الفيديوهات لا يجب أن تُبثّ عبر الوسائل الإعلاميّة، موضحاً: "الفكرة التي يجب على الإعلام إيصالها إلى الجمهور، هي أنّ محاولة الانتحار ظاهرة مُخالفة للقانون، وغير أخلاقيّة، وتُخالف قواعد الإنسانيّة جميعها، كما أنّها مخالفة لكافة الأديان وتعاليمها".

وعن أُسس تغطية محاولات الانتحار في الوسائل الإعلاميّة، بيّن قطيشات أنّ على الإعلام حماية حقوق المتلقّي، أي إيصالها دون أن تجرح عين المتلقّي وأذنه، حيث لا يجوز بثّ المناظر المؤلمة والجارحة، كما لا يجب تقديمها بطريقة تُحرّض على الانتحار وتُشجّع عليه، أو تُقدِّم وسائل جديدة للانتحار، كما يجب أن تتمّ تغطية ذلك دون الكشف عن هويّة الشخوص التي أقدمت على محاولة الانتحار".

سبق أن تناول مرصد "أكيد" تغطية قضايا الانتحار تحت عدّة عناوين، أهمها مجموعة من النصائح الموجهة للصحفيين والتي قدمتها مؤسسة Media Ethics، والتي تساعدهم على تغطية القضايا الحسّاسة وبالأخصّ الانتحار، إلى جانب تقارير أخرى مثل  6 حوادث انتحار أطفال: اكتفاء إعلامي بتداول الخبر دون تحقيق معمّق، تغطية قضايا الانتحار: مخالفات مستمرّة في الإعلام، هل ساهمت وسائل الإعلام في تطبيع الجمهور مع الانتحار؟.

ويدعو "أكيد" الصحافيّين إلى ضرورة اتباع الإرشادات المهنيّة والأخلاقيّة عند كتابة تغطيات حسّاسة تتعلق بقضايا الانتحار، وعدم تقديم المعلومات التي لا تهمّ الشأن العام وتضرّ بأهل المُنتَحِر، أو تنعكس سلباً على سلوك المجتمع.

تحقق

تحقق