"يا سامعين الصوت" ... خطاب كراهية ضد عمّال الوطن

أكيد – مجدي القسوس

 

ارتكبت وسيلة إعلام محليّة مخالفة مهنيّة وقانونية في مادّة نشرتها في زاوية "أخبار الأردن" جاءت بعنوان "يا سامعين الصوت"، تحمل إساءةً وتحريضًا ضد "عمّال الوطن".

 

وأشارت المادة إلى أنَّهم لمسوا، دون ذِكْر هُويّة الشهود، تقاعساً في أداء عمّال الوطن، موجهةً لهم اتهاماتٍ بالتمثيل واستغفال الناس واللعب بالعواطف، بجلوسهم "بائسين" في المناطق التجارية النَّشطة، وأنَّهم "اعتادوا ممارسة التمثيل في ألاعيب متعددة"، إذ جاءت لغة المادة تعميميّة، بعيدًا عن وصف الظاهرة بتصرفاتٍ فردية، وفي ذلك تحريضٌ على الإساءة لهم وتهميشهم والتقليل من شأن وظيفتهم، والذي يعد خطاباً للكراهية موجّه ضد هذه الفئة.

 

وذكرت المادة أن راتب عامل الوطن "لا يقل عن 450 دينار"، دون الاستناد إلى مصدر موثوق، مطالبة المواطنين بألا يكونوا "صيدًا لتمثيليّات بعض عمال الوطن"، ما يحمل انتقاصًا من كرامة الفئة؛ أشخاصًا أو جماعةً.

 

وأرفقت وسيلة الإعلام بالمادة صورةً لعامل وطن مجهول الهويّة تظهر ملامحه بشكل واضح، جالساً على رصيف أحد الشوارع. ويقول  الأستاذ يحيى شقير، المستشار الإعلامي في الأخلاقيّات والتشريعات الإعلاميّة، في حديثٍ سابقٍ لـ"أكيد"، "إنَّ الصورة تحمل تهديداً بتشويه سمعة الشخص الظاهر بها، ما يسمح له بمقاضاة الوسيلة الإعلاميّة التي استخدمت الصورة في غير مكانها".

 

والأصل في الوسيلة أن تقوم بتمويه وجه عامل الوطن الظاهر في الصورة، حفاظًا على خصوصيّته، كما وتبيَّن لـ"أكيد" أنَّ الصورة قديمة، وأن الموقع لم يُشر إلى أنها أرشيفيّة؛ إذ يظهر فيها عامل الوطن مرتديًا الزي البرتقالي القديم، على الرَّغم من اعتماد أمانة عمّان الكبرى اللون الأخضر الفسفوري "النيون" لزي عمال الوطن منذ العام 2015.

 

ويُذكّر "أكيد" بمعايير مصداقية التغطية الصحفية، التي تلزم وسائل الإعلام بأن تكون التغطية إنسانيّة، ومتوازنة تمثل بعدالة جميع الأطراف ولا تهمش أحدها، وتعتمد على الحقائق الصلبة المتمثّلة بالأرقام والمعلومات، وأن تكون التغطية منصفة، يجدر فيها الإشارة إلى الأثر الإيجابي للفئة في محيطهم المجتمعي.

تحقق

تحقق