المواصفات" تغلق مصانع للباطون الجاهز.. والصحافة لم تتابع تداعيات القضية"

أكيد- نشرت صحيفة الرأي بتاريخ 1 تشرين الثاني (أكتوبر)، خبرا  يقول إن مؤسسة المواصفات والمقاييس أغلقت 3 مصانع للباطون الجاهز، لمخالفتها الشروط والتعليمات.

واكتفت الصحيفة بنشر تصريح نقلته عن مدير مؤسسة المواصفات والمقاييس، الدكتور حيدر الزبن قال فيه إن "الفحوصات التي أجرتها المؤسسة، أظهرت عدم مطابقة العينات للمواصفات، مما يجعلها تشكل تهديدا لحياة المواطنين الذين يستخدمون تلك المواد في بناء مساكنهم".

ثم انتقلت الصحيفة في سردها الخبر إلى تفاصيل أخرى تتعلق بعمل فرق المتابعة في مؤسسة المواصفات والمقاييس، في مراقبة الأسواق والمنافذ المرورية، من دون أن تعطي تفاصيل إضافية عن الموضوع.

وبالعودة الى أخبار العام الماضي ذات الصلة بالموضوع،  نجد أن وكالة الانباء الأردنية  نشرت خبرا، نقلته صحف يومية ومواقع الكترونية ، بتاريخ 21 تموز (يوليو) ذكرت فيه أن مؤسسة المواصفات والمقاييس أغلقت 4 مصانع للباطون الجاهزة، بسبب مخالفتها الشروط والتعليمات.

وكما جرى  في الخبر الحالي، اكتفت الصحف والمواقع الإلكترونية  بنقل هذه المعلومة،  من دون الخوض في التفاصيل، ما يشكل انتهاكا لحق الناس في المعرفة، في وقت تشكل فيه الصحافة عيون المجتمع وآذانه في مراقبة كل ما يمس أمورهم وحياتهم.

ويبلغ عدد الشركات التي تنتج مادة الباطون الجاهز 11 شركة، بعضها يملك أكثر من فرع، وفق مدير مؤسسة الموصفات والمقاييس الدكتور حيدر الزبن الذي تحدث هاتفيا الى "أكيد".

 ورغم أن الخبر الذي نشرته "الرأي"  أشار الى أن نتائج الفحوصات بينت أن العينات المفحوصة  تشكل تهديدا لحياة المواطنين، الذين يستخدمون تلك المواد في بناء مساكنهم، إلا أن الصحيفة  ووسائل الإعلام الأخرى، لم تبحث في تفاصيل القضية، ولم تتابعها من منظور دورها الرقابي من حيث:

  • ما هي الكميات التي أنتجتها تلك المصانع وأين بيعت؟
  • ما هو التهديد الذي تشكله هذه المواد على حياة المواطنين؟ وما هي الاجراءات التي اتّخذتها وتتخذها الجهات المختصة لإزالة الضرر الحاصل جراء استخدام الباطون الجاهز غير المطابق للموصفات؟
  • ماذا بعد الاغلاق؟ هل سيتم فتح المصنع مجدد إذا كرر المخالفة؟
  • ما هو الإطار القانوني الذي ينظ التعامل مع هذه المخالفات؟
  • هل تم تحويل تلك المخالفات الى القضاء؟

مدير مؤسسة الموصفات والمقاييس، أكد في اتّصال  "أكيد" معه صحة هذه الأخبار، وقال إن "بعض الإغلاقات كانت لشركة واحدة، تمللك عدة فروع".

وأشار الى أن مؤسسة المواصفات والمقاييس لا تملك أدوات رادعة  سوى إغلاق المصنع لفترة وجيزة، ذلك أن القانون يعطيها حق فرض غرامات على المخالفين، لكنه لا يسمح لها بالإغلاق الدائم، لافتا الى أن المؤسسة تسعى لتعديل قانونها، ليكون أشدّ قوة وردعا للمخالفين.

وبحسب نقيب المقاولين، المهندس أحمد الطراونة،  فقد قال في اتصال هاتفي مع "أكيد"، إن اعتماد الأردنيين على الإسمنت الجاهز يتجاوز 80 بالمئة، مضيفا أن من يغش هو "عدونا اللدود في النقابة".

 لكن الطراونة أشار الى أن شروط "المقاولين" تختلف عن شروط مؤسسة المواصفات والمقاييس، في ما يتعلق بتحديد صلاحية الباطون الجاهز، ففي حين تتعلق شروط "المقاولين" بقوة الكسر المكعب لفترة زمنية معينة، فإن شروط "المواصفات" تتعلق بالنواحي البيئية، ونوع المحروقات المستخدم، ومدى مواءمتها للاستخدام. وأضاف الطراونة إنه ليس لدى النقابة "مشكلة كيف يتم إنتاج الباطون، ما يهمنا هو نجاحه في اختبارات قوة الكسر".

وكما هو واضح مما سبق، فإن مخالفة مصانع الباطون الجاهز للمواصفات القياسية الأردنية، هي نموذج لقضايا رأي عام، لا تجد في وسائل الإعلام متابعة جدية، وهو أمر قد تكون له نتائج ضارة.

تحقق

تحقق