"نشر "فيديو" طفلة تدعو لتعدّد الزوجات" ... مخالفة أخلاقيّة

أكيد – آية الخوالدة

أعادت مواقع إخباريّة محليّة نشر مقطع "فيديو" لطفلة تدعو فيها الرجال للزواج على زوجاتهم، نقلاً عن مواقع التواصل الاجتماعيّ، مرتكبة بذلك مخالفة مهنيّة وأخلاقيّة بحقّ الطفلة.

تظهر في "الفيديو" فتاة صغيرة تدعو النّساء المتزوّجات لإقناع أزواجهنّ بالزواج عليهنّ، وبخاصّةٍ بعد تزايد أعداد الأرامل في ظلّ الحرب التي تشهدها سوريا منذ العام 2011، ويتبيّن من خلال "الفيديو" أنه تم تقطيعه لأجزاء ولقطات عديدة، ما يدلّ على إعادة تصوير كلّ جزء لوحده، وكأنّ هناك من يقوم بتلقينها الكلام جملةً جملة.

وينصّ ميثاق الشرف الصحافي الأردني على: "يلتزم الصحافيّون باحترام سمعة الأسر والعائلات والأفراد وسريّة الأمور الخاصة بالمواطنين، وذلك طبقاً للمبادئ الدوليّة، وأخلاقيّات العمل الصحفيّ والقوانين المعمول بها في المملكة". وطبقاً للمادة 14 من الميثاق يلتزم الصحفيّون "بالدفاع عن قضايا الطفولة وحقوقهم الأساسيّة المتمثلة بالرعاية والحماية، ويراعون عدم مقابلة الأطفال أو التقاط صور لهم دون موافقة أولياء أمورهم أو المسؤولين عنهم، كما لا يجوز نشر ما يسيء إليهم أو لعائلاتهم، خصوصاً في حالات الإساءة الجنسيّة سواء كانوا ضحايا أو شهودا".

وتُعدّ المبادئ الأخلاقيّة المتَّبعة في إعداد التقارير الإعلاميّة حول الأطفال التي تنصح بها اليونسيف مرشداً في إعداد التقارير الإعلاميّة حول الأطفال واليافعين والشباب ومن أبرزها: احترام كرامة جميع الأطفال في جميع الظروف، وإيلاء اهتمام خاص بحق جميع الأطفال في الخصوصيّة الشخصيّة والسرِّية، وفي الاستماع إلى آرائهم، والامتناع عن نشر أيّة قصّة إخباريّة (أو خبر إعلامي) أو صورة يمكن أن تُعرّض الطفل أو أشقاءه أو أقرانه للخطر حتى عندما يتم تغيير هويّة الطفل أو طمسها أو عدم استخدامها.

من ناحيتها، تؤكّد الصحفيّة المتخصّصة بتغطية شؤون الطفل نادين النمري لـ "أكيد" أنّ "الفيديو" استغلال لبراءة الطفلة وعمرها من أجل إيصال رسالة معيّنة، موضحةً أنّ الاتفاقيّة الدوليّة لحقوق الطفل ضمنت حقّ الأطفال في حريّة الرأي والتعبير عن آرائهم سواء في القضايا المُهمّة التي تتناسب مع عمرهم، أو المواضيع التي يفهمونها ويُدركون لتبعاتها. 

وتضيف النمري: ليس هنالك داعِ لمشاركة الإعلام مثل هذه "الفيديوهات"، حيث يُعدّ النشره موافقة على مضمون "الفيديو" ومحتواه، وبالتالي المساهمة في ترويجه بشكل أكبر، والأصل أن يتم تجاهله أو معالجته صحفيّاً في قضيّة تتمحور حول استغلال الأطفال في ترويج بعض الأفكار والقضايا الاجتماعيّة أو السياسيّة المُرتبِطة بالبالغين.

ويُنبّه "أكيد" إلى المعايير المهنية التي يجب مراعاتها عند نشر المقاطع المصوّرة للأطفال، كالابتعاد عن تصويرهم وهم في حالات ضعف، وانكسار، وخوف، واحترام كرامتهم الإنسانيّة، وتغطية وجوههم، بالإضافة إلى ضرورة قياس مدى تأثير ذلك على مستقبل الطفل، وترك معالجة الخطأ للسلطات المختصّة، فالأصل بالوسائل الإعلامية حماية الطفل وعدم تعريضه للإساءة، بهدف زيادة عدد المتابعين.

 

تحقق

تحقق