"التّحقّق".. منهج الإعلاميّ في محاربة الشائعة ومكافحة التضليل

أكيد - ترجمة بتصرّف: دانا الإمام

مع زيادة انتشار الأخبار المغلوطة، وتكاثر الشائعات، وممارسة التضليل عبر وسائل الإعلام التّقليديّة ومنصّات التّواصل الاجتماعيّ، تزداد الحاجة لإخضاع المعلومات والمحتوى الإعلاميّ إلى معايير للتحقّق قبل نشره، أو إعادة نشره، أو البناء عليه.

وحتّى يتمكّن الفرد من التّحقّق من صحّة الأخبار والمعلومات المتداوَلة بأسلوب علميّ ومدروس، لا بدّ من اكتساب بعض المهارات وتطوير بعض الأدوات التي تساعد على اتّخاذ التحقّق منهجاً للإعلاميّ يعتمد على التّفكير النّاقد والقدرة على التّعامل مع النّصوص والأخبار بتجرّد.

ويُمكن تلخيص أبرز مبادئ التّحقّق المُوجّهة للإعلاميّين بخاصّةٍ، وللمتلقّين بعامّة، كالآتي:

أوّلاً: التّثبُّت من مصداقيّة المصادر

حاول التأكّد من صحّة المعلومة من مصادرها الرّئيسة، وتنبّه إلى الشكوك التي قد تدور حول صحّة الأخبار التي تُنشر نقلاً عن "دراسات" أو "خبراء" دون تزويد المتلقّين بتفاصيل.

ابحث عن وجهات النّظر المحايدة، وادرس المواقف المُسبقة المعلنة للجهات التي تتحقّق من خلالها. فمثلاً، إذا كانت مؤسّسة ما تتبنّى وجهة نظر معيّنة تجاه موضوع ما، فعلى الأغلب لن تقدّم لك معلومات محايدة. ويمكنك الاستعانة أيضاً بالمعلومات المنشورة تحت بند "من نحن؟" للحصول على معلومات أكثر عن الموقع أو المؤسّسة.

إذا كنت تتحقّق من معلومة عبر موقع إلكترونيّ، تأكّد من مصداقيّة الموقع، فعناوين المواقع التي تنتهي بـ (.com) أو (.org) يمكن لأيّة جهة أن تشتريها وتنشر عليها معلومات قد تتضمّن انحيازاً. المواقع التّابعة لمؤسّسات تعليميّة أو لهيئات حكوميّة التي تنتهي عناوينها بـ (.edu) أو (.gov) عادةً ما تكون ذات مصداقيّة أعلى.

ثانياً: فحص صلة المصدر بالموضوع

يجب التأكّد من امتلاك المصدر للمعرفة الكافية أو السُّلطة التي تؤهّله للتّصريح إلى وسائل الإعلام أو النشر عن الموضوع قيد التّحقّق. ابحث عن المصدر على وسائل التّواصل الاجتماعيّ وعلى المواقع الإلكترونيّة للمؤسّسات الأكاديميّة. مثلاً، إذا كان المصدر أستاذاً جامعيّاً، اجمع المعلومات اللازمة عن خبراته الأكاديميّة والمهنيّة، وقيّم علاقته بالموضوع قيد البحث ومدى كفاءته للحديث حوله إلى وسائل الإعلام.

ثالثاً: البحث عن الاقتباسات المُباشِرة

المصادر الموثوقة عادةً ما تُضمّن اقتباسات مباشرة من المصادر أو المختصّين، وإذا خلت مادّة صحفيّة من الاقتباسات، بخاصّة إذا كانت تعالج قضيّة جدليّة، تزداد احتماليّة أن تكون مُفَبرَكة. ولن ينتهي دورك في التّحقّق هنا، بل عليكَ إجراء بحث للتأكّد من صلة المصادر بالموضوع قيد التحقّق في حال ذكر أسمائهم أيضاً، وينطبق ذلك على الدّراسات أو البحوث في حال تضمينها في المادّة الصحفيّة.

رابعاً: الانتباه إلى تاريخ نشر المعلومات

إذا استندت مادّة صحفيّة على معلومات نُشِرَت في دراسة أُجريت قبل عدّة سنوات، فإنّ التحقّق قد يؤدّي إلى اعتبار هذه المعلومات قديمة، وبحاجة إلى تحديث. تأكّد إذا ما كانت الدّراسات التي تشير إليها المواد الصّحفيّة والمنشورات على مواقع التّواصل هي الأحدث.  

خامساً: اتّخاذ التّحقّق أسلوباً للحياة

اجعل التّحقّق أسلوب حياة وعادة تداوم عليها. تأكّد من مصداقيّة كل ما يبدو لك مريباً أو غير صحيح، ومن الأفضل التأكّد من صحّة المعلومات والأخبار بصرف النّظر عن درجة شكّك بمصداقيّتها.

 

المصادر:

https://bit.ly/31elUH0

https://bit.ly/3esI4ck

تحقق

تحقق