4 محاور للتّصدّي لـ"وباء المعلومات"

أكيد – ترجمة بتصرّف: دانا الإمام

 

رافق انتشار جائحة "كورونا" في مختلف بقاع العالم تداولاً لكمٍّ هائلٍ من المعلومات المغلوطة والتّفسيرات غير الدّقيقة لتفصيلات تخصّ الجائحة، كانت بعيدة كل البُعد عن الدقّة العلميّة، الأمر الذي أدّى إلى وصف حالة انتشار المعلومات المُضلّلة وتداولها بأنّها "وباء معلومات" (Infodemic).

 

ورغم أنّ مُصطلح "علم وباء المعلومات" استخدم لأوّل مرّة عام 2002، ودارت تساؤلات حوله منذ بداية استخدام شبكة الإنترنت في عام 1997، إلّا أنّ مفهوم "وباء المعلومات" بات جليّاً أكثر من أيّ وقتٍ سابق بسبب الوضع الاستثانيّ الذي فرضته جائحة "كورونا"، والكمّ الكبير من المعلومات غير الدّقيقة المُتداولة.

 

ومن الجدير ذكره أنّ إدارة "وباء المعلومات" بشكل خاطئ أو منقوص دون قصد قد تؤدّي إلى مآلات غير محمودة، منها تهميش وجهات النّظر العلميّة وإقصاء آراء أصحاب الاختصاص على حساب المصالح السّياسيّة والاقتصاديّة لبعض الفئات. ولتجنُّب ذلك، يُنصَح ببناء نموذج لإدارة "وباء المعلومات" استناداً إلى المحاور الأربعة الآتية:

 

أوّلاً: تسهيل نقل المعلومات بدقّة

عادةً ما تنشأ المعلومات المُضلّلة في بيئات لا تنتقل فيها المعلومات من فئة لأُخرى بطريقة صحيحة ولا تُترجَم كما أُرسلت، إذ يُصبِح من المُحتمل أن يُفسّر جمهورٌ ما "الحقائق" وفقاً لتوجّهاته السّياسيّة أو مصالحه الاقتصاديّة. وبالتّالي فإنّ الخطوة الأولى في التّعامل مع وباء المعلومات تكون بدعم وتسهيل ورفع القدرة على إيصال المعلومات وترجمتها بدقّة، بحيث لا يكون للتأويل مجالاً في فهم المعلومات. والأصل أن تُترجَم المعلومات إلى رسائل تُشجّع على تغيير السّلوك وأن تُعرَض بصورة واضحة ومفهومة للجمهور على اختلافه.

 

ثانياً: تنقيح المعلومات والتّحقّق من صحّتها

تقوم عمليّات تنقيح المعلومات، مثل التحقّق وضمان الجودة، بدور مهم للمُستقِبل النّهائيّ للمعلومات، سواءً كانت هذه العمليّات مرئيّة أم ضمنيّة. فعلى مُستوى الأوراق العلميّة، تُسهم التغذية الرّاجعة التي يتلقّاها الباحث من زملائه قبل النّشر بتجويد المُحتوى. وبذلك فإنّ تنقيح المعلومات وفلترتها قبل نشرها وإخضاعها لمُعالجة للتأكُّد من جودتها، يُسهمان في تعزيز دقّة المعلومات ومصداقيّتها، وبالتّالي تنخفض احتماليّة انتشار أيّة معلومات مغلوطة تُغذّي "وباء المعلومات".

 

ثالثاً: بناء قاعدة معرفيّة حول "الصحّة الإلكترونيّة"

أصبح من الشّائع في عصر السّرعة والإنترنت أن يستقبل الفرد معلومات من أيّ مصدر وعلى أيّ مستوى من المُعالَجة، وهو ما يزيد الحاجة إلى تعزيز "الصحّة الإلكترونيّة" التي تعني في هذا السّياق القُدرة على البحث عن المعلومات الطبيّة أو العلميّة في مواقع موثوقة على شبكة الإنترنت، والوصول إليها وفهمها ضمن سياقها الصّحيح، والاستفادة من هذه المعرفة الجديدة لحلّ مُشكلة صحيّة ما. وتتزايد الحاجة إلى إكساب الأفراد هذه المهارات حتى يكونوا مُحصَّنين من تصديق وتداول معلومات مغلوطة أو غير دقيقة عن أيّ موضوع قد يستجدّ لاحقاً.

 

رابعاً: رصد المعلومات الخاطئة المُتداوَلة اجتماعيّاً

هناك حاجة لإجراء عمليّات مستمرّة من رصدٍ وتحليلٍ للبيانات والمعلومات المُتداوَلة، واستنباط أنماط تداولها عبر الإنترنت، وبالتّالي فإنّ تحديد بؤر انتشار المعلومات المغلوطة أو الشّائعات والمزاعم الخاطئة يُسهّل مواجهة المُحتوى المُضلّل بمعلومات دقيقة وحقائق، أو القيام بالتّدخّلات اللازمة.

 

ويبقى القول إنّ جائحة "كورونا" تُشكّل فُرصةً لتطوير وتفعيل أدوات للتّعامل مع أيّ وباء معلومات مُستقبلي، وقد تكون أبرز الدّروس المُستفادة منها ضرورة استدامة تدفّق المعلومات بين جميع الجهات التي تعمل على مواجهة الأزمة. فغياب المعلومات العلميّة الدّقيقة ما هو إلّا بيئة خصبة لانتشار المعلومات المُضلّلة وغير العلميّة. والعالم مقدم على مزيد من أوبئة المعلومات.

 

المصدر:Journal of medical internet research

تحقق

تحقق